الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  الغزو الإسرائيلي للبنان  معلومات تفصيلية

معركـــة بيــــــــروت 

عاشت بيروت الغربية قبل بدء الغزو الصهيوني مرحلة مفعمة بالتوتر السياسي والاضطراب الأمني. ففي ظل غياب السلطة الشرعية المركزية، وعجز القوى الوطنية عن خلق سلطة شعبية بديلة فاعلة، وانتشار السلاح على نطاق واسع لا يحكمه أي ضابط، وبروز عدد من التناقضات داخل الصف الوطني، كان من الطبيعي أن يؤدي أي حادث فردي إلى صدام مسلح يشمل تنظيمين أو أكثر، ويدفع المواطنون ثمنه دماً ودماراً وقلقاً، ويفرض على قوات الردع العربية وأجهزة الأمن الفلسطينية واللبنانية الوطنية أعباء إضافية، ويستنزف جهود الهيئات السياسية واللجان الأمنية، كما كان من الطبيعي أن تجد إسرائيل والقوى المحلية المتحالفة معها السبيل إلى تحقيق اختراقات أمنية في قلب بيروت الغربية، وأن يجد المجرمون المحترفون والمنحرفون الهواة الذين أفرزتهم الحرب الأهلية، المناخ المناسب لنشاطاتهم المخلّة بالأمن.


الوضع العسكري قبل الحرب:
كانت القوى العسكرية الموجودة في بيروت الغربية والضاحية الجنوبية قبل الغزو تتمثل في لواء المشاة السوري 85 المعزز، ووحدات من سرايا الدفاع، ولوائين من جيش التحرير الفلسطيني «حطين والقادسية» وجزء من قوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وحركة أمل.
ولقد أخذ اللواء 85 منذ وصوله إلى بيروت مهمة أمنية في إطار قوات الردع العربية، تتمثل في مساعدة السلطة اللبنانية الشرعية على فرض الأمن وتحقيق الاستقرار، واستعادة سيطرتها على العاصمة اللبنانية وما حولها، وتأمين سير المؤسسات العامة وحمايتها، وانعكست هذه المهمة الأمنية على انتشار اللواء، فمنعت وحداته من أخذ مواضع قتالية ضمن ترتيب دفاعي، وفرضت عليها التوزع إلى مجموعات متباعدة، تقوم بمهام الدوريات والحراسات الثابتة وحواجز الطرق، مع الاحتفاظ باحتياط متحرك للتدخل في مناطق الاشتباكات المحلية بين التنظيمات، والتعامل مع السيارات المفخخة، ومساعدة قوى الأمن الداخلي.
أما لواءا القادسية وحطين اللذان دخلا لبنان في إطار قوات الردع العربية، فكانا قبل اندلاع القتال منتشرين أمنياً على خطوط التماس التي خلفتها الحرب الأهلية، والممتدة من المرفأ شمالاً حتى منتصف الحدث جنوباً «عدا بوابات العبور» وكانت مهمتها حماية خط الفصل بين بيروت الغربية وبيروت الشرقية، لمنع الصدام بين مقاتلي القوى الوطنية و«الجبهة اللبنانية» وإقامة الحواجز الأمنية بعمق كيلومتر واحد تقريباً من خط التماس.
المرحلة الأولى (9 - 13/6):
جرى القتال في هذه المرحلة على المحور الساحلي، وفي منطقة مفتوحة نسبياً، وتنتشر فيها مبانٍ وبساتين متفرقة لا تعتبر مانعاً طبيعياً جدياً أمام التقدم المدرع، ولا تمثل غطاءً كافياً ضدّ الرصد الجوي. ويخترق الحافة الغربية للمنطقة من الجنوب إلى الشمال، طريق بيروت - صيدا، الذي لا يشكل ممراً إجبارياً، بل يمكن للدروع ـ بل وللسيارات أحياناً ـ الخروج عنه في الجزء الأكبر من أقسومته، ومتابعة التقدم عبر الأراضي المجاورة له، وقد دارت على هذا المحور معركتان رئيسيتان هما: معركة خلدة، ومعركة مثلث خلدة.
