الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب فلسطين 1948   معلومات تفصيلية

تنظيم الجيش السوري (1945 ـ 1947)

بدأ تنظيم الجيش السوري على أسس جديدة، بمجرد استلامه من سلطات الانتداب، حيث أصدرت قيادة الأركان الحربية الأمر رقم 55/3 في 29آب 1945، الذي قضى بتقسيم الأراضي السورية إلى ثلاث مناطق رئيسة:

  • المنطقة الجنوبية: مركزها دمشق، وتتبعها منطقة السويداء وكذلك منطقة حمص وحماة.
  • المنطقة الشمالية: مركزها حلب، وتتبعها منطقة اللاذقية.
  • المنطقة الشرقية: مركزها دير الزور، وتتبعها منطقة الحسكة.
  • وقد قُسمت هذه المناطق الثلاث الكبرى إلى مناطق ثانوية أخذت الأرقام التالية:

1- المنطقة الجنوبية: وتضم المنطقة الأولى في دمشق، وتحتوي على القيادة العامة، والمنطقة الثانية في السويداء، والمنطقة الثالثة في حمص وحماة.
2- المنطقة الشمالية، وتضم المنطقة الرابعة في حلب، والمنطقة الخامسة في اللاذقية.
3- المنطقة الشرقية: وتضم المنطقة السادسة في دير الزور، والمنطقة السابعة وتشمل الحسكة والقامشلي والرقة.
وقضى هذا الأمر بأن يأخذ (الفوج الثامن) تسمية (الفوج الخامس) اعتباراً من أول أيلول 1945، وأن يجتمع كل فوجي مشاة في تشكيل لواء واحد بحيث أصبح هناك:
اللواء الأول ومركزه دمشق، اللواء الثاني ومركزه حلب، اللواء الثالث ومركزه دير الزور، وعُزز كل لواء بفوج ميكانيكي وفوج مدفعية.


وقد اشتمل الأمر الإداري رقم 55/3 في 29/8/1945 تشكيلات الجيش السوري بكاملها، الواجبة التطبيق اعتباراً من أول أيلول 1945، بما في ذلك تشكيلات وملاكات رئاسة الأركان والمكاتب التابعة لها (الشعبة الأولى، الشعبة الثانية، الشعبة الثالثة، الشعبة الرابعة)، وقلم الأوراق، ودائرة الإحصاء.

  كما حدد هذا الأمر الإداري الهام أسماء قادة وضباط الألوية الثلاثة، والأفواج الستة التابعة لها الأمر الإداري رقم 3/55 في 29/8/1945

وبالإضافة لهذه التشكيلات التي تتبع تشكيلات أعلى منها كان هناك وحدات عسكرية مرتبطة بالقيادة العامة (الأركان) مباشرة وأهمها: سرية المقر العام، سرية المخابرات (الإشارة)، سرية الميرة واللوازم، سرية الانشاءات، سرية النقل بالسيارات، سرية الصحة والمستشفيات، ومقرها جميعاً دمشق، وسربا طيران أحدهما في مطار المزة العسكري (قرب دمشق) والثاني في قاعدة النيرب الجوية (قرب حلب) والكلية العسكرية في حمص ويتبعها كتيبة خيّالة نظامية (لتدريب الطلاب) وسرية خدمات.
وبالإضافة إلى هذه التشكيلات التي تعتمد على «اللواء» كوحدة أساسية، صدر أمر إداري آخر، في 1/10/1945، قضى بتوسيع قوى البادية بحيث تصبح السرايا الثلاث (التي كانت موجودة في زمن الانتداب) ثلاثة أفواج، وأن تنضم هذه الأفواج الثلاثة في تشكيلة واحدة باسم (لواء البادية) تكون قيادته في دمشق، بينما تكون قيادة الأفواج على النحو التالي:

