الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  الغزو الإسرائيلي للبنان  معلومات تفصيلية

دور القوى الجوية والدفاع الجوي 

كانت حرب تشرين التحريرية مؤشراً واضحاً على القوة العسكرية للعرب، حيث كانت إسرائيل تشن العدوان وتدخل الحرب مع العرب وهي على يقين مطلق بتفوقها وانتصارها، إلا أن حرب تشرين أثبتت أن القوة باتت سلاحاً بيد العرب، في الوقت الذي أصبحت القوة ذاتها احتمالاً غير مضمون بالنسبة لإسرائيل، وهذا ما لا تحتمله إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومن هذا المنطلق كان لا بد أن تتحركا في اتجاهين:
• الاتجاه الأول: إطفاء نار الحرب والاستعاضة عنها بالحل السياسي، وفق ما جاء بقرار مجلس الأمن 338 الذي قبلت فيه إسرائيل بالمطالب العربية.
• الاتجاه الثاني: إعادة بناء القوة العسكرية الإسرائيلية وخاصة سلاح الجو الإسرائيلي، الذي تعتمد عليه اعتماداً كلياً، ومن أجل تأمين تفوق إسرائيل، قدمت الولايات المتحدة لها أحدث الطائرات من الطرازات ف - 15 و ف - 16، والذخائر المطورة ذات الدقة العالية، ووسائط الحرب الإلكترونية الحديثة، وطائرات القيادة الجوية طراز هوك -آي، وذلك من أجل حل مشكلة الإنذار المبكر والكشف والتوجيه، كما زودتها بالطائرات المسيرة المتعددة الأغراض.
ومع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وجدت إسرائيل الفرصة الذهبية التي ساهمت في إعدادها وإنضاج ظروفها من خلال التحريض الإعلامي، والعدوان المستمر على الأراضي اللبنانية، وانتهاك أجوائه ومياهه الإقليمية، وكان من الطبيعي أن تمد إسرائيل يد المساعدة إلى القوى الانعزالية في لبنان، إمعاناً منها في التفرقة وإذكاء الطائفية وأن تستغلها لتحقيق أغراضها في استنزاف المقاومة الفلسطينية عسكرياً، وعندما نشط القطر العربي السوري لإيقاف نزيف الدم العربي في لبنان، وإطفاء نار الفتنة واستتباب الأمن وإعادة الهدوء إلى لبنان، خرجت إسرائيل بعد صمتها طيلة الحرب الأهلية، وأعلنت أنها لن تسمح للقوات السورية العاملة ضمن قوات الردع العربية بتجاوز الخط الأحمر وكشف نواياها وقامت باجتياح عسكري للجنوب اللبناني في 15/3/1978، ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي عدداً من الضربات الجوية على المواقع الفلسطينية والمواقع السورية وتصدت القوى الجوية ببسالة للطيران الإسرائيلي في سماء لبنان، وفشل الغزو الإسرائيلي للجنوب وانسحبت إسرائيل من المناطق التي احتلتها بتاريخ 31/6/1978، واحتفظت بمنطقة بعمق 10 كم تمتد من رأس البياضة على شاطئ البحر المتوسط حتى بلدة مرجعيون، تحت ستار ما يسمى بدولة لبنان الحر، بقيادة العميل سعد حداد.
ونتيجة الأوضاع اللبنانية والعربية والدولية، تهيأت لإسرائيل الظروف الملائمة لتوقع اتفاق التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية في 30/11/1981، واستغلت ذلك لشن عدوانها الغادر الواسع النطاق على لبنان في حزيران عام 1982.
سير الأعمال القتالية:
بدأ العدو الإسرائيلي غزو لبنان بتنفيذ عملية جوية في الساعة 15,00 من تاريخ 4/6/1982، استغرقت 24 ساعة واستهدفت توجيه ضربات جوية على مواقع (قلعة شقيف - أرنون -العيشية- شرق صور وصيدا) بمجموعات من المقاتلات القاذفة بقوام الرفوف على ارتفاع 3-6كم مع تواجد قوى التأمين من المقاتلات التي تقاد من مقرات القيادة الجوية، استمر القصف حتى سعت 18,45 واستخدم العدو التشويش السلبي في منطقة العمل، وكان عدد الطلعات المكتشفة حتى سعت 19,45 (86) طلعة/ طائرة. تابع العدو الجوي سعت 19,45 طلعاته الجوية وقصفه للأهداف بقوام الأزواج، مع استخدام القنابل المضيئة وذلك في مناطق (صيدا - صور - مرجعيون - جزين) حتى سعت 3,10 من صباح 5/6 .