• معركة خلدة:
بدأ العدو تمهيده للهجوم على خلدة بقصف ثلاثي (بري ــ جوي ــ بحري) منذ الساعة 14,00 من يوم 9/6. وشمل هذا القصف البلدة والطريق الساحلي ومرتفعات عرمون، وامتد حتى مثلث خلدة وأول طريق عرمون. وكانت هذه المناطق قد تعرضت منذ صباح 9/6 لقصف تركز على تجمعات القوات المشتركة ومرابض المدفعية والهاونات والأسلحة م/ط.
وقبل البدء بالهجوم على نقطة خلدة، حاول الإسرائيليون تطبيق أُسلوبهم«الذي نجحوا من قبل في تنفيذه، فدفعوا قوة محمولة بالحوامات إلى منطقة الدوحة المشرفة على خلدة، كما دفعوا قوة برمائية «مشاة ودبابات» لإنزالها عند مسبح فاميلي بيتش في خلدة إلا أنّ القوات المدافعة عن خلدة نجحت في التصدي للعمليتين، وتمكنت من إحباطهما. وكان لمدفعية القوات السورية دور فعال في تدمير القوة البرمائية قرب الفاميلي بيتش، ومنع الحوامات من تنفيذ الإنزال.
وفي حوالي الساعة 16,00، وتحت ستار كثيف من القصف، بدأ الهجوم المعادي على نقطة خلدة. وتقدمت كتيبة من اللواء المدرع المهاجم باتجاه التخوم الجنوبية للبلدة وهي ترمي من الحركة. وعندما وصلت إلى مدى الأسلحة م/د المنتشرة في البيوت والبساتين، فتحت القوات المشتركة النيران وأوقفتها.
عندئذ دفع اللواء المهاجم سريّة من كتيبة الطليعة بالسرعة القصوى. وتعرضت هذه السريّة لرمايات الأسلحة م/د المنتشرة داخل المباني والبساتين، التي لم ينجح القصف المركز أو العشوائي في إبطالها، كما تعرضت لرمايات مدفعية كثيفة (سورية ــ فلسطينية) ولنيران الصواريخ م/د التابعة للقوات الخاصة السورية.
ولقد فوجئت السرية المعادية بكثافة النيران الثقيلة التي انصبت عليها وبضخامة عدد الكمائن المضادة للدبابات، ووجدت نفسها في منطقة قتال تتشابك فيها النيران، ولم تمضِ عدة دقائق حتى كان معظم دبابات السرية قد دُمر في حين ترك أطقم الدبابات السليمة دباباتهم ليقعوا تحت نيران الرشاشات والبنادق.
وتابعت كتيبة الطليعة بعد ذلك محاولات اقتحام البلدة، وشنت عدة هجمات على تخومها.
ولكن قانصي الدبابات تصدوا لها وأحبطوا محاولاتها. ومع حلول الظلام، أوقف العدو تحركاته، وتحولت المعركة إلى تراشق بنيران الأسلحة الثقيلة. وأضاء الطيران المعادي المنطقة الممتدة من خلدة حتى مثلث خلدة وقصفها من البر والبحر، كما تعرضت تشكيلات اللواء المدرع المعادي على الخط الأمامي وفي العمق لرمايات مدفعية القوات السورية والقوات المشتركة.


وفي الساعة 6,00 من يوم 10/6 بدأ العدو التمهيد للهجوم بقصف ثلاثي شمل خلدة وجوارها، وأماكن انتشار القوات السورية والقوات المشتركة في تلال عرمون ومثلث خلدة والمطار والأوزاعي وبيروت الغربية والضاحية الجنوبية.
واستمرت المعركة داخل خلدة وفي المرتفعات الواقعة شرقها طيلة النصف الثاني من نهار 10/6، وزج العدو وحدات من اللواء الميكانيكي للحفاظ على زخم هجومه، وشنّ عدة هجمات متعاقبة، ولكنه جوبه برمايات المدفعية والراجمات التي لم يتمكن الطيران من إسكاتها، واصطدم العدو في خلدة بقانصي الدبابات الذين أبدوا كفاءة عالية في القتال القريب ضد الدروع، كما اصطدم في المرتفعات بمقاومة القوات الخاصة وصواريخها المضادة للدبابات. وفي حوالي الساعة 19,00، نجحت قوات العدو المهاجمة على المحور الساحلي في بلوغ الحد الشمالي للبلدة، بينما تراجع العدو المهاجم عن المرتفعات إلى خط يوازي حد البلدة الأمامي، بعد أن خسروا عدداً من دباباتهم وعرباتهم المدرعة.