  •  الفوج الأول: مركزه في بلدة الضمير، ومهمته حراسة الجزء الجنوبي من بادية الشام.
  • الفوج الثاني: مركز في بلدة تدمر، ومنطقة عمله هي الجزء الأوسط من بادية الشام حتى بلدة «السخنة».
  • الفوج الثالث: مركزه في مدينة دير الزور، ومنطقة عمله هي الجزء الشمالي الشرقي من بادية الشام والجزيرة.
  • وكان كل فوج من هذه الأفواج الثلاثة يتكون من أربع سرايا:

سرية قيادة، وسرية مصفحات، وسرية هجّانة، وسرية مختلطة، والأخيرة كانت تضم عناصر محمولة بالمصفحات وعناصر أخرى على الجمال.

وكان هناك سرية هجانة مستقلة، مركزها في مدينة حلب، ومهمتها مراقبة العشائر البدوية في هذه المحافظة.
وفي شهر تشرين الثاني 1945 تابعت القيادة مهمة تنظيم وزارة الدفاع فاستصدرت المرسومين رقم 1239 و 1240، في الرابع منه، وينص الأول على تعيين الزعيم تحسين العنبري رئيساً للغرفة العسكرية في وزارة الدفاع، والثاني على تعيين أحمد اللحام مديراً عاماً لها.
وفي 12 تشرين الثاني 1945 صدر المرسوم رقم 1271، الذي حدّد ملاك الجيش السوري في تشكيله الجديد وفق الجدول التالي:

الرتب
القطعات النظامية
القطعات غير النظامية
المجموع
الضباط
474
112
586
الرتباء
834
466
1300
العرفاء
834
401
1235
جندي أول
1400
665
2065
جندي
5100
2400
7500
المجموع
8642
4044
12686

وقد وقع على هذا المرسوم الرئيس شكري القوتلي، ورئيس مجلس الوزراء سعد الله الجابري، الذي كان وزيراً للدفاع في الوقت نفسه، وهو يتبنى جملة من الأرقام التفصيلية قدّمتها (مديرية مصلحة الميرة واللوازم) في وزارة الدفاع بتاريخ 21 /10/1945.
أما سبب هبوط عدد أفراد القطعات الخاصة من 21000 رجل في زمن الفرنسيين إلى 12686 في زمن الحكم الوطني، فيمكن أن يعزى إلى أن الرقم الأول يشمل وحدات «القناصة اللبنانيين LES CHASSEURS LIBANAIS»، هذا إضافة إلى أن الحكومة السورية قامت بتسريح جميع الضباط والرتباء والأفراد الذين ترددوا في الالتحاق بالقوات الوطنية، أو تأخروا في ذلك إلى ما بعد 30/6/1945، وقد استصدرت الحكومة القانون رقم 199 تاريخ 19/9/1945، الذي يمنح كلا من وزير الدفاع، ورئيس الأركان، والسلطات العسكرية التي يعينها وزير الدفاع، صلاحيات معينة في هذا المجال من حيث التعيين وتعديل الأوضاع والتسريح بالنسبة لجميع الرتب.
وفي محاولة من القيادة لاستكمال تدريب وحدات الجيش في النواحي التي تنقصها، وخاصة في مجال المخابرات (الإشارة)، استصدرت عدداً من المراسيم لإيفاد بعثات من الضباط والرتباء والجنود إلى (مدرسة المخابرات للشرق الأوسط) في مصر، وكان أول هذه المراسيم برقم 1273 بتاريخ 12 تشرين الثاني 1945، وبالنسبة لتدعيم مؤسسات الصحة العسكرية بشكل خاص جرى الإعلان عن مسابقة لانتقاء عدد من الأطباء العسكريين والتعاقد معهم.
وفي بداية عام 1946 أعيد النظر في تشكيل ألوية الجيش الثلاثة وأصبح كل منها يضم وحدات دعم ثقيلة، وبشكل عام يمكن القول إن كل لواء أصبح يتشكل من: أركان اللواء، سرية مقر، فوجين من المشاة، فوج مدفعية، فوج ميكانيكي من الدبابات أو المصفحات، ويرتبط بكل لواء كتيبة أو أكثر من كتائب الفرسان الخفيفة الموجودة على الحدود ضمن منطقة عمل اللواء نفسه.
وإنّ عدول القيادة من اعتماد «الفوج» كوحدة تكتيكية أولى إلى اعتماد «اللواء» هو أن اللواء يستطيع في الميدان أن يؤمن تآزر عدد من الصنوف (مشاة ومدفعية ومدرعات) لأداء مهمة واحدة وغاية واحدة، وهذا يمكّن قائد كل لواء من إعطاء أوامر سريعة وشفهية ومباشرة، عند الضرورة، لأداء مهمات مستعجلة (تكليف المدفعية برمايات إيقاف، أو تكليف المدرعات بدعم هجوم المشاة..) وإن من ميزات هذا التشكيل الجديد أن تعتاد قطعات الصنوف المختلفة من مشاة ومدفعية ومدرعات وهندسة واتصالات، وكذلك قادتها، على العمل المشترك، وعلى التعاون في العمليات العسكرية المشتركة بين جميع الصنوف.
واعتباراً من أول عام 1946 أصبحت قطعات الجيش السوري، من حيث مقر التمركز وعدد الوحدات وعدد الأفراد على النحو التالي:

