الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الحروب  حرب حزيران 1967   معلومات تفصيلية

سير الأعمال القتالية

 

عندما انتقلت القوات الإسرائيلية إلى الهجوم على الجبهة المصرية صباح 5/6، كانت القوات السورية في حالة الجاهزية القتالية العالية، فرفعت القيادة السورية درجة الجاهزية إلى الكاملة، وبموجب خطة / رشيد/ المنسقة مع القيادة المصرية قام سلاح الجو السوري سعت 12,50/5/6 بتوجيه ضربة جوية ضد المطارات الإسرائيلية في المنطقة الشمالية(1) (مطار سان جين، مطار رامات دافيد، مطار مجيدو)، كما تم قصف مصفاة حيفا، وعادت الطائرات السورية إلى قواعدها ماعدا ثلاثة طائرات ميغ 21 أصيبت أثناء تنفيذها لمهماتها.
وفي الساعة 14,15 وجه الطيران المعادي ضربة جوية إلى المطارات السورية دمر فيها 75% من الطائرات.
وفي الساعة 16,00 يوم /5/6 أصدر قائد الجيش الميداني أمراً إلى كافة التشكيلات لتنفيذ العملية التعرضية /نصر/، رداً على الهجوم الإسرائيلي على الجبهتين المصرية والأردنية، وحدد الساعة/س/ في الساعة 5,00 صباح 7/6، حيث تكون القوات السورية قد عبرت نهر الأردن.
وقد بدأت القوات بالتحرك إلى قاعدة الانطلاق ليلاً على ثلاثة محاور ضيقة تصل المرتفعات السورية بوادي الحولة، وتكبدت هذه القوات نتيجة القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي خسائر كبيرة أثناء تحركها، وفقدت عدة وحدات اتجاهها، ووصل بعضها إلى قاعدة الانطلاق دون توفر تأمينات كاملة للعبور، الأمر الذي أدى إلى إخفاق عملية العبور على الاتجاه الرئيسي (اتجاه جسر بنات يعقوب - مشمارهايردن)، بينما نجحت بعض الوحدات على الاتجاه الثانوي في القطاع الشمالي ووصلت إلى مستوطنة "شنير" ومستعمرة "شرياشوف".
وفي مواجهة هذا الموقف طلبت القيادة السورية من القيادة الموحدة في مصر سعت 6,00 من يوم 7/6 الموافقة على انتقال القوات السورية للدفاع، وإرسال لواء مشاة ميكانيكي من سورية إلى الأردن ليشارك القوات الأردنية القتال في الضفة الغربية فوافقت القيادة الموحدة على هذا الطلب، وبقيت القوات السورية يومي 7 - 8/6 تعيد ترتيب أوضاعها الدفاعية تحت القصف الجوي والمدفعي، وتقوم برمي أهداف العدو في سهل الحولة وقواته المتحشدة في المستعمرات المقابلة.
وفي يوم 8/6 نقل الطيران الإسرائيلي كامل جهده الجوي إلى الجبهة السورية، مركزاً القصف ضد بطاريات مدفعية الميدان والمدفعية م/ط، ووصلت حصيلة الخسائر في عتاد القوات السورية إلى نحو 50% في المدفعية و75% في المدفعية م/ط.
أصيبت القيادة السورية الميدانية وقواتها بصدمة عندما أعلن مساء يوم 7/6 عن احتلال العدو للضفة الغربية ولشبه جزيرة سيناء، وتوقعت القيادة السورية هجوماً برياً كبيراً على سورية، سيما وإن العدو كان يهدد باحتلال دمشق قبل نشوب الحرب، فوافقت القيادة السورية سعت 17,20 يوم 8/6 على وقف إطلاق النار بناءً على نصيحة الرئيس عبد الناصر، وأذيع هذا القرار من إذاعة دمشق، وطلبت قيادة الجيش الميداني من التشكيلات في الجبهة الالتزام بذلك منذ مساء 8/6 كي لا تعطي ذريعة لإسرائيل من أجل استمرار الحرب، إلا أن القيادة الإسرائيلية استخدمت قرار وقف إطلاق النار خديعة من أجل تقرب قواتها من العمق إلى وادي الحولة بمعزل عن تدخل المدفعية السورية.
