الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب فلسطين 1948   معلومات تفصيلية

أحداث ومجريات القضية الفلسطينية

الجامعة العربية تقرر دخول القوات العربية المسلحة إلى فلسطين:
تابعت جامعة الدول العربية بقلق المسار الذي أخذته القضية الفلسطينية في كواليس هيئة الأمم المتحدة، و(لجنة التحقيق) الدولية التي شكلتها (تألفت «لجنة التحقيق» من الدول التالية: السويد، بيرو، أوروغواي، غواتيمالا، هولندا، استراليا، كندا، تشيكوسلوفاكيا، يوغسلافيا، الهند، إيران)، فدعت الدول السبع الأعضاء في الجامعة إلى مؤتمر لبحث الإجراءات الواجب اتخاذها في حال صدور قرار عن الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وانسحاب القوات البريطانية منها كما تدل التوقعات.
وتم عقد المؤتمر في عاليه (لبنان) يوم 7 تشرين الأول عام 1947، بعد تقديم تقرير لجنة التحقيق إلى الجمعية العامة لهيئة الأمم.
وبعد أن استعرض مؤتمر عاليه المقترحات التي قدمتها لجنة التحقيق قرر أنها تمس حقوق عرب فلسطين، بل وحقوق الدول العربية المحيطة بها أيضاً، لذا فمن واجب الدول الأعضاء في الجامعة المبادرة لتقديم المساعدات المادية والمعنوية إلى سكان فلسطين العرب لتقويتهم وإعدادهم لمقاومة المخطط الصهيوني، والدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم ووطنهم.
وقرر مجلس الجامعة تشكيل لجنة عسكرية برئاسة اللواء إسماعيل صفوت، ومعه نفر من الضباط الآخرين، من سورية ولبنان والأردن والعراق، وأن يكون مقر هذه اللجنة دمشق، وعقدت اللجنة عدة اجتماعات خلال النصف الثاني من شهر تشرين الاول 1947، واقترحت على الحكومات العربية تشكيل قوات عسكرية غير نظامية تقوم بالجهاد إلى جانب العرب الفلسطينيين فوراً، وحشد الجيوش العربية النظامية على حدود فلسطين، وتشكيل قيادة عسكرية موحدة لهذه الجيوش.
وفي التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني 1947، صدر قرار الجمعية العامة رقم 181، القاضي بتقسيم فلسطين بأغلبية 33 دولة ضد 14 وامتناع عشر دول عن التصويت بينها صوت بريطانيا القائمة بالانتداب.

الدول التي وافقت على تقسيم فلسطين، والدول التي رفضت ذلك

الدول التي أيدت المشروع
الدول التي رفضت المشروع
الدول التي وقفت على الحياد
1 ـ استراليا
18 ـ هولندة
1 ـ أفغانستان
1 ـ أرجنتين
2 ـ بلجيكيا
19 ـ نيوزيلندة
2 ـ كوبا
2 ـ شيلي
3 ـ بوليفيا
20 ـ نيكاراغوة
3 ـ مصر
3 ـ الصين
4 ـ برازيل
21 ـ النرويج
4 ـ اليونان
4 ـ كولومبيا
5 ـ روسيا البيضاء
22 ـ بانامة
5 ـ الهند
5 ـ سلفادور
6 ـ كندة
23 ـ بارغواي
6 ـ إيران
6 ـ أثيوبية
7 ـ كوستاريكا
24 ـ بيرو
7 ـ العراق
7 ـ هندوراس
8 ـ تشيكوسلوفاكيا
25 الفيليبين
8 ـ لبنان
8 ـ المكسيك
9 ـ دومنيك
26 ـ بولندة
9 ـ الباكستان
9 ـ سيام (غائبة)
10 ـ دانمارك
27 ـ السويد
10 ـ المملكة العربية السعودية
10 ـ بريطانيا
11 ـ إيكوادور
28 ـ أوكرانية
11 ـ سورية
 