1 ـ اللواء الأول (دمشق)
وحدات اللواء
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
الفوج الثاني
دمشق
408
12
68
سرية المقر
دمشق
163
71
22
سرية الدبابات
دمشق
109
3
21
سرية المصفحات
دمشق
89
3
18
فوج المدفعية الأول
دمشق
287
8
50
الفوج الأول مشاة
حماة
501
12
8.1
كتيبة الفرسان الأولى
حمص
194
7
29
المجموع
 
175
116
289
2 ـ اللواء الثاني (حلب):
وحدات اللواء
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
الفوج الرابع
حلب
419
10
34
سرية الموقع
حلب
376
19
51
فوج المدفعية الثاني
حلب
225
8
38
الفوج الثالث
اللاذقية
494
11
91
الفوج الآلي
حلب
296
7
34
المجموع
 
1810
55
248
3 ـ اللواء الثالث (دير الزور)
   وحدات اللواء
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
الفوج الخامس
الحسكة
350
10
41
الفوج السادس
دير الزور
388
11
47
سرية المصفحات السادسة
دير الزور
73
3
20
سرية المقر
دير الزور
152
11
22
المجموع
 
963
34
120
 4ـ اللواء الرابع
الوحدات
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
كتيبة الفرسان الثالثة
القنيطرة
292
9
47
كتيبة الفرسان الثانية
السويداء
927
20
87
القيادات والمصالح
دمشق
1429
71
282
المجموع
 
2648
100
416
 5ـ قوى البادية
الوحدات
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
السرية الأولى
الضمير
416
13
39
السرية الثانية
تدمر
333
6
34
السرية الثالثة
دير الزور
390
9
36
المجموع
 
1139
28
109
6ـ كتائب فرسان مستقلة:

 

الوحدات
المقر
الأفراد
الضباط
النقباء
كتيبة الفرسان الأربعة
حلب
603
13
53
كتيبة الفرسان الخامسة
الحسكة
430
14
35
المجموع
 
1033
27
88

 

 

 عبد الله عطفة يسلم علم الجيش السوري إلى الملازم أول عدنان المالكي في عيد الجلاء 17/4/1946