وفي صباح اليوم التالي سعت 9,30 يوم 9/6 بدأ العدو التمهيد الجوي والمدفعي على طول الجبهة السورية مركزاً على خرق القطاع الشمالي من الجبهة، وبعد ثلاث ساعات من التمهيد انتقلت القوات الإسرائيلية إلى الهجوم موجهة ضربتها الرئيسية باتجاه القطاع الشمالي، وحتى نهاية اليوم تمكن لواءان إسرائيليان معززان بوحدات هندسية من خرق دفاع اللواء /11/ مشاة ووصلا إلى الخط القلع -زعورة، وكانت نسبة التفوق الإسرائيلي تصل إلى أكثر من أربعة أضعاف في قطاع الخرق بالإضافة إلى الدعم الجوي المتواصل، وفي مواجهة القطاع الأوسط قام العدو بهجوم ثانوي بوحدات من المشاة المعززة بالدبابات باتجاه الدرباشيةوالدردارةوالجليبينة، وحاول التقدم ليلاً لاحتلال هذه المواقع، كما قام العدو بهجوم ثانوي في مواجهة القطاع الجنوبي باتجاه التوافيق - كفر حارب - فيق - العال مع استخدام وحدات الإنزال المظلي المنقولة بالحوامات. إلا أن القوات الإسرائيلية لم تلق نجاحاً يذكر على هذين الاتجاهين، ويبدو أن القيادة الإسرائيلية كانت بانتظار وصول ألويتها المهاجمة في القطاع الشمالي إلى مجنبة ومؤخرة الوحدات السورية المدافعة في القطاعين الأوسط والجنوبي للإخلال بالتوازن الدفاعي للقوات السورية المدافعة في هذين القطاعين وتطويقها.


قاتلت الوحدات السورية في قطاع الخرق بشجاعة فائقة، وقد وصف الجنرال الإسرائيلي "دافيد اليعازر" قائد العملية هذا القتال بقوله: «كان في خندق واحد لا أقل من ستين جثة منتشرة على الأرض، وقد اشتبكوا معنا في الأيدي والخناجر والأسنان وأعقاب البنادق، واستمرت المعركة على هدف واحد أكثر من ثلاث ساعات... وقد قتل في المعركة قائد الكتيبة الإسرائيلية وقادة سراياه، وخرج من المعركة أكثر من مئة عنصر إسرائيلي بين قتيل وجريح».
وفي صباح اليوم التالي طور العدو هجومه بزج لواءين آخرين: الأول باتجاه بانياس - مسعدة - المنصورة، والثاني باتجاه واسط - كفر نفاخ - القنيطرة، وقد حاولت القيادة السورية احتواء الخرق باستخدام احتياط م/د الجيش، فخاض هذا الاحتياط معركة غير متكافئة على اتجاه واسط ودمرت معظم مدافعه بالقصف الجوي.
وفي سعت 7,40/10 أسندت قيادة الجيش الميداني المهمة القتالية للدفاع عن القنيطرة على الشكل التالي:
- اللواء 8 مشاة يدافع عن خط المغيّر ـ تل خنزير.
- اللواء 44 دبابات يدافع عن خط تل أبو الندى ـ تل الغسانية.
- اللواء 32 مشاة يدافع عن المرتفعات الشمالية لمدينة القنيطرة باتجاه المنصورة.
- الكتيبة 102 سطع تتمسك بعقدة خان أرنبة.
- المجموعة 35 تتمسك في نطاقها الدفاعي في القطاع الجنوبي من الجبهة.
لقد كان هذا القرار سليماً وفق الموقف المتشكل آنذاك، سواء من حيث اختيار قطاعات الدفاع الجديدة أو من حيث تناسب القوى والوسائط مع العدو، إلا أنه لم تمر سوى ساعات قليلة حتى وصلت إلى قيادة الجيش الميداني معلومات جديدة من التشكيلات تفيد عن وصول طلائع العدو إلى كفرنفاخ، الأمر الذي يشكل بداية لتطويق اللواء الثامن المدافع في القطاع الأوسط، وعن تقدم العدو باتجاه محور مسعدة - سحيتا - حرفا، مما شكل انطباعاً لدى القيادة بأن العدو بدأ محاولاته في تطوير الهجوم باتجاه دمشق، وفي الوقت نفسه يحاول تطويق القوات السورية المدافعة في القطاعين الأوسط والجنوبي عبر التابلاين، سيما وأنه يقوم بزج لواء مدرع على هذا المحور. وفي مواجهة هذا الموقف اتخذت القيادة قرار الانسحاب من النطاق الدفاعي الأول (الجبهة)، وتعزيز الدفاع عن النطاق الدفاعي الثاني الذي يمر على مشارف سعسع، وأسندت المهام التالية:
- ينسحب اللواء /44/ دبابات مع الكتيبة /102/ استطلاع على محور القنيطرة، سعسع، ويتمركز في بيت سابر.
