الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  معركة بحيرة طبريا (11/12/1955)  معلومات تفصيلية

معركة بحيرة طبريا (11/12/1955)

في عام 1955 عدلت إسرائيل عن سياسية الاصطدام الجبهوي إلى سياسة الكمائن والإغارات الليلية، حيث نصبت كميناً في تشرين الأول 1955، على طريق مخفر الجمرك - علمين، ذهب ضحيته الملازم أول أشرف حمدي وعدة شهداء.
وفي يوم 11 كانون الأول 1955 اقترب زورق يهودي مسلح، أثناء ساعات النهار، من الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، فأطلقت عليه مخافر المراقبة السورية النار، فأصيب بعض بحارته وتراجع إلى قاعدته. و «اعتبر الحادث منتهياً عند هذا الحد، فقد اعتاد اليهود أن يغامروا في الاقتراب من الشاطئ، واعتادوا أن يتلقوا تحية المراكز السورية فينطووا على أنفسهم ويعودوا من حيث أتوا».
ولكن الوضع كان يختلف في ذلك اليوم، لأن الإسرائيليين كانوا يفتشون عن عذر يبررون فيه اعتداءاتهم على المخافر السورية في الحاصل والمسعوديةوالدوكا والكرسي ونقيب، ولذا تعمدوا التحرّش بهذه المخافر نهاراً لكي ينتقموا من أهلها وحَرَسها ليلاً!
وكانت مهمة المخافر السورية القائمة على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية المراقبة وإبلاغ المخافر العليا في تل ناقص 69، وتل النيرَب، موقع سكوفيا عن تحركات الصهاينة، وفي حال وقوع اعتداء صهيوني على نطاق واسع كان على هذه المخافر مشاغلة القوات المعادية ريثما تتدخل قوات المخافر الرئيسية (العليا). ومعنى هذا أن مهمة هذه القوات كانت مهمةمراقبة وإعاقة أكثر من أن تكون مهمة تصدٍّ وقتال.
بدأ الهجوم على هذه المخافر عبر المحورين: المحور الأول على شكل إنزال بزوارق من البحيرة، والمحور الثاني بقوة برية انطلقت من مستعمرة عين جيف، وهذه القوة بحجم كتيبة من لواء «جولاني»، معززة بسرية من قوات المغاوير المدربّة على القتال الليلي، وعدد من الأدلاء المدنيين الذين يعرفون المنطقة. وكان أول عمل قامت به القوة المهاجمة هو قطع أسلاك الهاتف التي تصل المخافر الأمامية بالمخافر العليا.
وأما المدافعون فكانوا لا يزيدون على سرية واحدة من المشاة هي السرية الثانية من الفوج الخامس بإمرة الملازم الأول سعيد قزيز، الذي كان مقره في تل ناقص69، ويعاونه ضابط مجند هو الملازم بشير صفدي.
وكان هناك سرية أخرى من الفوج نفسه، مقرها في سكوفيا بإمرة الملازم أول ممدوح قرة شوللي.وإذا استثنينا مركز القيادة التعبوية للفوج،ومركز قيادة السرية الأولى (في سكوفيا) ومركز قيادة السرية الثانية(في تل ناقص 69)، فإن كل مخفر من المخافر السورية الأمامية الموجودة في منطقة البطيحة (الحاصل ، المسعودية، الدوكا، الكرسي، نقيب) لم يكن يحوي أكثر من جماعة مشاة ورشاش وأربعة أو خمسة من المدنيين بإمرة رقيب أو مساعد.
لهذا لم تستغرق المعركة أكثر من أربع ساعات وانتهت إلى استشهاد أغلب العناصر الذين كانوا في المخافر الأمامية، وحوالي ثلث من كانوا في مركز قيادة السرية(تل ناقص 69) بمن فيهم ضابطان مجندان وقائد الموقع الملازم الأول (الشهيد) سعيد قزيز. وفي صبيحة المعركة صرح ناطق عسكري سوري بالبيان التالي: «في الساعة 22,30 من تاريخ11/12/1955» قام الصهاينة بهجوم مركّز واسع النطاق على طول الشاطئ الشرقي السوري لبحيرة طبريا، تتألف عناصره من قطعات مغاوير تقدر بفوجين من مصب نهر الشريعة في البحيرة، ومن مستعمرة عين جيف، تدعمها كوكبة مصفحات وتساند المجموعة نيران مدفعية الميدان والزوارق الحربية، استطاعت هذه القوة بعد قتال عنيف دام أربع ساعات الاستيلاء على المخافر الأربعة المتمركزة على الشاطئ للمراقبة والإنذار.