فوزي القاوقجي قائد جيش الإنقاذ عند وصوله إلى مقر قيادته

وتابعت القيادة، اعتباراً من شهر شباط 1946، مهمة إرسال بعثات تدريبية للضباط إلى فلسطين ومصر، فاستناداً للقرار رقم 253 في 30 نيسان 1946 أوفدت دفعة من كبار الضباط بمهمة رسمية إلى فلسطين، للتدرب في قيادات الجيش البريطاني هناك، (شملت هذه الدفعة: العقيد عبد الوهاب الحكيم، والمقدمين: توفيق الدوخي، أنور محمود، حمود الأطرش، طالب الداغستاني، والرؤساء: زهير سنجقدار، سعيد حبي، عبد الرحمن مردم، مأمون بيطار، أمير شلاش، عزيز عبد الكريم، والملازم الأول نصر الله نادري، وقد لحقت بهم دفعة ثانية شملت الزعيم عبد الله عطفة، والمقدمين جميل برهاني وحسام الدين عابدين، والرئيسين صبحي عبارة وجميل رمضان، والملازمين الأولين عمر قارصلي وسليم شطا)، وقد تضمن برنامج تدريب هؤلاء الضباط دورة مكثّفة لمدة ثلاثة أسابيع تشمل الشؤون التالية: إدارة وإعاشة الألوية وتأمين احتياجاتها، كيفية اتخاذ القرارات الإدارية والحربية من قبل قائد القطعة، استعمال أجهزة اللاسلكي، الصحة العسكرية والنظافة العامة، الوقاية من الأمراض أثناء الحركات، المناورات الحربية من مستوى لواء، بدون قوات أولاً، ثم مع القوات، علاقة الجيش بالسلطات المدنية، تدريبات عامة مثل: التمرين بالسلاح، قيادة السيارات، قراءة الخرائط، استعمال البوصلة، قراءة البرقيات الموجزة، أعمال الاستكشاف وكتابة تقارير عنها، واجبات القائد حيال جنوده، الانضباط في المعسكرات..
وبعد انتهاء فترة التدريب قامت البعثات بزيارة مدينة القدس، ثم عادت من هناك إلى دمشق عن طريق الناقورة - بيروت - دمشق.
وفي 25 أيار 1946 تقدّم الزعيم عبدالله عطفه، رئيس الأركان العامة، بتقرير وافٍ إلى وزارة الدفاع، برقم208/5/3، يشرح فيه تعداد الجيش السوري بالتفصيل، وأسلحته، وتجهيزاته، وعتاده، وألبسة الجند، وروحهم المعنوية... ويقترح فيه: «أن تؤلّف أركان حربية مختلطة من جيوش الدول العربية، وتحت إشراف مجلس الجامعة العربية، لدرس القوانين والأنظمة في الدول العربية والدول الغربية على ضوء أحدث المعلومات ونتائج الحرب الأخيرة، لوضع أسس موحدة لهذه الجيوش ودراسة إمكانيات البلاد العربية بخصوص تأمين كل ما تحتاجه هذه الجيوش من أسلحة وذخيرة وتجهيزات وملبوسات، وإمكان تشييد مصانع تموّن هذه الجيوش على أساس الاستغناء عن البلاد الأجنبية تدريجياً لكي لا نكون دوماً تحت رحمة حكوماتها، خاصة ما يتعلق بالسلاح والذخيرة» تقرير الزعيم عبد الله عطفه رئيس الأركان عن الجيش ثم ينتهي التقرير إلى القول: «صفوة القول إن المعنويات قوية بحماس الأفراد الفطري، ونجاح القضية السورية الذي أدى إلى جلاء الأجنبي عن البلاد، إلا أنها ضعيفة من وجهات الثقة بالنفس وبالسلاح والماديات، وإن القوة العددية لهي وليدة الماديات فإذا صلُحت صلح الباقي، ويمكن التأكيد بأنه في حالة تأمين الوجهة المادية للحصول على ما ينقص الجيش من أسلحة وتجهيزات ومعدّات، وإعطاء العسكريين الحد الأدنى مما يحتاجونه في حياتهم المادية لكي يتمكنوا من حفظ كرامتهم يمكن أن نتوصل بجيشنا إلى أقرب حد من الكمال النسبي»
ويتبين من التقرير أن تجهيز وتسليح الجيش لم يكن في المستوى المطلوب الذي ترضى عنه القيادة، وهذا ما دعاها إلى إرسال نفر من الضباط لشراء أسلحة وسيارات وتجهيزات من مخلفات جيوش الحلفاء في مصر، بالرغم من أن هذه المخلفات كانت مستعملة وشبه بالية، ولم تأل القيادة العسكرية جهداً في سبيل استكمال النواقص من حيث التسليح والتجهيز والتدريب ضمن الإمكانيات المتاحة لها:
1) ففي مجال استكمال الملاك: استصدرت القيادة المرسوم التشريعي رقم 49 تاريخ 16 تشرين الأول 1946 ، الذي ألغى القانون رقم 190 الصادر في 26 أيار 1945، والقانون 199 الصادر في 19 أيلول 1945(وهما يتعلقان بتنظيم وزارة الدفاع) ونظم الوزارة تنظيماً جديداً فقسم إدارتها المركزية إلى ثلاث عشرة مديرية ودائرة هي: (الغرفة العسكرية - الأركان العامة - مديرية الطيران - مديرية البحرية - مديرية التموين والصيانة - مديرية العينة والمستودعات - مديرية الصحة العسكرية - مديرية العدلية والقضاء العسكري - دائرة التفتيش والمراقبة - دائرة السجل والإحصاء - دائرة التجنيد العام - مديرية المحاسبة - الديوان)، وفصّل القانون في واجبات كل مديرية من هذه المديريات وأساس عملها واتصالها مع المديريات الأخرى .
ملاك وزارة الدفاع الوطني بموجب المرسوم التشريعي رقم 74 لعام 1947