- تنسحب المجموعة 35 ووحداتها مع اللواء 19 مش، عدا الحرس الوطني، وتنظم الدفاع عن النطاق الثاني.
وكان تقدير القيادة السورية أن من إيجابيات قرار الانسحاب الحفاظ على القدرة القتالية لقسم من القوات على الأقل، وإنقاذ الألوية المدافعة في القطاعين الأوسط والجنوبي من خطر تطويق محتمل وشيك الوقوع، وتوفير شروط عسكرية ودولية أفضل، لكبح اندفاع العدو باتجاه دمشق، أو باتجاه المنطقة الجنوبية من سورية، سيما وأن القيادة السورية كانت على علم بالمأساة التي حلت بالقوات المصرية التي طوقت في سيناء وبالقوات الأردنية التي طوقت في مرتفعات نابلس - جنين.
وعلى خلفية قرار الانسحاب، وردت معلومات إلى لجنة الإعلام عن دخول العدو مدينة القنيطرة سعت 10,30 يوم 10/6، فأذاعت هذه المعلومات في الوقت الذي لم تكن بعض الوحدات قد تلقت مهمة الانسحاب بعد، مما أحدث صدمة كبيرة لدى القوات المدافعة في الجبهة، وساهم هذا البلاغ في الإخلال بتنظيم عملية الانسحاب وقد تبين أن لجنة الإعلام المسؤولة عن صياغة هذا البلاغ تصورت أن بلاغها هذا سوف يسرع من انسحاب القوات الذي يحاول العدو تطويقهم وأسرهم بأعداد كبيرة في القطاعين الأوسط والجنوبي، كما فعل في الجبهتين المصرية والأردنية، سيما وكانت هذه اللجنة قد أخذت قرارها هذا على خلفية المعطيات المتوفرة عن انقطاع الاتصال السلكي واللاسلكي مع الوحدات السورية في هذين القطاعين.
أعمال القوى البحرية مع بدء العدوان:
مع بدء العدوان تم رفع حالة الجاهزية إلى الكاملة وتلقيم الزوارق الصاروخية وزوارق الطوربيد وتنفيذ الانتشار القتالي في قاعدة الحارثي، (ميناء البيضاء البحري) إلى مناطق الانتشار في اللاذقية وطرطوس وأرواد، وقامت الكاسحات بزرع خط ألغام في المناطق المحتملة للإنزال البحري المعادي..
منذ اليوم الأول للعدوان تم تشديد المراقبة السطحية الفنية والبصرية وتسيير الدوريات البحرية بقوام الزوارق المنفردة والأسراب والكاسحات والقانصات على طول الساحل العربي السوري، كما تم نشر المستودعات ومقرات القيادة خارج أماكن تمركزها الدائم.
لم يسجل أي نشاط بحري ضد الساحل العربي السوري، ولم يتم تنفيذ أية إغارة بحرية ضد موانئ ومصبات القطر العربي السوري، وقامت القوات البحرية بتأمين حماية الملاحة ونقل الإمدادات العسكرية والاقتصادية إلى موانئ القطر طيلة فترة العدوان. كما ساهمت القوى البحرية بتأمين حماية تفريغ الحمولات العسكرية على أرصفة الموانئ. بعد العدوان مباشرة استمر دور القوى البحرية في ضبط حركات ناقلات النفط إلى مصب بانياس.
لقد تعددت المعارك التي خاضتها قواتنا المدافعة في النسق الأول مع قوات العدو الإسرائيلي، وسوف نذكر على سبيل المثال معركتين بارزتين هما معركة تل الفخار، ومعركة الجليبينة.