الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الحروب  دور الجيش في حماية الاستقلال والحفاظ على النظام ال  معلومات تفصيلية

بيان من الجيش يوضح فيه للشعب أسباب الأحداث الثلاثة
إلى الشعب السوري الكريم:
إن الأحداث الثلاثة التي وقعت في البلاد والتي قام بها الجيش لهي انتفاضة الحيوية في صفوف الأمة ونتيجة طبيعية للسياسة التي تبناها المسؤولون في فترة دقيقة من تاريخ الوطن.
إن الأركان العامة للجيش تحرص أن يطلع الشعب الكريم على تفاصيل الأمور ليتمكن كل مخلص من كم أفواه المرجفين ومساندة الجيش في مسعاه لإقصاء العناصر الفاسدة وبث روح التقدمية في صفوف الأمة صونا لانطلاق الجوهر العربي في أجواء حرة تغمرها العزة والكرامة.
لقد استهدف انقلاب الثلاثين من آذار هذه المبادئ غير أن القائمين على الأمور قد استغلوها لأغراض شخصية، فخرج الانقلاب عن هدفه الأساسي، وكان الانقلاب الثاني نتيجة طبيعية لتقويم هذا الاعوجاج.
وظن الضباط الذين ساهموا مع اللواء «سامي الحناوي» وتبنوه رمزاً لحركتهم أنه سيصلح ما أفسده الحكم السابق، وأن مجرى الأمور سيؤدي إلى إعادة الحياة الدستورية والنظام الجمهوري الذي يوافق رغبات الشعب والفكرة التقدمية في العالم. غير أنه تبين لسوء الحظ أن اللواء «سامي الحناوي» لم يكن غير أداة طيعة تسيرها أهواء مغرضة تستهدف القضاء على استقلال البلاد، فقد بدأ اللواء «سامي الحناوي» فور تسلمه مركز رئاسة الأركان العامة بمفاوضة كبار ضباط الجيش بطريقة مباشرة وغير مباشرة للموافقة على إعلان اتحاد يطيح باستقلال سورية ونظامها الجمهوري مبيناً أن القيام بهذا العمل يجب أن يكون بصورة فجائية تجعل حسب زعمه الرأي العام العالمي والسوري أمام الأمر الواقع، وكان يؤكد في أحاديثه أنه متفق على هذه الخطة مع بعض كبار رجال السياسة الذين يرون رأيه في وجوب الإسراع بهذا الأمر عن طريق الجيش منعاً للمشاحنات البرلمانية والحكومية ونقمة الشعب التي قد تحدث فيما إذا عرض الأمر بصورة طبيعية على أعضائها.
ولقد لفت كبار الضباط أنظار اللواء «سامي الحناوي» مراراً وتكراراً بعد أن تكشفت النوايا إلى الويلات التي يجرها على البلاد السورية خاصة والعربية عامة هذا الاتجاه الخطر الذي سيؤدي إلى انشقاق مريع في صفوف العرب وفقدان استقلال البلاد السورية. كما أنهم لفتوا أنظار بعض رجال السياسة إلى ذلك غير أن كل هذه المساعي باءت بالفشل.
وبعد اجتماع الجمعية التأسيسية بدأ ضباط الجيش المقربون بحكم وظيفتهم إلى اللواء «سامي» يشعرون بالتوجيه الذي يقوم به هو وعديله «أسعد طلس» باسم الجيش وكذلك بعض القادة السياسيين لقسم من النواب لحملهم على تحقيق أغراضهم، وفي الأيام التي سبقت إقصاء اللواء «سامي» نقل إلى بعض الضباط من مصادر موثوقة أن بعض رجال السياسة اشترطوا على اللواء «سامي الحناوي» اعتقال عدد من كبار الضباط حتى يتسنى لهم حمل الجمعية التأسيسية ولو بالقوة إذا اقتضى الأمر على إقرار المشروع الاستعماري فوراً.
وبعد نقل هذا الخبر بأقل من ثلاثة أيام مساء الجمعة في 16/12/1949 استدعى اللواء «سامي» ليلاً إلى منزله خمسة من كبار الضباط بعد أن هيأ الوسائل اللازمة لاعتقالهم، ولكن عندما علم أن سر الاعتقال قد ذاع بين أوساط الجيش واتخذت التدابير المعاكسة له تراجع عن تنفيذه ولكنه في اليوم التالي أمر بإجراء بعض التنقلات في قيادات القطعات، وفي صباح الاثنين الواقع في 19/12/1949 أمر اللواء «الحناوي» كتيبة المدرعات الأولى المرابطة بجوار دمشق بالقيام بسد منافذ المدينة منعاً لدخول قطعات عسكرية من الخارج حتى يتمكن من إجراء الاعتقالات التي قررها، ولكن ضباط هذه الكتيبة عندما ظهرت لهم نية اللواء «سامي» عملوا فوراً على إقصائه عن القيادة.
وقد ذهب وفد من كبار ضباط الجيش إلى منزل فخامة رئيس الدولة وعرضوا عليه أسباب التدابير التي اتخذت وصرحوا له بصورة قاطعة أنهم لن يتدخلوا بأي عمل سياسي، وأن كل رغبتهم هي أن يضطلع المجلس التأسيسي بمسؤولياته دون ضغط أو إكراه.
أيها الشعب الكريم: إن الجيش السوري بضباطه وجنوده عربي قومي ينشد تحقيق الوحدة العربية الصحيحة بأجلى معانيها وإن الجيش يرى في المشروع الاستعماري مؤامرة يقصد منه القضاء على استقلال سورية وتحطيم جيشها وإنشاء عرش جديد يبعد تحقيق الوحدة المنشودة.
إن الجيش يرفض أن يكون أداة طيعة لتحقيق الأغراض الاستعمارية لأنه من أبناء الشعب يتحسس بشعوره وعليه تقع مسؤولية الدفاع عن استقلال البلاد وحفظ كيانها وسيادتها.
كان بود الجيش بعد إقصاء اللواء «سامي الحناوي» ألا يذيع أي بيان على الرأي العام سوى أن الدعايات المغرضة التي قام بها المتآمرون مع الأجنبي دعته لاطلاع الجمهور على بعض خفايا الأمور.

دمشق في 26/12/1949
رئيس الأركان العامة