2) وفي مجال التنظيم : عيّنت القيادة لجنة خاصة برئاسة أحمد اللحام، أمين عام وزارة الدفاع، لاستكمال التنظيم على مستوى إدارات الوزارة ومديرياتها.
3) وفي مجال التدريب تعاقدت القيادة مع نفر من الخبراء والأخصائيين للإشراف على تدريب الجيش، في المجالات التي لا يوجد فيها مدربون سوريون مختصون مثل مجالات الطيران، وهندسة الطيران، واللاسلكي، والأرصاد الجوية(قرار وزارة الدفاع رقم 232 تاريخ 22 شباط 1947 يأذن بالتعاقد مع المهندس الميكانيكي حسن السيد إسماعيل - مصري الجنسية)، وقامت القيادة إضافة إلى ذلك بإيفاد بعثات من الضباط وصف الضباط إلى كل من الولايات المتحدة (القرار الوزاري رقم 760 في 9/9/1947 يقضي بإيفاد بعثة عسكرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتدرّب والتخصص في ميكانيك وهياكل الطائرات - الجريدة الرسمية لعام 1947ـ ص1758)،وبريطانيا(القرار الوزاري رقم 4467 في 28/3/1947 يقضي بإيفاد عشرة طلاب ضباط إلى كلية «ساندهيرست» العسكرية الملكية البريطانية لتلقي علومهم العسكرية الأساسية هناك لمدة سنتين - الجريدة الرسمية لعام 1947 ـ ص802)، ومصر (المرسوم رقم 831 في 11/8/1947، يقضي بإيفاد عدد من صف الضباط إلى مصر للتدرب على محركات الطائرات، المستودعات، التصوير الجوي، أسلحة الطيران، المظلات، الطيران الآلي والأرضي اللاسلكي - الجريدة الرسمية لعام 1947 ـ ص1615)،وتضمن التدريب في بعض الأحيان اتباع دورات أركان عليا، كما هو الحال في بعثة الضباط التي توجهت إلى العراق، حيث شملت دراستهم في (كلية الأركان العراقية):
• الأنظمة والقوانين في العراق، وتشكيلات الأركان.
• تشكيلات مختلف وحدات الجيش العراقي وملاكاتها.
• أنظمة وأساليب التفتيش في القطعات العسكرية (المرسوم رقم 690 في 5/7/1947 القاضي بإيفاد أربعة ضباط سوريين إلى كلية الأركان العراقية لمدة سنتين - الجريدة الرسمية عام 1947 ـ ص1235)، وإضافة إلى البعثات قامت المدارس والكليات العسكرية السورية بواجبها في هذا المجل حيث خرّجت (الكلية العسكرية) في حمص دورة من الضباط في الشهر الأخير من عام 1947، كما خرّجت (مدرسة الأخصائيين) دورتين من صف الضباط.
4) وأما في مجال التسليح: فلم يكن بالجودة المطلوبة ولا بالكمية اللازمة، واقتصر على الأسلحة التالية:
أ ـ بالنسبة لوحدات المشاة: كانت أسلحة المشاة الفردية من البنادق الفرنسية عيار 8 مم طراز 1892، أو عيار 8 مم طراز 7/15، أو من البنادق عيار 7.5 مم طراز 1935.
وأما بالنسبة لأسلحة المشاة الجماعية فكانت الرشيش إف، إم F.M عياره 7,5 مم طراز 1924، والرشاش هوتشكيس عيار 8 مم طراز 1916، والهاون 60 مم و81 مم ضمن أسلحة المرافقة، وتوفّر في بعض الأحيان مدافع م/د عيار 25 مم طراز 1935، وبعض الألغام الإنكليزية في فصيلة الهندسة، وعدد من الرمانات اليدوية الدفاعية والهجومية.