12 ـ فرنسة
29 ـ اتحاد جنوب إفريقية
12 ـ تركيا
 
13 ـ غواتيمالة
30 ـ روسية
13 ـ اليمن
 
14 ـ هايتي
31 ـ الولايات المتحدة
14 يوغسلافيا
 
15 ـ ايسلندة
32 ـ فنزويلا
 
 
16 ـ ليبيرية
33 ـ أراغواي
 
 
17 ـ لوكسمبورغ
 
 
 

 

ويقضي هذا القرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ومنطقة توضع تحت الإدارة الدولية، وذلك على النحو التالي:
1) دولة عربية: بمساحة 12 ألف كم2، وتضم قسماً ساحلياً يمتد من أشدود إلى الحدود المصرية، وآخر داخلياً يحوي الجليل الغربي، ومنطقة نابلس الجبلية، ولواء الخليل، وجبل القدس، وغور الأردن الجنوبي، وهي تضم المدن التالية: عكا، الناصرة، نابلس، جنين، طولكرم، قطاع بيت لحم، معظم قطاع اللد والرملة، الخليل، بئر السبع، غزة.
2) دولة يهودية: وتتألف من الجليل الشرقي (صفد، طبريا) ومرج بن عامر، والقسم الأوسط من السهل الساحلي بين حيفا في الشمال وأشدود في الجنوب، والجزء المحاذي للبحر الميت من قطاع الخليل ، والجزء الجنوبي من صحراء النقب.