• معركة مثلث خلدة:
بدأت قيادة اللواء 85 تنفيذ التدابير الخاصة بالدفاع عن مثلث خلدة منذ يوم 9/6 . وكانت فكرتها تتمحور حول: دعم القوات الموجودة أصلاً في مواجهة المحور الجنوبي وتعطيل تقدم القوات المعادية القادمة من جهة الشرق، والتي سيؤدي وصولها إلى طريق صيدا القديمة (من مفرق العرمون إلى الحدث) إلى تهديد مؤخرة المدافعين وجناحهم الأيسر.
وفي ليلة 10 - 11/6 أضاء العدو منطقة انتشار القوات المتمركزة جنوبي مثلث خلدة وسفوح عرمون وطريق عرمون، وشن عدة غارات جوية ليلية استهدفت مرابض المدفعية والهاونات والراجمات ووسائط الدفاع الجوي وأماكن تمركز الدبابات. ومنذ أول ضوء من يوم 11/6 تعرضت المواقع الدفاعية بمجملها لقصف متقطع استمر طوال ساعات الصباح، كما قام العدو بإنزالات بحرية على شاطئ خلدة.
وفي الساعة 12,00 أُعلن عن أول اتفاق لوقف القتال. بيد أن إسرائيل أبطلت عملياَ مفعول هذا الاتفاق، عندما اعتبرت أنه لا يشمل الفلسطينيين. الأمر الذي يعني أن على القوات السورية إيقاف القتال والاكتفاء بمراقبة العدو وهو يهاجم القوات المشتركة. لهذا رفض السوريون التفسير الإسرائيلي وصمموا على متابعة القتال. وفي الساعة 15,00 قامت قوات معادية من الدبابات والمشاة الميكانيكية بالتقدم من سفوح عرمون، فتصدت لها مجموعات من القوات المشتركة ووحدات من كتيبة المشاة الثانية المنتشرة على بعد حوالي 2500 متر من أول طريق عرمون.
كما انصبت عليها نيران المدفعية السورية ومدفعية القوات المشتركة، مما أجبر المشاة الميكانيكية المعادية على الترجل من عرباتهم المدرعة والتقدم راجلة عبر السفوح المشجرة تحت تغطية الدبابات التي تحولت إلى قواعد نارية ثابتة لتأمين الدعم المباشر.
وتوضحت نية إسرائيل في تجاهل اتفاق وقف إطلاق النار ومتابعة التقدم نحو بيروت، عندما أعلن العدو أن الاتفاق يشمل مدينة بيروت فقط، أي أنه يمنح الإسرائيليين الحق في احتلال الشويفات ومثلث خلدة والأوزاعي ومطار بيروت والضاحية الجنوبية والمخيمات الفلسطينية، نظراً إلى وجود هذه الأهداف خارج حدود بيروت. ومن هنا ترسخ الاقتناع بأن القتال سيستمر بعنف على جميع المحاور المؤدية إلى العاصمة.
وفي الساعة 5,10 من صباح 12/6 قصف العدو القوات المنتشرة على طول الشاطئ ومرتفعات عرمون. ثم تقدمت القوات المعادية (لواء دبابات ولواء ميكانيكي) من اتجاهات ثلاثة: الطريق الساحلي، وسفوح عرمون، ومحور الأحراش، الواقع بين هذين المحورين. وظهرت الزوارق مقابل الشاطئ على سبيل المشاغلة والتشتيت وتصدت المدفعية الصديقة للقوات المتقدمة ودعمت نقاط المقاومة التي تعاملت مع المهاجمين بنيران الدبابات ومختلف الوسائط م/د وأوقفت تقدمها. واشتركت مدفعية القوات السورية المتمركزة في الجبال بالرمي على تجمعات العدو وأرتاله، وقدمت إلى المدافعين دعماً فعالاً. وعندما وجدت القوات البرية الإسرائيلية نفسها عاجزة عن التقدم، ظهر الطيران الإسرائيلي لدعمها، وركز ضرباته على مرابض الأسلحة الثقيلة والدبابات، وألحق بها خسائر ملحوظة.
