الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الحروب  حرب حزيران 1967   معلومات تفصيلية

نتائج الحرب وأهم الدروس المستفادة منها

 

وتم تهجير أعداد كبيرة من السكان العرب من الأراضي المحتلة، بلغت حسب إحصائيات الأمم المتحدة نحو مئة ألف سوري ومصري، ونحو (300) ألف فلسطيني.
لقد حققت نتائج الحرب لإسرائيل مزايا عسكرية كثيرة، فبعد احتلال سيناء ازداد العمق الاستراتيجي الإسرائيلي نحو 200 كم، فأصبحت جميع الأغراض الحيوية الإسرائيلية خارج مدى المدفعية المصرية، وفي الوقت نفسه أصبحت مدن قناة السويس ومصافي البترول واقعة في منطقة الرمي المجدي للمدفعية الإسرائيلية، كما أصبحت شبكة الإنذار الجوي الإسرائيلي أكثر فاعلية، وشكلت قناة السويس والممرات في سيناء عوائق طبيعية جيدة لتنظيم دفاع إسرائيلي فعال عن سيناء، كما امتلكت البحرية الإسرائيلية حرية الإبحار باتجاه البحر الأحمر وخليج السويس، وبدأت إسرائيل باستثمار حقول النفط المصري في سيناء بأقصى طاقتها.
وباحتلال الضفة الغربية ازداد العمق الاستراتيجي الإسرائيلي نحو 60 كم، وأصبح السهل الساحلي المركزي، الواقع بين حيفا وتل أبيب، والذي لا يتجاوز عرضه 20 كم، خارج مدى المدفعية الأردنية، حيث يعيش في هذا السهل 75% من سكان إسرائيل، وتقام فيه 70% من المنشآت الحيوية الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه أصبحت معظم مدن المملكة الأردنية في الضفة الشرقية ضمن المنطقة التكتيكية (عمان 35 كم)، كما ساعدت العوائق الطبيعية المتشكلة من نهر الأردن والبحر الميت، ومرتفعات الضفة الغربية على تنظيم دفاع إسرائيلي فعال عن الضفة الغربية، وتقصير خطوط الدفاع الإسرائيلية السابقة، وبدأت الشركات الإسرائيلية باستثمار الأراضي الصالحة للزراعة في وادي الأردن، وإسكانها، وتشغيل المعامل الأردنية التي كانت قد أنشأت على شاطئ البحر الميت.
وباحتلال مرتفعات الجولان زاد العمق الاستراتيجي الإسرائيلي نحو 25 كم، وأصبحت الأغراض الإسرائيلية الحيوية في وادي الحولة خارج مدى المدفعية السورية، وفي الوقت نفسه أصبحت القوات الإسرائيلية تشرف على مداخل دمشق (قمة جبل الشيخ على مسافة 50 كم منها)، وبذلك أصبحت دمشق العاصمة العربية الثانية، بعد عمان، واقعة ضمن المنطقة التكتيكية -العملياتية، كما وفرت مرتفعات الجولان المشرفة على محيطها، للقيادة الإسرائيلية ميزة تخطيط مناورات التفاف وتطويق بعيدة المدى ضد المجنبات السورية، باتجاه جنوب سورية والأردن، أو باتجاه دمشق وحمص عبر الجنوب اللبناني، وساعدت سلسلة جبل الشيخ التي يصل ارتفاعها إلى نحو ثلاثة آلاف متر، على إنشاء مراكز استطلاع ورصد إلكترونية ومقرات سيطرة جوية إسرائيلية تغطي الأجواء السورية والأردنية واللبنانية، كما تغطي أجواء القسم الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ضمناً جزيرة قبرص، أما خط المرتفعات شمال وجنوب القنيطرة فقد ساعد إسرائيل على إنشاء خط دفاع حصين ومشرف، يؤمن السيطرة على منطقة روافد نهر الأردن في الأراضي اللبنانية والأردنية، تلك الروافد التي كانت الأطماع الإسرائيلية بضمها أحد الأسباب في تأزيم الموقف قبل نشوب الحرب.
ونظراً لهذه الميزات الاستراتيجية التي وفرتها مرتفعات الجولان لإسرائيل ولكون إسرائيل قد نجحت في إخلاء معظم الأراضي من مواطنيها قسراً عام 1967، فقد أعلنت إسرائيل ضمها، وطبقت عليها القوانين الإسرائيلية في محاولة لعرقلة أية تسويات بشأنها مستقبلاً.
أما النتيجة السياسية للعدوان فقد جاءت على عكس ما ترغبه إسرائيل، إذ توحد الموقف العربي ضد إسرائيل على قاعدة رفض الاعتراف بها والمفاوضات معها، وتعززت علاقة العرب مع الاتحاد السوفييتي، وقطعت العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وبرز بوضوح دور منظمة التحرير الفلسطينية على المستوى المحلي والدولي كحركة تحرير للشعب العربي الفلسطيني.
وكان من أهم الدروس المستفادة التي استخلصتها القيادات العربية من هذه الحرب ما يلي:
(1) ضرورة وجود صياغة صحيحة ومنطقية لهدف الحرب، بحيث يكون هذا الهدف مقبولاً لدى المجتمع الدولي، ووفق ما تسمح به الإمكانيات القتالية العربية، وقد اتفق العرب بعد هذه الحرب على أن يكون هدفهم: تضافر جميع الجهود لإزالة آثار العدوان على أساس أن الأراضي المحتلة أراضي عربية يقع عبء استردادها على الدول العربية جمعاء(39).
(2) ضرورة تحييد سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب المقبلة عن طريق بناء شبكة دفاع جوي واسعة ومتطورة، وبناء أسلحة طيران عربية قوية.
(3) ضرورة صد هجوم سلاح المدرعات الإسرائيلية، وإيقاع خسائر كبيرة به، وذلك عن طريق بناء أسلحة مدرعات عربية قوية، وتقوية جهاز الدفاع المضاد للدبابات باستيعاب المزيد من الأسلحة م/د المتطورة.
(4) رفع مستوى تدريب وإعداد القوات لخوض الحرب.
(5) السعي لتحقيق المفاجأة الاستراتيجية التكتيكية بغية تحرير القسم الأعظم من الأراضي المحتلة قبل تعبئة الاحتياط الإسرائيلي.
وفي حزيران 1967 دعيت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دورة طارئة بناء على طلب الاتحاد السوفييتي، تم خلالها إدانة العدوان الإسرائيلي من قبل غالبية دول العالم، وقد عبرت إسرائيل عن عدم اكتراثها برأي المجتمع الدولي، وأعلنت أثناء الجلسة المنعقدة في 27 حزيران تطبيق قوانينها على القدس واعتبارها مدينة موحدة.
وفي اليوم الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1967 اتخذ مجلس الأمن قراره رقم (242)، الذي جاء في مقدمته عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، كما نص القرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وحق كافة دول المنطقة في حدود آمنة، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولكن إسرائيل رفضت كافة المبادرات الدولية لتنفيذ هذا القرار، وهكذا لم يكن أمام العرب من خيار سوى استخدام القوة لتحرير أراضيهم فكانت حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية والتي تواصلت حتى حرب تشرين التحريرية عام 1973.