3) منطقة القدس: وتوضع تحت الوصاية الدولية، حيث تتولى الأمم المتحدة الوصاية عليها لمدة عشر سنوات تعيد بعدها النظر في أمرها، ويطلب من جميع الدول أن تتنازل عن حقها في الامتيازات والحصانات الأجنبية التي كانت تتمتع بها من قبل، وتمتد هذه المنطقة من قرية أبو ديس شرقاً وحتى قرية عين كارم غرباً، ومن قرية شعفاط في الشمال وحتى مدينة بيت لحم في الجنوب.
لقد رفض العرب قرار التقسيم لأنه ينتزع منهم جزءاً من أراضيهم، بينما قبله اليهود لأنه يعطيهم حقاً لم يكونوا يملكونه شرعاً! وقد أثار مندوب سورية، فارس الخوري، عدة نقاط قانونية تطعن في صحة هذا القرار ومصداقيته والنتائج التي انتهي إليها: فإذا كان عدد الدول التي وافقت عليه هو33 دولة (من أصل 57) فإن عدد الدول التي رفضت الموافقة عليه أو امتنعت عن التصويت هو 24 دولة تمثل من حيث عدد سكانها ثلثي سكان العالم، بينما الدول التي أقرت التقسيم ـ بالرغم من أغلبيتها العددية لا تمثّل إلا ثلث سكان العالم، ومن جهة ثانية فإنه ليس من صلاحيات هيئة الأمم المتحدة إنشاء الدول الجديدة لأن هذا الحق ملك لسكانها حصراً، خاصة أن الوضع القانوني الدولي لفلسطين كان وضع «الدولة المنتدب عليها UN ETAT SOUS MANDAT» لذا كان من المفروض أن يؤدي الانتداب إلى «الاستقلال» أو إلى «الوضع تحت وصاية الأمم المتحدة» وليس إلى التقسيم!
وفي 8 كانون الأول 1947 عقد مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة اجتماعاً حضره رؤساء الحكومات العربية السبع الأعضاء في الجامعة (مصر وسورية والعراق ولبنان والأردن والسعودية واليمن)، كما حضره عبد الرحمن عزام، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومندوب عن (الهيئة العربية العليا لشعب فلسطين)، بحثوا فيه القضية الفلسطينية على ضوء القرار الذي أصدرته هيئة الأمم بتقسيم فلسطين وأعلنوا في نتيجته أن التقسيم باطل من أساسه، وأنهم قرروا:
1) اتخاذ التدابير الحازمة الكفيلة بإحباط مشروع التقسيم الظالم، ونصرة حق العرب، ومجابهة كل الاحتمالات الممكنة.
2) تزويد (اللجنة العسكرية) المنبثقة عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عاليه، في 7 تشرين الأول 1947، بعشرة آلاف بندقية، مع ذخيرة لا تقل عن خمسمائة خرطوشة لكل بندقية، على أن تقدم ذلك حكومات مصر وسورية والعراق والأردن ولبنان.
3) تزويد (اللجنة العسكرية) بما لا يقل عن 3000 متطوع من الدول المشاركة في الاجتماع، بمعدل 500 متطوع من كل دولة، وأن تتكفل كل دولة بلوازم متطوعيها، وأن يلتحق هؤلاء بالمعسكرات التي تعينها لهم اللجنة، في الأراضي السورية والأردنية، قبل منتصف كانون الثاني 1948.
وقد أطلق على قوات المتطوعين هذه اسم (قوات الإنقاذ)، ثم (جيش الإنقاذ) اعتباراً من أول كانون الثاني 1948.
وفي أواسط نيسان 1948، ومع اقتراب تاريخ انسحاب القوات البريطانية عن فلسطين كما حددته الحكومة البريطانية وهو 14 أيار 1948 وبعد أن تبين أن قوات (جيش الإنقاذ) ليست كافية للوقوف في وجه العصابات الصهيونية (شتيرن، الهاغاناه، البالماخ، أرغون...) التي تفوقها في العدة والعدد، وأيضاً بسبب تزايد العمل الإرهابي الصهيوني، وعجز القوات المحلية عن الصمود، قررت القيادات السياسية العربية إدخال الجيوش النظامية إلى فلسطين، وعقد مؤتمر في عمان في 23 نيسان 1948، لهذه الغاية، برئاسة عبد الله ملك الأردن، وبحضور الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق، وعبد الرحمن عزام أمين عام جامعة الدول العربية، وقد مثل سورية رئيس وزرائها جميل مردم بك كما مثل لبنان رئيس وزرائها رياض الصلح. وقد شارك في هذا المؤتمر أغلب وزراء الخارجية والدفاع في البلدان العربية الأعضاء، وانتهى إلى المقررات التالية:
1) أن تشترك جميع الدول الأعضاء بالجامعة في العمليات العسكرية في فلسطين.