ب ـ بالنسبة لوحدات المدرعات: كانت هذه الوحدات تضم في عام 1947، وبحسب التدرج في الثقل:
1 ـ مصفحات طراز «دودج» مسلحة برشيش.
2 ـ مجنزرات (ت - 16) عددها ثلاث، ووزنها طن واحد.
3 ـ مصفحات مارمون الإنكليزية مسلحة بمدفع عيار 37 مم قصير، وبرشاش عيار 7,5مم.
4 ـ دبابات فرنسية، من طراز رينو، عددها تسع دبابات، وسلاحها متنوع.
ج ـ بالنسبة لوحدات المدفعية: بعد استلام وحدات المدفعية في القطعات الخاصة من الفرنسيين، تم تشكيل فوجين من مدفعية الميدان عيار 75 مم، تمركز الفوج الأول في ثكنة الجبخانة في دمشق (مقابل فندق الميريديان حالياً)، بقيادة الرئيس عزيز عبد الكريم، وانتقل هذا الفوج إلى ثكنة القابون أواخر عام 1946، وبقيت «مديرية التسليح» في ثكنة الجبخانة، وتمركز الفوج الثاني في حلب بقيادة الرئيس آرام قره مانوكيان، وكان يشمل بطاريتين فقط، بعكس الفوج الأول الذي شمل ثلاث بطاريات، وقد حوى هذان الفوجان 24 مدفعاً من عيار 75 مم نموذج 1897، مع وحدة نارية تضم 100 قنبلة للمدفع الواحد، وفي أواخر 1947 تم تشكيل فوجي مدفعية جديدين مسلحين بمدافع أثقل وأحداث: الفوج 35 سُلِّح بمدافع عيار 105 مم ألمانية، والفوج 36 سُلّح بمدافع من عيار 105 مم فرنسية طويلة، وبالإضافة لذلك كان هناك فصيل مدافع جبلية من عيار 105مم قصير يضم مدفعين فقط.
وسعت القيادة العسكرية لزيادة تسليح الجيش وعُدده خلال عام 1947، استعداداً لحرب فلسطين التي كانت تُنذر بالوقوع، فأرسلت «لجان شراء» إلى تشيكوسلوفاكيا وإيطاليا وتركيا، وحقق بعض هذه اللجان مشتريات معقولة نسبياً، إلا أن بعضها الآخر انتهى إلى فشل ذريع لأسباب مختلفة.
وأما بالنسبة للتعبئة البشرية فقد قامت القيادة العسكرية السورية بثلاثة تدابير في هذا المجال:
1) دعوة بعض الضباط وصف الضباط المُسرحين والمتقاعدين والمستقيلين إلى الخدمة من جديدالقرار رقم 788 في 12/10/1947، الصادر عن وزارة الدفاع الوطني، يتعلق بإعادة بعض العسكريين من غير الضباط إلى الخدمة (الجريدة الرسمية لعام 1947 ـ ص1904).
2) إيقاف تسريح الضباط وصف الضباط والجنود، بما في ذلك أولئك الذين بلغوا سن التقاعد، فقد نص القرار رقم 792 في 16 تشرين الثاني 1947 على ما يلي:
«توقف التسريحات في الجيش اعتباراً من تاريخ تبليغ هذا الأمر، وتحتفظ قطعات الجيش ومصالحه وإداراته بكافة العسكريين الذين انتهت عقودهم أو تقرّرت إحالتهم على التقاعد أو قدّموا طلباً للاستقالة وتنظم لهم عقود تطوع عادية تسمح بتمديد خدماتهم لمدة ستة أشهر على الأقل».