وبعد أن استشهد معظم العسكريين أمام تلك القوة الكبيرة، حاول الإسرائيليون بعد استيلائهم على مخافر المراقبة الهجوم على المرتفعات ومراكز المقاومة المحيطة بالشاطئ، فركزوا نيرانهم واندفعوا بكامل قوتهم تدعمهم المصفحات للاستيلاء على أحد مراكز المقاومة الرئيسية فدار قتال عنيف استمر ساعتين، ثم انسحب الصهاينة إثر فشلهم من المخافر السورية كلها، بعد أن تكبدوا خسائر فادحة. لقد ضربت مخافر مراقبتنا بحاميتها الضئيلة أروع مثل في البطولة والتضحية، وكانت خسائرنا خمسة وعشرين شهيداً منهم ثلاثة ضباط، وثمانية وعشرين مفقوداً. لقد قامت عشر سيارات إسعاف إسرائيلية منذ الساعة الثانية عشرة حتى الرابعة صباحاً بنقل الجرحى والقتلى الصهاينة من منطقة القتال إلى مستعمرة عين جيف الإسرائيلية» .
ولقد قامت القيادة العسكرية السورية بعد المعركة بسحب السرية الثانية من الفوج الخامس، التي تلقت الصدمة، فجمعتها في مركز قيادة الفوج في بلدة (فيق)، واسندت قيادتها إلى ضابط كفؤ استكمل نواقصها (النقيب إحسان هندي)، وتابع تدريبها لمدة شهرين انتشرت بعدهما في موقع (كفر حارب)، حيث ثأرت لقتلاها حين نجحت في صدّ وحدة إسرائيلية كانت تحاول التقدم في وادي(قلعة الحصن) باتجاه مركز القيادة في بلدة فيق خلال الشهر الرابع من عام 1956. ولم يكن مكان هذه المعركة يبعد بأكثر من بضعة كيلو مترات عن المكان الذي دارت فيه قبل بضعة أشهر معركة طبريا.
أدان مجلس الأمن في 19 كانون الثاني 1956بصراحة تامة العدوان الذي شنته إسرائيل في 11 كانون الأول 1955 على المراكز السورية قرب بحيرة طبريا، وقد اعتبر عملها هذا خرقاً فاضحاً لنصوص الهدنة، ومتناقصاً تناقصاً تاماً مع التزامات إسرائيل بموجب نصوص هيئة الأمم المتحدة. ونثبت فيما يلي: نص هذا القرار لأهميتة (بعد اختصار الحيثيات):
« إن مجلس الأمن:
أ ـ يعتبر أن ما تضعه سورية من عراقيل في وجه صيادي الأسماك اليهود في بحيرة طبريا لا يبرر العدوان اليهودي.
ب ـ يذكّر المجلس أنه سبق أن شجب الأعمال الإسرائيلية التي قامت بها خارقة بذلك نصوص اتفاقيات الهدنة، وأنه سبق له أن طلب من إسرائيل اتخاذ التدابير اللازمة بمنع تكرار وقوع مثل هذا الحادث.
ج ـ يشجب المجلس العدوان الذي قام به اليهود في الحادي عشر من كانون الأول 1955، ويعتبره خرقاً فاضحاً لنصوص اتفاقية الهدنة والتزامات إسرائيل بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
د ـ يعبر المجلس عن قلقه الشديد من جراء خرق إسرائيل لالتزاماتها.
هـ ـ يدعو المجلس إسرائيل لكي تتمسك بهذه الالتزامات وإلا فإن المجلس سيضطر لاتخاذ تدابير أخرى في المستقبل وفق ميثاق الأمم المتحدة لتوطيد وإعادة السلم في المنطقة.
و ـ يدعو المجلس الجانبين إلى احترام التزاماتهما بموجب المادة الخامسة من اتفاقيات الهدنة على الحدود والمنطقة المجردة من السلاح.
ز ـ يدعو المجلس الجانبين إلى التعاون مع كبير المراقبين الدوليين لتبادل الأسرى في أسرع وقت ممكن».
وفي أيلول 1957 «وقع اشتباك بين أهالي قرية التوفيق وجماعة إسرائيلية مسلحة، ونجم عن ذلك قَتْل وجرح عدد من الإسرائيليين، وكانت نتيجة ذلك منع الإسرائيليين من حفر قناة عبر أراضي القرية».