2) يتلقى كل جيش عربي التعليمات اللازمة لحصر أعماله في منطقة معينة تحددها « اللجنة العسكرية في دمشق».
3) يشرف على تنسيق العمليات الحربية، التي ستخوضها الجيوش العربية في فلسطين، قيادة عربية عليا موحدة.
4) يُقطع البترول العراقي عن مرفأ حيفا.
5) يُكلف رؤساء أركان الجيوش العربية بتنفيذ الشق العسكري من هذه المقررات.
وفي 30 نيسان 1948 عقد رؤساء الأركان العرب اجتماعاً في بلدة (الزرقاء) الأردنية، وبحثوا في حجم القوات الضرورية لتحرير فلسطين فوجدوا أن ذلك يتطلب إعداد ست فرق عسكرية عربية تدعمها ستة أسراب من الطيران الحربي المقاتل، وذلك لخرق الحدود الفلسطينية من جميع الجهات للقيام بعملية التحرير، وأجمعوا على تكليف اللواء نور الدين محمود (العراقي الجنسية) للقيام بمهمة القائد العام للجيوش العربية التي ستدخل فلسطين، ونظراً لعدم توفر القوات المذكورة تم عقد اجتماع ثان لرؤساء الأركان في دمشق، وتم خلاله اعتماد خطة عمليات حربية وعملية قدمّها الزعيم عبد الله عطفة، رئيس الأركان العامة في الجيش السوري، ولكن هذه الخطة تم تبديلها بعد إسناد القيادة العامة الموحدة إلى الملك عبد الله، الذي قرر أن تبدأ الجيوش العربية زحفها في وقت واحد، وأن تعبر الحدود الفلسطينية في مساء 15 أيار 1948، بعد أن يتم انسحاب القوات البريطانية منها في 14 أيار.
ب) تأسيس جيش الإنقاذ:
نشأت فكرة (جيش الإنقاذ) في الربع الأخير من عام 1947، إثر اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عاليه بناء على اقتراح قدمه بعض الزعماء السياسيين الفلسطينيين (عزة دروزة، معين الماضي، صبحي الخضرا...) إلى شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية، ووضع مؤتمر القاهرة، الذي عُقد أواخر عام 1947، قواعد تمويل قوات هذا الجيش بالسلاح والمال، والعدد الذي يجب أن تقدمه كل دولة من المتطوعين، وعين لقيادة هذا الجيش الفريق طه باشا الهاشمي، تحت تسمية (المفتش العام لجيش الإنقاذ)، يعاونه اللواء الركن إسماعيل صفوت، ومجموعة من الضباط المعاونين، واختارت القيادة ضاحية (قدسيا) قرب دمشق، لكي تكون مركزاً لقيادة الجيش المذكور.
وقد اتخذت الحكومة السورية جميع الترتيبات الضرورية للوفاء بالتزاماتها السياسية والعسكرية والمالية لقوات المتطوعين التي شكلت هذا الجيش، وجمعت وزارة الدفاع أكثر من سبعة آلاف بندقية، وعدداً كبيراً من الرشاشات والهاونات والقنابل اليدوية، ومليوني طلقة، من القطعات المتمركزة في دير الزور والجزيرة وحلب ودمشق، وخزنت هذه الأسلحة والمعدات والذخائر، اعتباراً من شهر كانون الأول 1947، في مستودعات المزة قرب دمشق. وفتحت القيادة باب التطوع للعسكريين والمدنيين العرب، وكان أغلب المتطوعين من سورية التي قدمت 2000 من أصل 5000 متطوع، وأتى بعدها المتطوعون الفلسطينيون (1500 متطوع)، ثم من العراق (1000) متطوع، ومن بقية الدول العربية (500 متطوع)، وتمّ تدريب كتائب المتطوعين في معسكرات قطنا السورية (3000 متطوع)، وفي إحدى القواعد العسكرية الأردنية (2000 متطوع)، ثم جرى زجها جميعاً في فلسطين، لكي تعمل إلى جانب المجاهدين الفلسطينيين في الدفاع عن أراضيهم وبيوتهم وقراهم.
وفي الشهر الثالث من عام 1948 كانت قوات جيش الإنقاذ تتألف من مجموعتين:
مجموعة المنطقة الوسطى: بقيادة العقيد فوزي القاوقجي (من لبنان) وتتألف من سبعة أفواج:
1) فوج اليرموك الأول: قاده المقدم محمد صفا (من سورية) ودخل فلسطين في 22 كانون الثاني 1948، واتخذ مركزاً له في المنطقة الوسطى من فلسطين، ما بين مدينتي جنين وبيسان، وخاض عدة معارك أهمها (معركة الزراعة)، ثم انتقل إلى الجليل في أوائل حزيران 1948، بعد دخول الجيوش العربية النظامية إلى فلسطين.