3) فرض الخدمة الإلزامية (نظام خدمة العلم) لمدة سنة واحدة مبدئياً، بنص القانون رقم 356 تاريخ 15 كانون الأول 1947 ، وبتاريخ 12 نيسان 1948 صدر القانون رقم 874، المنظم لأعمال مديرية التجنيد العامة وشعبها وصاحب ذلك استدعاء عدد كبير من ضباط التجنيد القُدامى للخدمة، ممن سبق لهم العمل كضباط تجنيد في الجيشين العثماني والعربي الفيصلي، للقيام بأعمال سوق المكلفين، كلٌ في منطقته، وشعبة تجنيده التي يتبع لها، وكانت أول قرعة سيقت للخدمة الإلزامية هي مواليد عام 1929، وكان تعدادها 45029 مكلفاً، سيق منهم 20911 للخدمة، وأما الباقون فلم يساقوا لأسباب مختلفة منها التأجيل الدراسي، والتأجيل الإداري، والموانع الصحية، والإعالة، ودفع البدل في الحالات التي يسمح بها القانون، وقد خلقت الخدمة العسكرية الإلزامية نوعاً من الانصهار والتوحد بين مختلف المجندين، من شتى أنحاء سورية، فكانت مدرسة حقيقية لأبناء الجيل الواحد، قوّت من الشعور الوطني، وزادته تماسكاً وزخماً، وظهر ذلك واضحاً منذ بداية الخمسينيات.
تأسيس سلاح الطيران السوري: صدر قرار وزاري يقضي بتأسيس سلاح الطيران السوري اعتباراً من 16 تشرين الأول 1946، وتم إلحاقه مبدئياً برئاسة الأركان العامة وقد عيّن لقيادة هذا السلاح في بداية الأمر ضابط غير طيار هو العقيد عبد الوهاب الحكيم، ويعاونه الرئيس محمد صفا، وقد أتبعت الإدارات التالية بسلاح الطيران بعد تأسيسه:
1) مدرسة الطيران: كان مركزها أولاً في مطار المزة العسكري، وكان مديرها ومدربوها من الأشقاء المصريين الذين تم التعاقد معهم، ثم جرى تطعيمهم بنفر من المدربين الأوروبيين والأمريكيين قبل تخريج الدفعة الأولى من الطيارين السوريين.
2) الورشات العامة: كان يرأسها المهندس محمود الرفاعي ويعاونه المهندسان السوريان مهيب حجار وعلي الدالاتي، ومعهم المهندس المصري عبد المجيد عمر، وقد ضم إلى هذه الورشات منذ إنشاء السلاح مجموعة من ضباط الصف الذين تخرجوا من (مدرسة رياق) الجوية في زمن الانتداب الفرنسي.
3) مصلحة الأرصاد الجوية واللاسلكي: تم إسناد رئاستها، بموجب القرار الوزاري رقم 175 في الأول من شباط 1947 إلى الخبير محمد شفيق الصفدي، ثم استلم رئاستها الملازم سعاد كمال، ويعاونه الملازم لؤي شطي.
4) المستودعات الفنية: بإدارة الوكيل حكمت رحمون، الذي تخرج من (مدرسة رياق) الجوية.
5) سرية الخدمات: كان يرأسها الملازم الأول محمود شوكت.
6) قسم المستوصف: برئاسة الطبيب الدكتور عزت الصيرفي.
وقد أدت مدرسة الطيران مهمتها بسرعة، وتخرجت أول دفعة من الطيارين الفنيين السوريين فيها بتاريخ 28 شباط 1948، وقد ضمت الدفعة ثمانية ضباط هم: الملازم الأول عصام مريود، والملازمون: طلعت عبد القادر، عمر صفر، وديع مقعبري، فهمي سلطان، راشد كيلاني، سهيل طايع، مختار سمان ، وجرى توزيع هؤلاء الضباط بعد تخرجهم كما يلي:

