الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الحروب  حرب حزيران 1967   معلومات تفصيلية

الضربة الجوية الإسرائيلية المفاجئة

يوضح الملحق رقم (33) قوام قوات الطرفين العربي والإسرائيلي التي شاركت في حرب عام 1967 وتوازنها، ويبدو من خلاله تفوق الجيوش العربية الثلاثة مجتمعة على الجيش الإسرائيلي، ولكن في الوقت نفسه يبدو الجيش الإسرائيلي متفوقاً على كل من الجيوش العربية على حده، وهذه الحقيقة هي التي جعلت القيادة الإسرائيلية تبني خطتها على أساس الانفراد بكل جيش عربي على حده وإخراجه من الحرب ومن ثم نقل الجهود العسكرية لمواجهة الجيش العربي الآخر.الملحق رقم (33)- قوام قوات الطرفين في حرب 1967 

كما اتبعت القيادةالإسرائيلية الأسلوب نفسه من أجل تحقيق التفوق العملياتي والتكتيكي على قطاعات الهجوم وقطعات الخرق في كل جبهة من الجبهات العربية مستفيدة من كون كل جيش عربي من الجيوش الثلاثة قد نشر قواته الدفاعية على جبهة واسعة جداً، فقد انتشر الجيش المصري على جبهة بعرض حتى 300 كم من رفح إلى منطقة شرم الشيخ، وانتشر الجيش الأردني على جبهة بعرض أكثر من250 كم من شمال جنين إلى جنوب الخليل. أما الجيش السوري فقد انتشر على جبهة بعرض أكثر من 70 كم من بانياس في شمال الجولان إلى الحمة في جنوبه.
ولكي تضمن إسرائيل إحداث التفوق العملياتي والتكتيكي كلفت سلاحها الجوي بمهمة منع المناورة بكافة أشكالها ليس بين الجيوش العربية فقط وإنما بين قوات كل جيش من الجيوش العربية الثلاث، وتطلب هذا من سلاح الجو الإسرائيلي تحقيق السيطرة الجوية التامة على مسرح العمليات وأرض المعركة، فارتبط نجاح إسرائيل في الحرب بنجاح السلاح الجوي في تحقيق هذه السيطرة الجوية.
وضعت قيادة سلاح الجو الإسرائيلي خطتها في توجيه الضربة المفاجئة على أساس مهاجمة معظم المطارات المصرية بوقت واحد، وتوجيه الضربة بقوام 160 طائرة، واختارت الساعة 8،45 يوم 5/6 بتوقيت القاهرة لتوجيه الضربة، حيث يتمكن الطيارون الإسرائيليون في هذه الساعة من تدقيق أغراضهم بعد انقشاع الضباب الذي يغطي المطارات في مثل هذا الوقت. وكان لدى الاستخبارات الإسرائيلية معلومات تشير إلى أن معظم الطيارين المصريين في هذا الوقت يكونون في وضعية تناول وجبة الإفطار أو في الاستراحة، إضافة إلى أن وسائط الدفاع الجوي في ذلك اليوم طلبت منها قيادة الدفاع الجوي في الجيش المصري أن يكون رميها مقيداً بسبب تحليق طائرة المشير عامر وهو يتجه إلى سيناء.
بدأت الضربة الجوية الإسرائيلية المفاجئة في التوقيت المحدد الساعة 8،45، ووجهت بآن واحد إلى تسعة مطارات مصرية (المخطط رقم 7) حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية مناورة التفاف عميقة فوق البحر المتوسط وعلى ارتفاع منخفض ووصلت إلى المطارات في العمق المصري، وعندما كانت الموجة الأولى من الطائرات المعادية تقصف أغراضها كانت الموجة الثانية في الجو، والموجة الثالثة تقلع من المطارات الإسرائيلية، بفاصل زمني عشر دقائق بين كل موجة وأخرى، وخلال ساعتين ونصف دمر الطيران المعادي 85% من الطائرات المصرية وهي جاثمة على الأرض، وبلغ عدد الطائرات المدمرة 452 طائرة من مختلف الأنواع (مخطط رقم 8).

في الساعة 12,50 توجه سرب من الطيران السوري المقاتل القاذف لقصف المطارات الإسرائيلية في المنطقة الشمالية كما توجه زوج منه لقصف مصفاة حيفا، وأفاد الطيارون أن الطائرات كانت فارغة، وقد خاضوا معركة جوية مع الطيران المعادي خسر فيها سلاحنا الجوي ثلاث طائرات.
وفي الساعة 14،15 وجه الطيران المعادي ضربة جوية استمرت ثلاث ساعات بعدة أسراب إلى المطارات السورية أسفرت عن تدمير حوالي 50 طائرة من مختلف الأنواع. وفي الوقت نفسه وجه الطيران المعادي ضربة إلى المطارات الأردنية والمطار العراقي (3H) وأسفرت الضربة عن تدمير 29 طائرة أردنية و23 طائرة عراقية من مختلف الأنواع.
وهكذا تمكن الطيران المعادي حتى ظهر يوم 5/6 من حيازة السيطرة الجوية الكاملة في مسرح العمليات وعلى أرض المعركة وباشر القيام بمهمة دعم قواته البرية التي تخوض المعركة في الجبهتين المصرية والأردنية، وتدمير أية تعزيزات عربية تقترب من منطقة العمليات.