الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الحروب  حرب حزيران 1967   معلومات تفصيلية

 معركة تل فخار

تعتبر نقطة استناد تل فخار من النقاط الدفاعية المحصنة في الجبهة السورية، يشرف موقعها على سهل الحولة وعلى مستعمرة "دان" الإسرائيلية، وقد أحيطت بثلاثة حواجز مزودجة من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام، وتدافع عنها حوالي سرية مشاة معززة.
بعد قصف جوي معاد مركز ومستمر لمدة ثلاث ساعات، منذ الساعة التاسعة والنصف صباح يوم 9/6، على موقع تل الفخار والمواقع السورية المجاورة له، تقدمت باتجاه الموقع كتيبة دبابات معادية مع كتيبة ميكانيكية فقابلتها على المدى المجدي عناصر موقع تل فخار مستخدمة كافة الأسلحة المتوفرة لديها استخداماً ماهراً بمناورة بارعة وشجاعة مميزة فأوقعت بوحدات العدو خسائر كبيرة. وعندما أصر العدو على اقتحام الموقع بوحداته المدرعة اشتبك الجنود السوريون في تل فخار مع العدو بالسلاح الأبيض وبقتال الأيدي، فدفع العدو الإسرائيلي المتفوق عدة وعدداً خسائر كبيرة وذاق مرارة عدوانه.
وقد جاءت على ذكر هذه المعركة عدة صحف أجنبية وإسرائيلية مثال ذلك ما كتبه أحد الصحفيين الأمريكيين وهو "تيرانس سميث"، في صحيفة نيويورك تايمز في 26 حزيران 1967 يصف تلك الملحمة بما يلي "تل الفخار أحد مواقع الجبهة السورية، يكاد يكون غير مكشوف للناظر إليه من الأرض المحتلة، لقد قتل وجرح أمامه عدداً كبيراً من الجنود الإسرائيليين خلال المعارك العنيفة التي دارت في التاسع من حزيران.
«لقد كان تل فخار نقطة قوية في خط الدفاع السوري، وهو عبارة عن مرتفع صغير يبعد ميلين إلى الجنوب من بانياس، وميلين إلى الشرق من مستعمرة "دان" ويشرف على سهل الحولة، وقد كان السلاح الرئيسي في الموقع مدفعاً مضاداً للدبابات موجود في حصن في المرتفع 350.
لقد بدأ الهجوم الإسرائيلي على التل يوم التاسع من حزيران، وكانت القوات المهاجمة مؤلفة من الدبابات ووراءها المشاة المحمولة، ولكن دبابات السوريين المركزة إلى جوار الموقع أوقفت تقدم الدبابات الإسرائيلية، وبعد ساعات من القتال المرير لم يحرز المهاجمون نجاحاً يذكر.
لقد قاتل السوريون بضراوة، ولما كان تل الفخار ليس إلا واحداً من عدة نقاط سورية قوية، فإن القتال على الجبهة السورية كان أعنف ما جرى، وكانت خسائر إسرائيل أفدح مما تكبدته خلال المعارك كلها».
وتحدثت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية في عدد 6 تموز عام 1967، بعد شهر تقريباً من المعركة، عن الخسائر الكبيرة التي وقعت في صفوف الإسرائيليين نتيجة القتال والتضحية الكبيرة التي قدمها رجال القوات المسلحة السورية في ذلك الموقع فذكرت: «سقط معظم قادة لواء جولاني، الذين أوكل إليهم أمر مهاجمة تل الفخار، صرعى.. لقد أوضح هذه الحقيقة الرائد زوهر مساعد قائد الكتيبة التي هاجمت الموقع.. وقد جرح هذا الضابط في رقبته أثناء المعركة ذاتها، وتحدث ضابط إسرائيلي برتبة مقدم عن معارك الشمال على مواقع تل العزيزيات وتل الفخار وبرج بابل فقال: بدأت المعركة في التاسع من حزيران، وكان على اللواء جولاني أن يتقدم خلف اللواء المدرع لاحتلال تلك المواقع، غير أن نيران المدفعية السورية ضربت الرتل ضرباً شديداً، وتحملت الأفواج خسائر فادحة، وقتل معظم القادة ومنهم المقدم "موشى كلايت" قائد أحد الأفواج، والرائد ألكسندر كريسكي، والنقيب ميخا، والنقيب شلومو سيجال، وجرح الرائد زوهر في رقبته.. لقد حارب السوريون في هذا القطاع جيداً وكانت نيرانهم توجه بدقة كما أن مدفعيتهم كانت دقيقة أيضاً واستطاعو أن يجمدوا حركة التقدم...».