  • الملازم الأول عصام مريود قائداً لسرب القتال الأول الذي يتكون من 12 طائرة هارفارد من طراز A.T.6.
  • الملازم راشد كيلاني قائداً لسرب القتال الثاني، الذي ضم السرب الأول 12 طائرة هارفارد أيضاً.
  • الملازم طلعت عبد القادر قائداً لسرب طائرات النقل، وهو يتكون من ثلاث طائرات داكوتا طراز DC-3، وهي من مخلفات شركة الطيران السورية المساهمة، التي جرى تصفية ممتلكاتها بسبب خسارتها، وقد أصبحت هذه الطائرات الثلاث نواة لأسطول مؤسسة الطيران السورية.
  • الملازمون عمر صفر، وديع مقعبري، فريد حيدر: اتبعوا دورة (مدرب طيار) لكي يقوموا بالتدريب في مدرسة الطيران بعد ذلك.

ـ بالإضافة لهذه الطائرات التابعة لسربي القتال (هارفارد A.T.6)، وسرب النقل (داكوتا DC3)، كان هناك عدد من طائرات التدريب التابعة لمدرسة الطيران من طراز (بايبركاب) أو (تايجرمون) بالنسبة لطائرات التدريب الخفيفة، وكذلك نماذج وحيدة من طائرات (فيرتشايلد، بروكتور، أوكسفورد) ذات المحركين لغايات التدريب في مدرسة الطيران حصراً، فقد عُقدت في هذه المدرسة دورة ثانية لتخريج الطيارين، وكان من بين أفرادها الملازمان موفق تيناوي وعوني خنشت.
ولمّا ضاق مطار المزة في دمشق عن استيعاب الحركة الجوية المتزايدة من طيران حربي، أو عسكري تدريبي، أو مدني تجاري، جرى نقل مدرسة الطيران منه إلى قاعدة النيرب في حلب، وتم تكليف الملازم الطيار عمر صفر بمهام إدارة القاعدة الجوية والمدرسة معاً، كما تمّ تعيين الملازم وديع مقعبري معاوناً له، والملازم فريد حيدر مدرباً في المدرسة. وعندما استشهد الملازم عمر صفر بحادث جوي يوم 14 أيار 1949، عُيّن راشد كيلاني مكانه مديراً لمدرسة الطيران وأوفد وديع مقعبري إلى فرنسا لاتباع دورة ملاحة جوية.
تأسيس سلاح البحرية: في النصف الأخير من عام 1948 تم تأسيس القوى البحرية، وقام بالتشكيل الملازم الأول نزار غزال، وكانت عبارة عن مخافر منتشرة على طول الساحل السوري أخذت في بداية الأمر اسم «حرس الشواطئ»، وجرى ربطها بقيادة المنطقة الساحلية في اللاذقية.