وهنا نفذ العدو قصفاً ثلاثياً شمل منطقة المثلث وطريق الشويفات والطريق الساحلي ومحيط المطار، مغطياً أرضاً مساحتها 4 كيلو مترات مربعة. وبعد قصف دام زهاء ثلاث ساعات، وعندما اعتقد العدو أن القصف قد دمر المقاومات كلها، عاد إلى الهجوم في الساعة 17,00 ليفاجأ بنيران القوات المدافعة. ولكن كثافة القصف وتفوق المهاجمين بنسبة تعادل خمسة إلى واحد، سمحا للقوات المهاجمة من سفوح عرمون بتسريع وتيرة تقدمها، وتهديد مجنبة الدبابات وكتيبة القوات الخاصة، والضغط بشدة على السرية الأولى من هذه الكتيبة. الأمر الذي أجبر مجمل القوات المدافعة عن المثلث على الانتقال إلى القتال التراجعي والتوجه بوثبات نحو مواقع دفاعية جديدة حول مثلث خلدة.
ومع الإعلان عن وقف إطلاق النار الثاني في حوالي الساعة 21,10، كان بعض القوات الصديقة مايزال على مثلث خلدة نفسه، وكانت القوات الخاصة، وسرية دبابات + سرية مشاة من فوج الدبابات التابع لجيش التحرير الفلسطيني، ومجموعات كثيفة من القوات المشتركة، منتشرة في مواقع قتالية متعاقبة على طريق صيدا القديمة جنوبي الشويفات، كما كانت سرايا الدفاع وسرية المشاة من اللواء 85 ومجموعات من القوات المشتركة تتمسك بمواقع دفاعية جديدة على الطريق الساحلي (من الأوزاعي حتى مكب النفايات) بينما كانت مجموعات من القوات المشتركة منتشرة في بساتين صحراء الشويفات ومحيط المطار. أما القوات المعادية فكانت واقفة على شكل قوس يحيط بالمثلث من الجنوب والشرق، ويبعد عنه زهاء 400 - 800 متر (حسب الاتجاهات).
وقد زجت قيادة اللواء 85 الاحتياط المتحرك للقيام بهجوم معاكس لاسترداد مثلث خلدة. وكانت سرية الدبابات في المقدمة (ومعها قائد كتيبة الدبابات)، وخلفها المشاة والصواريخ م/د. وفتحت الدبابات تشكيلتها بعد اجتياز منطقة الأوزاعي وتابعت التقدم بالسرعة القصوى، وبدأت الرمي من الحركة على القوات المعادية الموجودة على الطريق عند أول المدرج الشرقي للمطار. وبعد اشتباك قصير خسر فيه العدو عدة دبابات، قام الاحتياط المتحرك بحركة تملص وراء ستار دخاني، بعد أن فقد «60%»من دباباته. وعادت بقية سرية الدبابات إلى نقطة انطلاقها، في حين انتشرت المشاة والصواريخ م/د على التخوم الجنوبية لبلدة الأوزاعي لتسد محور التقدم أمام العدو، وعُززت بسرية مشاة وقواعد م/د من كتيبة المشاة الأولى.
المرحلة الثانية: تحقيق التطويق القريب:
بدأ العدو عملية التطويق القريب منذ صباح 13/6، عندما دفع قواته على طريق صيدا القديمة. وكان من المفروض أن يخوض قتالاً قاسياً ومكلفاً ضد القوات السورية ومجموعات القوات المشتركة، قبل أن ينجح في تحقيق التطويق من جهة الشرق. ذلك لأن إغلاق الطوق كان يفرض عليه اجتياز الطريق بين مثلث عرمون ومشارف بلدة الحدث، للوصول إلى مستديرة الصياد. وهو طريق ضيق يمر عبر منطقة مغطاة نسبياً بالأشجار ويخترق بلدة الشويفات وتحف بجوانبه بيوت متناثرة، الأمر الذي يسهل مهمة المدافعين ويساعدهم على الصراع ضد الدبابات، ولاسيما أن القوات الموجودة على أقسومة الطريق من شمال مثلث عرمون حتى الحدث(سبعة كيلومترات) كانت تضم دبابات وصواريخ م/د ونسبة عالية من قانصي الدبابات. إضافة إلى ذلك، فقد كانت أرتال العدو عاجزة عن تجاوز الطريق من جهة الشرق بسبب وعورة الأرض الجبلية، ولا تأمن تجاوزه من جهة الغرب، حيث تنتشر القوات المشتركة بين البساتين في منطقة تمتد من الحدث شرقاً حتى المطار غرباً، بعرض 2 كم وعمق 1-2كم.