ثم تابع العدو الجوي تنفيذه العملية الجوية، حيث اخترق الأجواء اللبنانية سعت 6,45 بقوام 13 تشكيل وبقوام 2-6 طائرة لكل تشكيل على الارتفاعات 1,5-11كم، حيث نفذ قصف عدة أهداف منها (صور - صيدا - الناعمة – جزين- قلعة شقيف - ومنطقة بيروت ومناطق أخرى).
استمر الطيران المعادي بقصف الأهداف دون توقف، طول الوقت المضيء بشكل كثيف، وتابع ليلاً بوتيرة أقل حتى سعت 22,35، حيث توقف القصف وتابع الطيران ليلاً بقوام مختصر مع قصف قنابل مضيئة. حتى صباح 6/6 بشكل مكثف، حتى بدء الهجوم البري سعت 11,00 من يوم 6/6.
يومي 4-5/6:
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات.
• التصدي لطيران الاستطلاع المعادي.
• التصدي للطيران المقاتل / قاذف المعادي الذي ينفذ القصف جنوب لبنان.
• عدد الطلعات المنفذة 99 طلعة / طائرة حتى نهاية يوم 5/6.
يوم 6/6 :
بدأ العدو الجوي نشاطه منذ صباح يوم 6/6 ،حيث تابع قصف الأهداف المحددة له في العملية الجوية، مركزاً القصف على الأهداف التي ستعيق تقدم قواته، وخاصة في (عرنون - العملية -الجرمق- النبي طاهر - النبطية -الدوير- صيدا – الزهراني-ـ صور - الرشيدية)، وذلك بمجموعات 2- 4- 6 - 12 طائرة وكان عدد التشكيلات التي تنفذ القصف والاستطلاع يصل أحياناً من 12 - 16 تشكيل بآن واحد، وعلى الارتفاعات من 2- 5 كم عدا التشكيلات المنخفضة غير المكشوفة.
بدأت القوات البرية المعادية في الساعة 11,00 بالتحرك لغزو لبنان، وكثف طيران العدو قصفه على أهداف المقاومة الفلسطينية، واشتركت المدفعية في القصف، وكذلك القطع البحرية مقابل الساحل اللبناني.
خسر العدو أثناء قصفه لأهداف المقاومة ثلاث طائرات مقاتلة قاذفة، تم إسقاطها من قبل وسائط المقاومة اثنتين سقطتا في البحر وثالثة سقطت في منطقة (تبنين)، وتم أسر الطيار من قبل المقاومة، كما خسر 2 حوامة نقل قتل طاقميها.
تابع العدو الجوي نشاطه ليلاً ونفذ قصفاً جوياً تمهيداً للإنزال البحري، الذي نفذ في منطقة (الرميلة) شمال صيدا.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات وأغراض المؤخرة.
• التصدي لطيران الاستطلاع المعادي المخترق حيث تم إسقاط طائرة استطلاع مسيرة طراز «فايربي».
• الاستطلاع الجوي بالنظر والصور وبالوسائط اللاسلكية الفنية.
• مجموع الطلعات المنفذة 74 طلعة طائرة.
يوم 7/6:
تابع طيران العدو منذ الصباح قصفه لمواقع المقاومة وخاصة في منطقة (صيدا وصور) واشتركت معه المدفعية من البحر بقصف الأهداف القريبة من الساحل وخاصة (الدامور - صرفند - الرشيدية) ونفذ ليلة 6 - 7/6 إنزالاً بحرياً بقوام لواء في منطقة الرميلة بهدف عزل مدينة صيدا تمهيداً لاحتلالها بدعم من طيرانه المقاتل القاذف، تابع العدو الجوي نشاطه ليلاً.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات وأغراض المؤخرة.
• التصدي للطيران المعادي المخترق.
• تنفيذ الاستطلاع اللاسلكي.