وكتبت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مطولاً عن معركة تل فخار وذلك في عدد 4/8/1967 فقالت: «لقد عرف السوريون أهمية هذا الموقع واهتموا بحمايته، وكان يحمي سفوحه الغربية تل العزيزيات الواقع على الحد الأمامي، وموقعي برج بابل والبحريات من الخلف، كما كان يحميه من الشمال تل أحمر، وخلفه تقع مواقع زعورة وعين فيت المحصنة... كان على رأس الرتل الذي هاجم التل لواء مدرع مشكل من سلسلة طويلة من الدبابات والعربات المدرعة امتدت على طول عدة كيلومترات من مدخل كفار سولد وحتى سفوح التل، وخلف الدبابات تحركت الناقلات المدرعة التي تحمل وحدات المشاة من لواء جولاني... بدأت الهاونات السورية قصفها بدقة نادرة وكانت نيرانها كثيفة ومتواصلة، وأصبح الالتفاف من خلف التل مستحيلاً وكانت إصابات المدرعات كبيرة وصدر أمر إلى النقيب "أهرون" أن يتقدم في الطليعة ومعه سبع ناقلات مدرعة، لكنها أصبحت ثلاث ناقلات فقط بعد لحظات، فاضطر الجنود إلى مغادرتها والالتجاء إلى الأرض، وبعد ذلك تفرعت القوات المهاجمة إلى محوريين في محاولة للالتفاف على مجنبتي الموقع الشمالية والجنوبية، ولقد دارت المعركة في الجزء الشمالي من تل الفخار بضراوة وفي بحر من الدماء حيث سقط قتلى كثيرون مما اضطر قائد الوحدة إلى طلب النجدة، فتقدمت مصفحة فيها جماعة مشاة كاملة للنجدة ولكن الجنود أصيبوا جميعاً وقتل منهم ثلاثة في الحال».
«وأوشكت الذخيرة على الانتهاء، ولكن السوريين استمروا في القصف، وحاول القائد الذي كان يستلقي في الخندق قرب جثث خمسة عشر قتيلاً وجريحاً أن يرفع يده وفيها جهاز اللاسلكي ولكن قذيفة سورية جاءت وبترت يد القائد الذي يحمل الجهاز، وحاول البقية الاتصال بالوحدات الأمامية ولكن دون جدوى بسبب التشويش، حاول النقيب "مردخاي" التقدم للمساعدة ومعه ثلاث ناقلات مدرعة باتجاه الجزء الشرقي من الهدف الجنوبي، وعند مشارف التل دمرت ناقلتان مدرعتان إذ أن النار السورية المركزة إلى قلب الحفر التي اختبأ فيها الجنود الإسرائيليون قد حولت إلى المدرعات، وكانت نيران السوريين الرئيسية تنطلق من الجزء الشمالي من الهدف ومصدرها مدفع عديم التراجع كان يقذف القنبلة إثر القنبلة، وحتى هذه اللحظة كان السوريون قد ردوا موجتين من موجات الهجوم، وحاولت موجة ثالثة اقتحام الموقع ولكنها لم تنجح وهنا توقف التقدم نهائياً والمهمة لم تنفذ بعد، وكان قادة الهجمات قد قتلوا كلهم وارتفع عدد القتلى والجرحى إلى المئات.
لقد حارب السوريون بضراوة، واستمروا في الانقضاض والرمي وإلقاء القنابل اليدوية، واضطر المهاجمون المتفوقون عدداً موجه إثر أخرى إلى القتال بأعقاب البنادق وبالمسدسات وبكل شيء في سبيل احتلال هذا الموقع... وهكذا دارت معركة تل الفخار».
لقد احتل العدو الإسرائيلي موقع تل الفخار في حوالي الساعة السادسة والنصف مساء يوم 9 حزيران بعد قتال أربع ساعات أسفر حسب معلومات العدو عن قتل 30 جندياً إسرائيلياً وجرح 70 آخرين وتدمير عدة دبابات وناقلات مدرعة مقابل /60/ شهيداً سورياً. وهكذا كان موقع تل الفخار أمثولة للمواقع السورية المدافعة والتي لو تهيأت له فرصة قتال العدو وخوض المعركة القريبة بالتماس معه لما تمكن العدو من احتلال الجولان، ولكن لأن هذه الحقيقة يعرفها العدو فقد اعتمد في معاركه على سلاح الطيران وعلى أسلوب القتال عن بعد.