انتصارات الميدان تدفع المسار السياسي للحل في سورية
أيها الأخوة المقاتلون!
تمضي سورية اليوم بخطى واثقة على طريق إنجاز الحل السياسي واستعادة الأمن والاستقرار، لا سيما في ظل التطورات السياسية التي تشهدها بفضل الجهود الحثيثة التي تبذلها بعض الدول الفاعلة، وفي مقدمتها روسيا الاتحادية، للوصول إلى الحل، وخاصة بعد الانتصارات التي تحققت ضد الإرهاب والتي أدت إلى عودة الأمن للكثير من المناطق وبدء دوران عجلة الحياة الطبيعية، وهو ما أكده السيد الرئيس الفريق بشار الأسد في لقاء القمة الذي عقده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي خلال زيارة عمل قام بها إلى روسيا بحضور عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس، مؤكداً أن العملية العسكرية الروسية الداعمة للجيش العربي السوري في الحرب ضد الإرهاب حققت نتائج مهمة وكبيرة على مختلف الصعد، وعلى رأسها الإنساني والعسكري والسياسي، وأدت في الوقت ذاته إلى دفع المسار السياسي لحل الأزمة في سورية.
وأشار السيد الرئيس إلى أن السياسة الروسية كانت فاعلة على محاور عدة، وجميعها مهمة، وخاصة عبر التأكيد على ضرورة التزام منظمة الأمم المتحدة بميثاقها الذي يشدد على سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكداً أهمية هذا اللقاء للتنسيق على أعلى مستوى بين الجانبين وفي مختلف القضايا التي تهم البلدين الصديقين ومن ضمنها الاستمرار في مكافحة الإرهاب والجهود التي تبذل فيما يتعلق بالمسار السياسي.
وأكد السيد الرئيس أن سورية تدعم أي عمل سياسي وخاصة بعد تراجع الإرهاب، وأن الأبواب مفتوحة محلياً ودولياً لدعم هذا المسار، مشدداً على أن ما يهم اليوم هو حقن الدماء، وسورية على استعداد للعمل مع كل بلد مستعد للمساهمة في الحل السياسي طالما أنه يعتمد على السيادة السورية والقرار السوري.
ونقل السيد الرئيس للرئيس بوتين وعبره للشعب الروسي شكر الشعب السوري لما قامت به روسيا لحماية السوريين من الإرهاب وحماية وحدة الأراضي السورية إضافة إلى كل ما قامت به مؤسسات الدولة الروسية التي دعمت السوريين في كل المجالات وعلى الأخص المؤسسة العسكرية التي قدمت الكثير من التضحيات.
وأكد السيد الرئيس لدى لقائه الرئيس الروسي مع مجموعة من كبار الضباط الروس على دور القوات المسلحة الروسية في الحرب على الإرهاب وخاصة أنها قدمت شهداء وبذلت جهوداً كبيرة في هذه الحرب، مشيراً إلى أن العالم كله يرى النتائج المهمة التي تحققت على هذا الصعيد نتيجة دعم القوات الجوية الروسية للجيش العربي السوري وبفضل التضحيات التي قدمتها القوات السورية والروسية وحلفاء سورية.
أيها الأخوة المقاتلون!
لم يعد خافياً الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية والمستوى الذي انحدرت إليه لتصبح أداة تقودها أموال مشيخات النفط ضد مصالح الأمة ووجودها وأمنها المشترك تنفيذاً لإملاءات أعداء الأمة، وهو ما أكده مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين، مشدداً على أن من قدم كل أشكال الدعم للإرهاب التكفيري ويمارس الإبادة ضد الشعب اليمني الشقيق لا يمتلك الصدقية للحديث عن الأمن القومي العربي لأنه هو نفسه التهديد الحقيقي لمصالح الأمة والأمن القومي العربي.
ومن هنا فإن الضغوط التي مارستها مؤخراً دول معروفة في استصدار قرار عما يسمى جامعة الدول العربية اتهمت فيه زوراً وبطلاناً قوى وأحزاباً ودولاً شكلت طليعة في النضال المعادي للإرهاب إنما هو غطاءٌ لحماية الإرهابيين والقتلة مثل "داعش" و"جبهة النصرة" وعصابات الإخوان المسلمين لممارسة المزيد من الإرهاب الذي يكون ضحاياه المواطنون الأبرياء، وهو ما تجسد مؤخراً في المجزرة المروعة التي قامت بها مجموعات إرهابية ضد المصلين في جامع الروضة بمنطقة العريش في مصر والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة المئات من المواطنين المصريين الأبرياء، وهو ما أكده مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين، مشدداً على أن الجرائم الإرهابية التي تقترفها المجموعات المسلحة في كل من سورية ومصر وفي مساحات أخرى من الوطن العربي تتشابه في مرتكبيها وأهدافها، وأن المهمة الأساسية المطروحة على عاتق دولنا جميعاً تتمثل في مكافحة الإرهاب الحقيقي المدعوم من قوى وأطراف ودول معروفة ناصبت أمتنا العداء.
أيها الأخوة المقاتلون!
يواصل رجال قواتنا المسلحة، وبدعم من القوات الحليفة والرديفة، تنفيذ مهامهم الوطنية وتحقيق الإنجازات في مواجهة التنظيمات الإرهابية والقضاء على تجمعاتها لا سيما في ريفي دير الزور والريف الشمالي الشرقي لحماة.
ومن هنا يتعين علينا ـــ نحن أبناء القوات المسلحة ـــ أن نواصل بذل الجهود والتضحيات للحفاظ على أمن الوطن واستقراره والتصدي للإرهاب أينما وجد حتى اجتثاثه من كل شبر من ربوع وطننا الحبيب، متمثلين قول السيد الرئيس الفريق بشار الأسد: «كنتم وما تزالون على قدر التحدي، حاضرين بقوة في كل مواجهة مع العدو، تقدمون الأنموذج الأرقى في البطولة والتضحية».

مع تحيات الإدارة السياسية