• التصدي للطيران المعادي المخترق للأجواء اللبنانية وخاصة فوق بيروت، حيث تم إسقاط طائرة في منطقة جونيه، وأعادت قوات الكتائب الطيار إلى إسرائيل.
• مجموع الطلعات 153 طلعة/ طائرة.
يوم 8/6:
تابع طيران العدو سعت 4,00 صباحاً قصفه لمواقع المقاومة والمخيمات وخاصة في منطقة (بيروت، الدامور، وصيدا، والسعديات) ،كما قام بقصف قواتنا في جزين وخلدة. نفذ العدو القصف البحري والجوي على مراكز الرادار في خلدة بالصواريخ والقنابل.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات وأغراض المؤخرة.
• التصدي للطيران المعادي المخترق للأجواء اللبنانية، وتنفيذ اشتباكات جوية معه حيث تم إسقاط 3 طائرات.
• تنفيذ ضربات جوية على أرتال العدو المدرعة بالطائرات المقاتلة القاذفة والحوامات م/د.
• تنفيذ الاستطلاع الجوي.
• مجموع الطلعات 138 طلعة/ طائرة، منها 111طلعة مقاتل، 8 طلعة مقاتل قاذف ميغ 23 ب ن، 12 طلعة حوامة م/د.
يوم 9/6:
تابع طيران العدو منذ الصباح دعم قواته البرية وتغطيتها وتأمين أعمالها بالطيران المقاتل والمقاتل القاذف وبالحوامات وبالقطع البحرية على الاتجاه الساحلي. وقد كثف قصفه الجوي على القوات السورية في بحمدون وضهر البيدر.
عملية ضرب الصواريخ م/ط في البقاع:
سعت 13,57-14,00 لوحظ كشف تشكيلات طيران معادية كثيفة جداً تقدر بحوالي 90 - 100 طائرة فوق البحر والجنوب اللبناني رافقها تشويش سلبي وإيجابي على شاشات الرادار بشكل كثيف.
سعت 14,00 أبلغت كتائب الصواريخ عن مهاجمة كتائبها بالصواريخ، وعن إسقاطها لخمس طائرات، ومن ثم بلغت عن قصف جوي وأرضي كثيف، على كافة مواقعها من اتجاهات الغرب والشمال الغربي والجنوب و الجنوب الغربي، كما تم التبليغ سعت 14,10 عن إبطال عمل معظم كتائب الصواريخ بسبب التشويش السلبي والإيجابي الكثيف، والقصف المعادي من كافة الاتجاهات.
كرر العدو تنفيذ الضربة مرتين بقوام من40-50 طائرة، وكانت آخر ضربة سعت 18,00 حيث تم تدمير وإخراج كتائب الصواريخ خارج المعركة.
قام العدو بالإضافة لضرباته الكثيفة على مواقع الصواريخ م/ط بتنفيذ قصف جوي على مركز رادار رياق وعلى مقر المجموعة العملياتية الجوية في شتورة .
كما نفذ دعماً لقواته البرية المتقدمة على المحاور، بالإضافة لتصديه لطيراننا المقاتل والاشتباك معه والتصدي للحوامات م/د أثناء تصديها لأرتال العدو المتقدمة شمالاً وشرقاً.
o خسر العدو 10 طائرات بالمعارك الجوية عدا الطائرات المسقطة بالدفاع الجوي.
o كما خسر 13 دبابة و3 عربات مصفحة وصهريج نتيجة إصابتها بالحوامات م/د غازيل.
o تابع العدو الجوي نشاطه ليلاً في منطقة الأعمال القتالية.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات وأغراض المؤخرة.
• صد الضربة الجوية الكثيفة على كتائب الصواريخ م/ط في البقاع.
• التصدي للطيران المقاتل القاذف المعادي أثناء قصفه المواقع في لبنان.
• نفذت القوى الجوية منذ أول ضوء المناوبة القتالية بالجو بقوام الأزواج، وأعطي أمر للمقاتلات بالتصدي للطيران المعادي، الذي يقصف بحمدون وعاليه وضهر البيدر سعت 7.30، كما تم التصدي لأرتال العدو على محاور تقدمها بالحوامات م/د في منطقة (غرب العديسية ـ سحلتا ـ الباروك) بشكل مستمر.