2) فوج الحسين: قاده الرئيس الأول (الرائد) محمود الهندي (من سورية)، ودخل إلى منطقة المثلث، ولكن ظروفاً معينة حصلت فاستدعت إعفاء قيادته وتوزيع سراياه على الأفواج الأخرى.
3) فوج القادسية: بقيادة المقدم مهدي صالح العاني (من العراق)، دخل فلسطين في شباط 1948، وشارك في معارك (مشمار هاعيميك، باب الواد، والقدس)، ثم أعيد تنظيمه ودمجه بفوج أجنادين.
4) فوج أجنادين: قاده الرئيس ميشيل العيسى (من فلسطين) وقد اشترك في معارك (ترشيحا، يافا، باب الواد)، ثم انتقل إلى الشمال.
5) فوج حطين: قاده الرئيس (النقيب) مدلول عباس (من العراق) ودخل فلسطين في شهر آذار 1948، وتمركز في منطقة طوباس، شاركت سراياه في معارك مشمار هاعيميك والقدس، بداية، ثم انتقل إلى الشمال في أوائل حزيران 1948، حيث تحمل عبء القتال منفرداً في جهات الشجرة والناصرة، وهذا ما عرضه لخسائر فادحة.
6) فوج اليرموك الثالث: قاده الرئيس الأول (الرائد) عبد الحميد الراوي (من العراق) دخل منطقة القدس ورام الله في نيسان 1948، واشترك في معركتي باب الواد والقدس.
7) فوج العراق: قاده المقدم عادل نجم الدين (من العراق) دخل يافا في شهر شباط 1948، وبقي فيها حتى نيسان من العام نفسه.
مجموعة المنطقة الشمالية:
كان يقودها المقدم أديب الشيشكلي نفسه، ومجال عمله الميداني في المنطقة الشمالية، ودخل هذا الفوج إلى فلسطين عن طريق لبنان في 23 كانون الثاني 1948، وفي شهر شباط من العام نفسه توزعت سراياه على المناطق:
• سرية صفد بقيادة الملازم الأول إميل جميعان (أردني).
• سرية عكا بقيادة الملازم عدنان مراد (سوري).
• سرية المالكية بقيادة الملازم فتحي أتاسي (سوري).
• سرية الصفصاف بقيادة الملازم الأول محمد جديد غريب (سوري استشهد).
2) فوج جبل العرب: بقيادة الرئيس الأول (الرائد) شكيب وهاب، وتمركز في منطقة (شفا عمرو) قرب الناصرة.
3) مجموعة المدفعية: مفرزة من قيادة الجيش السوري، وتشمل بطارية بقيادة الرئيس مأمون البيطار، تمركزت بين مرج ابن عامر واللطرون، وكانت تضم فصيلتين، الأولى بقيادة الملازم الأول فائز القصري، والثانية بقيادة الملازم الأول وديع نعمة، وهذا بالإضافة لفصيلة مدفعية ثالثة مستقلة تمركزت في منطقة الجليل.
4) المفارز المستقلة: إلى جانب القوات التي يقودها الشيشكلي وُجدت بعض المفارز المستقلة المرتبطة بهذه القوات تعبوياً وهي: المفرزة العراقية بقيادة الملازم حسين عبد اللطيف، المفرزة الحموية بقيادة الملازم صلاح الشيشكلي ويعاونه الملازم شفيق العبيسي (استشهد)، المفرزة الشركسية بقيادة الملازم جلال برقوق، المفرزة الإدلبية بقيادة الرئيس عبد الغفار، المفرزة الأردنية بقيادة الرئيس ساري فنيش، المفرزة اللبنانية بقيادة الملازم الأول محمد زغيب (استشهد)، والمفرزة الحمصية بقيادة الرئيس حسني الرفاعي، المفرزة البدوية بقيادة الملازم محسن يعيش، المفرزة السورية النظامية بقيادة الملازم عثمان حاجو.
وقد أعيد تنظيم قوات الإنقاذ كلها في الشهر السادس من عام 1948، على أساس ألوية تُناط بها مهام تعبوية بالتنسيق مع القوات النظامية (التي دخلت في منتصف أيار)، وأخذت هذه الألوية التسميات التالية: لواء اليرموك الأول بقيادة المقدم محمد صفا (سوري)، لواء اليرموك الثاني بقيادة المقدم أديب الشيشكلي (سوري)، لواء اليرموك الثالث بقيادة المقدم صالح العاني (العراق)، والفوج العلوي بقيادة الرئيس غسان جديد، والقيادة العامة لفوزي القاوقجي.
ومن الجدير بالذكر أنه قد اشترك في وحدات جيش الإنقاذ أكثر من أربعين ضابطاً سورياً، وقد استشهد منهم في المعارك التي خاضوها تحت راية هذا الجيش خمسة ضباط نظاميين من خريجي الكلية العسكرية في حمص، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد مأمون البيطار الذي ترك وظيفته كرئيس للشعبة الأولى في الأركان العامة لكي يتطوع في جيش الإنقاذ ويستشهد في رُبى فلسطين.