ولكن النجاح الذي حققه العدو في الجبل وتقدمه السريع على محوري: بشامون ـ الشويفات، وكفر شيما ـ الحدث بقوة تقدر بلوائين (أحدهما مدرع والآخر ميكانيكي) جعل مؤخرة القوات المنتشرة على طريق صيدا القديمة معرضة لتهديد مباشر، وزاد من حدة الأخطار المحدقة بالضاحية الجنوبية من جهة الشرق. لذا قررت قيادة اللواء 85 تقصير الخطوط الدفاعية بحيث تغدو متناسبة مع القوى المتوافرة. فثبتت القوة المدافعة عن بلدة سبناية (وحدة دبابات + سرية صواريخ م/د) في مكانها وأمرت القوات الخاصة بترك الطريق والتجمع في منطقة كلية العلوم، كما أمرت سرية الدبابات وسرية المشاة التابعتين لفوج دبابات جيش التحرير بالانسحاب إلى ضاحية بيروت الجنوبية والالتحاق بلواء القادسية. وللسبب نفسه قررت قيادة القوات المشتركة سحب معظم مجموعاتها من الطريق ونشرها في بساتين صحراء الشويفات ومحيط المطار وتخوم الضاحية الجنوبية.
وبدأت القوات الموجودة على طريق صيدا القديمة إخلاء الطريق حوالي الساعة 17.00 وانتشرت في مواقعها الجديدة، مما أدى إلى تقصير الخطوط الدفاعية وتأمين الانتشار بشكل يتناسب مع معطيات الوضع المستجد. وفي الوقت ذاته تابع العدو تقدمه باتجاه الحدث، فجوبه إبان التقدم ببعض المقاومات عند مفرق دير قوبل وجنوبي الشويفات.
كما تعرضت مجنبته اليسرى إلى رمايات القوات المشتركة المتمركزة في بساتين صحراء الشويفات. وفي الساعة 19,00 وصلت طلائع الإسرائيليين إلى التخوم الجنوبية لبلدة الحدث، حيث أوقفتها رمايات الدبابات والصواريخ م/د السورية المتمركزة في منطقة تلة السبناية ـ الريجي.
ولم تجد القوات المعادية في هذه المرحلة من إكمال الطوق القريب أية مقاومة، نظراً إلى تقدمها عبر المناطق الخاضعة لسيطرة قوات (الجبهة اللبنانية) والجيش اللبناني. وإذا كان الجيش اللبناني قد بقي سلبياً إزاء الغزاة، فإن عناصر (الجبهة اللبنانية) عملوا بنشاط لمساعدة الإسرائيليين، وكانوا بمثابة الأدلاء لأرتالهم المتقدمة.
والحقيقة أن وصول أرتال العدو إلى مستديرة الصياد بعد اجتياز الحدث كان كافياً لإحكام الحصار حول بيروت والضاحية الجنوبية من الشرق. لأن مسلحي (الجبهة اللبنانية) كانوا منتشرين على طول خطوط التماس من غاليري سمعان حتى البحر، مقابل مواقع القوات المشتركة ولوائي حطين والقادسية. بيد أن ضعف ثقة الإسرائيليين بقدرات حلفائهم القتالية، ورغبتهم في الإشراف المباشر على خطوط التماس كانا وراء اندفاع قواتهم داخل أحياء بيروت الشرقية في 15/6، وانتشارها وراء قوات (الجبهة اللبنانية) بحيث تبعد عن خطوط التماس مسافة تتراوح بين200 و 500 متر، وبذلك سدّ العدو كافة المنافذ المؤدية إلى بيروت الغربية من جهتي الشرق والجنوب، وبدأت دورياته الآلية وحواجزه، بالتعاون مع دوريات وحواجز (الجبهة اللبنانية) مراقبة الطريق من مثلث خلدة حتى مستديرة الصياد.