• نفذ الطيران المقاتل التصدي للطيران المعادي، وحصل اشتباك جوي تم خلاله إسقاط طائرة ف - 16 في منطقة القرعون، وتابعت الحوامات م/د التصدي لأرتال القوات المدرعة المعادية على محاور تقدمها.
صد الضربة الجوية الكثيفة على الصواريخ م/ط في البقاع:
عندما بدأ ظهور الأهداف المعادية الكثيفة، أسندت مهمة التصدي لها لكتائب الصواريخ م/ط دون تدخل الطيران الصديق، حيث تم إسقاط خمس طائرات معادية. ونتيجة إبطال عمل الصواريخ بالتشويش الكثيف، تم زج الطيران المقاتل للتصدي للطيران المعادي، فوق منطقة عمل الصواريخ وذلك من مناطق المناوبة بالجو.
نفذ الطيران المقاتل بقوام الأزواج التصدي للطيران المعادي، بأسلوب الصيد الحر فوق منطقة عمل الصواريخ م/ط في البقاع، تحت ظروف التشويش المعادي الإلكتروني السلبي والإيجابي على المراكز الرادارية والتشويش اللاسلكي على الاتصالات الجوية، واشتبك مع الطيران المعادي وأعاق عمل الطيران المقا/قا المعادي ولم يترك له حرية العمل، بالرغم من أن السيطرة الجوية كانت لصالح العدو.
تابع الطيران المقاتل بعد الساعة 15,00 التصدي لطيران العدو في منطقة البقاع، وخاصة بعد أن كثف العدو طيرانه المقاتل في منطقة الأعمال القتالية، عندما قام بتنفيذ الضربة الجوية الكثيفة الثانية بين الساعة 15,00 – 16,00، وحصلت اشتباكات جوية عديدة تم خلالها إسقاط 2 طائرة معادية وإصابة ثالثة.
ولوحظ أن العدو كثف نشاط طيرانه المقاتل من نوع (ف 15 - ف 16) بهدف إسقاط أكبر عدد ممكن من طائراتنا في الجو.
بعد الساعة 16,00 وحتى سعت 18,00 تابع الطيران المقاتل التصدي للطيران المعادي، بطريقة الصيد الحر بفواصل زمنية أكبر بين الأزواج، وخاصة بعد أن كرر العدو الضربة الكثيفة للمرة الثالثة.
وحدثت خمس اشتباكات أُسقطت خلالها ثلاث طائرات للعدو، وتم استخدام الطيران المقاتل بأسلوب الصيد الحر، نظراً لصعوبة تأمين قيادة الطيران المقاتل في الجو خلال صد الضربة الجوية الكثيفة المعادية بسبب تأثير التشويش الإلكتروني المعادي الفعال على المراكز الرادارية والاتصالات الجوية.
استمر تنفيذ الضربات الجوية على أرتال العدو المتقدمة على المحاور بواسطة الحوامات م/د، التي تمكنت من تدمير 18 دبابة معادية.
مجموع الطلعات: 226 طلعة/طائرة.
يوم 10/6:
نفذ العدو إنزالاً جوياً على المرتفع 1942 في الباروك بقوة كتيبة ميكا + سرية وأقام على المرتفع مقر قيادة عملياتية.
تركزت أعمال طيران العدو على تنفيذ مهام الدعم لأعمال قواته، وخاصة على اتجاه حاصبيا -القرعون. كما نفذ تغطية قواته، والتصدي لطيراننا بالمقاتلات بمجموعات 2ـ8 طائرات على ارتفاعات من 2-6 كم. كثف طيران العدو قصفه منذ الصباح لمواقع القوات البرية الصديقة المتمركزة في لبنان وتابع القصف طيلة النهار.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات بالطيران المقاتل، حيث تم التصدي للطيران المقاتل القاذف المعادي، وإسقاط ثلاث طائرات.
• دعم القوات البرية الصديقة.
• التأثير على أرتال العدو المدرعة بالحوامات م/د، حيث دمرت الحوامات م/د والطيران المقاتل القاذف السوري للعدو 56 دبابة + 6 مجنزرات وحاملات جنود، 2 مدفع، 3 صهريج.