 

الضباط السوريين الذين انخرطوا في جيش الإنقاذ
مع المقدم أديب الشيشكلي
مع العقيد فوزي القاوقجي
الملازم الأول محمد فائز القصري
المقدم محمد صفا
الملازم الأول عبد الغفور حميدان
الملازم الأول غسان جديد
الملازم وديع نعمة
الملازم الأول عفيف البزرة
الملازم عبد الحميد السراج
الملازم الأول حسن مهنا (جرح في المعركة)
الملازم عدنان مراد
الملازم علي ماجد
الملازم عثمان حاجو
الملازم سليمان الحلو
الملازم الأول صلاح الشيشكلي
الملازم جودت الأتاسي
الملازم جاسم علون
الملازم جمال الصوفي
الملازم محمد كامل رضا
الملازم أكرم الديري
الملازم سعيد رمضان
الملازم رشيد الملوحي
الملازم هشام العظم
 
الضباط الشهداء
الضباط الشهداء
فتحي الأتاسي
الرئيس مأمون البيطار
إحسان كم ألماز
الملازم الأول فايز حديفي
محمد جديد غريب
 
شفيق العبيسي
 
تطوع من الأطباء الدكاترة
أمين رويحة
عبد السلام العجيلي
فيصل الركبي
أحمد السواح
وهيب الغانم
سعيد السيد درويش