• كما دمرت المقاتلات القاذفة بعض آلياته المحتشدة في مناطق العمليات، وفي المرتفع 1942 في الباروك وأصابتها إصابة مباشرة تم خلالها تدمير عدد من الآليات المعادية.
• تنفيذ الاستطلاع الجوي بالتصوير.
• مجموع الطلعات 181 طلعة/طائرة.
يوم 11/6:
تابع العدو الجوي أعماله القتالية مركزاً جهوده على دعم قواته وخاصة اتجاه راشيا - المصنع.كما نفذ تغطية قواته والتصدي لطيراننا المقاتل والمقا/قا وللحوامات م/د في منطقة الأعمال. وعمل بمجموعات من 2 - 12 طائرة.
نشط طيران العدو المقاتل القاذف في قطاع عمل القوات البرية. كما نشط طيرانه المقاتل منذ الصباح في البقاع وعلى ارتفاع منخفض.
خسر العدو طائرتين في الاشتباكات الجوية مع مقاتلاتنا، كما تم إسقاط طائرتين معاديتين بوسائط المدفعية م/ط.
خسر العدو عدداً كبيراً من الأفراد والعتاد، عند قصف طيراننا المقا/قا لمقر قيادته في قمة الباروك المرتفع 1942.كما خسر عدداً كبيراً من دباباته نتيجة توجيه الضربات الجوية على أرتاله المدرعة المتقدمة.
نفذت القوى الجوية السورية المهام التالية:
• تغطية القوات وأغراض المؤخرة.
• دعم القوات البرية.
• ضرب أرتال العدو المدرعة بالحوامات م/د وبالطيران المقا/قا.
• تنفيذ الاستطلاع الجوي بالتصوير.
• مجموع الطلعات 76 طلعة/طائرة.
خاتمــة:
نفذت القوى الجوية السورية مهامها القتالية في حرب لبنان ضمن ظروف معقدة، بسبب السيطرة الجوية التكتيكية للطيران المعادي في منطقة الأعمال القتالية، بسبب التفوق النوعي والعددي لسلاح الجو الإسرائيلي، وتركيز العدو على استخدام التشويش الإلكتروني، على المراكز الرادارية ومحطات الاتصال اللاسلكية الجوية، والذي كان فعالاً على وسائط قيادة الطيران الصديق، وعلى الرغم من ذلك كان للطيران دور فعال في تغطية القوات البرية الصديقة المتواجدة في القطر اللبناني، بالعمل بأسلوب الصيد الحر وخاض معارك جوية ضارية مع الطيران المعادي.
كما قام الطيران المقاتل القاذف بدعم القوات البرية، أثناء تنفيذها الأعمال القتالية، بتوجيه ضربات جوية ناجحة على مواقع وأرتال العدو المتقدمة من العمق، رغم أن السيطرة الجوية كانت لصالح العدو.
وبرز دور الحوامات م/د في حرب لبنان، من خلال تنفيذها مهام الدعم الناري وتصديها للدبابات والعربات المدرعة المعادية، وخاصة في المناطق الجبلية والمشجرة، كما تم استخدامها في الأوقات الحرجة بطلعات متواصلة (جسر جوي مستمر) على أكثر من اتجاه، نفذت خلالها مهاجمة الأرتال المدرعة المعادية وأوقفت تقدمها، وأوقعت فيها خسائر جسيمة، وتميز استخدام الحوامات بدقة الإصابات، وتحقيق المفاجأة في الزمان والمكان، والمهارة العالية للطيارين والرماة الجويين.
كما تم تنفيذ استطلاع بالتصوير الجوي لكامل منطقة الأعمال القتالية، من الارتفاعات 21-22كم باستخدام طائرات الاستطلاع (ميغ25)، التي كانت تطير بسرعات عالية جداً، ولم تتمكن الطائرات المقاتلة المعادية من طراز ف - 15 من اعتراضها والتصدي لها.
لقد خاضت القوى الجوية معارك الشرف والكرامة في حرب لبنان، التي تميزت بالروح المعنوية العالية للطيارين ومقاتلي القوى الجوية، وقدمت قافلة من الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض لبنان، وكانوا مشعل نور ومثالاً للتضحية والفداء عن الوطن العربي.