 وكانت قيادة العقيد فوزي القاوقجي للجانب الأكبر من قوات هذا الجيش في المنطقة الوسطى قيادة بارعة وحكيمة، في الوقت نفسه، امتزجت فيها خبراته السابقة كضابط سابق في القطعات الخاصة، وقتال العصابات أثناء اشتراكه في الثورة السورية 1925/1926، وفي الثورة الفلسطينية عام 1936، فكافأته القيادة السورية على إخلاصه وشجاعته بوسام الإستحقاق السوري(المرسوم رقم 2091 في 16/9/1948، المنشور في الجريدة الرسمية لعام 1948 ـ ص1915).وبشكل عام لا يمكن الحكم على (جيش الإنقاذ) كجيش نظامي كامل يشبه في تشكيله وتنظيمه الجيوش الأخرى، ويمكن الاستدلال من «الموسوعة العسكرية» على تقييم لهذا الجيش وإنجازاته: «لقد افتقرت قوات جيش الإنقاذ إلى الكوادر العسكرية والتنظيمية والإدارية، فلم يتوفر نصف الحد الأدنى المطلوب من الضباط، فمثلاً لم يتواجد في الفوج الواحد أكثر من أربعة إلى خمسة ضباط، وكذلك فقد انعدم وجود الوعي السياسي في هذه القوات ـ رغم تمتعها بالحماسة السياسية ـ مما أفقدها شرطاً أساسياً من شروط الانتصار. وكان واضحاً تدني مستوى التدريب والانضباط والانسجام داخل الوحدات، وقد وصل بعض المتطوعين إلى ميادين القتال دون أي تدريب وربما يكون الإسراع في تشكيل الجيش هو العامل الأساسي الذي لم يمنح قيادته فرصة لتدريب المتطوعين التدريب الكافي».
ورغم هذه الثغرات يمكن القول إن جيش الإنقاذ خاض عدداً من المعارك المشرفة في المنطقتين الوسطى (بقيادة فوزي القاوقجي)، والشمالية (بقيادة أديب الشيشكلي)، وخاصة في مواقع: الزراعة، مشمارها عيميك، نيفي يعقوب، باب الواد، القسطل بقيادة (عبد القادر الحسيني) القدس، حيفا، يافا، المطلة، المنارة، جدّين، الهراوي، المالكية، النبي يوشع، الشجرة، رامات يوحانان، طبريا، صفد، عكا... وبعد سقوط منطقة الجليل بيد الصهيونيين انتقلت قوات جيش الإنقاذ إلى جنوب لبنان، وفي أواخر شهر آذار 1949 تم نقلها إلى سورية حيث سميت عندئذ «قوات اليرموك» وأسندت لها مهام دفاعية على الحدود السورية - الفلسطينية بقيادة العقيد أنور بنود (من الجيش السوري). وبعد أن بدأت الدول العربية بتوقيع اتفاقات الهدنة مع إسرائيل، صدرت الأوامر من المفتشية العامة لقوات الإنقاذ، أوائل شهر أيار 1949 بحل جيش الإنقاذ وتسريح ما بقي من أفراده وإنهاء مهمته، وحدث هذا بعد مضي عشرين شهراً من الجهاد الذي خاضه هذا الجيش في عموم أنحاء فلسطين.
جـ) خطة القيادة العربية الموحدة:
في شهر نيسان 1948 تم تشكيل قيادة عسكرية عامة موحدة اتخذت لنفسها مقراً في مدينة (الزرقاء) الأردنية، وتم إسنادها إلى اللواء الركن نور الدين محمود كما سبق التنويه، وقد وضعت هذه القيادة خطة عسكرية لدخول الجيوش العربية إلى فلسطين لإنقاذها من القوات الصهيونية وتتمثل هذه الخطة بالنقاط التالية:
• «تندفع قطعات الجيشين السوري واللبناني من شمالي فلسطين على الطريق الساحلي، بهدف قطع المواصلات اليهودية بين الساحل والداخل في منطقة الجليل وحيفا ومنع الإمداد البحري الخارجي من الوصول إلى فلسطين، وعزل الحولة وطبريا عن الساحل، والسيطرة على الجليل الأعلى، ولاسيما صفد، ثم الانعطاف باتجاه الناصرة للالتقاء بالجيشين العراقي والأردني.
• يتقدم الجيشان العراقي والأردني من وادي الأردن ويتجهان نحو الساحل للاستيلاء على بيسان والناصرة ثم الاندفاع نحو ناتانيا، والاتصال هناك بالجيشين السوري واللبناني.
• يتحرك الجيش المصري من سيناء وغزة على الطريق الساحلي للوصول إلى تل أبيب».
غير أنه لم يؤخذ بهذه الخطة واستبدلت بغيرها بعد أن استلم الملك عبد الله القيادة العليا للقوات العربية الموحدة (مع الاحتفاظ باللواء نور الدين محمود قائداً ميدانياً لهذه القوات). ونصّت الخطة الجديدة على أن تدخل الجيوش فلسطين جميعاً في وقت واحد، في مساء 15 أيار 1948، عشية انسحاب القوات البريطانية منها بحيث:
1) يسير الجيش اللبناني مرافقاً بقوات من سلاح البادية السوري، على الساحل الشمالي الفلسطيني، من الناقورة باتجاه عكا.
2) يعبر الجيش السوري منطقة الحولة من مرتفعات بانياس وجسر بنات يعقوب باتجاه صفد ثم الناصرة.
3) تكون منطقة عمل الجيش العراقي على يسار الجيش السوري وعليه أن يتخطّى وادي الأردن نحو بيسان والعفولة.
4) يرابط الجيش الأردني في منطقة القدس وباب الواد وعليه الاتصال مع القوات المصرية في منطقة الخليل.
5) ينطلق الجيش المصري من رفح والعوجا نحو غزة والطريق الساحلي بحيث يعزل النقب.
6) وأخيراً عندما تتجمع القطعات السورية والعراقية في اتجاه العفولة تندفع نحو الساحل لتشطر فلسطين في موقع على ساحل المتوسط، قريباً من مستعمرة ناتانيا.
وهذه الخطة الجديدة تعرضت بدورها إلى تعديلات جوهرية مفاجئة أحياناً، وذلك على ضوء العوائق الميدانية واللوجستية التي اصطدمت بها.