الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  الغزو الإسرائيلي للبنان  معلومات تفصيلية

الحرب الجوية فوق البقاع 

أ ـ العملية الجوية الإسرائيلية تمهيداً للغزو البري:
في الساعة 15,00 من يوم 4/6/1982 اخترقت الأجواء اللبنانية تشكيلات من المقاتلات القاذفة المعادية بقوام الرفوف على ارتفاعات متوسطة ترافقها مجموعات التأمين من المقاتلات ومقرات القيادة الجوية «هوك آي ـ HAWK EYE» ومع استخدام التشويش السلبي قامت هذه التشكيلات بقصف مواقع الثوار الفلسطينيين والمخيمات وخاصة «قلعة شقيف ـ عرنون ـ النبطية شرق صيدا - صور». واستمر القصف حتى الساعة 18,45 بموجات متتالية.
تابع العدو بعد الساعة 19,00 أعماله العدوانية ليلاً فقام بقصف مناطق متعددة (صيدا ـ صور - النبطية) بقوام مختصر مع استخدام القنابل المضيئة وقد استمر هذا القصف حتى الساعة 3,00 من صباح 5/6.
في صباح 5/6 الساعة 6,45 كشفت الرادارات السورية 13 تشكيلاً معادياً على ارتفاعات متفاوتة اخترقت الأجواء اللبنانية ونفذت قصف أهداف متعددة منها: (صور ـ صيدا ـ الناعمة ـ النبطية - قلعة شقيف - منطقة بيروت.. الخ).
واستمرت موجات الطيران المتلاحقة تقصف الأهداف في لبنان طيلة الوقت المضيء من يوم 5/6، وانخفضت وتيرة القصف نسبياً في الليل حتى الصباح.
وفي صباح 6/6 تابع العدو القصف الجوي الكثيف مركزاً على الأهداف البرية وخاصة في «عرنون ـ الجرمق ـ النبي طاهر ـ النبطية ـ الدوير ـ صيدا ـ الزهراني ـ صور ـ الرشيدية»، وذلك بمجموعات مختلفة القوام وعلى ارتفاعات متعددة حتى بدء الاجتياح البري في الساعة 11,00، وترافق هذا بقصف مدفعي بري وبحري للأهداف الساحلية والقريبة.
ب ـ مرحلة الاجتياح البري وحتى الاصطدام بالقوات السورية:
بدأ الغزو البري للبنان حوالي الساعة 11,00 من يوم 6/6، حيث تقدمت أرتال العدو على أربعة محاور بقوام خمسة ألوية معززة، وقد رافق الغزو تصريحات متعددة من المسؤولين الإسرائيليين تدعي محدودية أهداف العملية (40كم) والتي أطلقوا عليها اسم «السلام للجليل»، وحول عدم رغبتهم بالاشتباك مع القوات السورية.
رافق بدء الغزو البري تصعيد كبير في النشاط الجوي فقد تابع العدو خلال هذه الفترة القصف الجوي، مركزاً الجهود على الأهداف التي يمكن أن تعيق تقدم قواته على محاورها الأربعة.
وركز العدو، بعد ظهر يوم 6/6 القصف الجوي والمدفعي والبحري على مناطق قرب الساحل في منطقة الصرفند، والرميلة تمهيداً للقيام بإنزال بحري ليلة 6 - 7، والذي تمّ تنفيذه خلال الليل في منطقة الرميلة بقوام لواء بهدف عزل مدينة صيدا.
ج ـ مرحلة توسع الغزو الإسرائيلي والاشتباك مع القوات المسلحة العربية السورية:
في يوم 8/6 زاد العدو من حجم طلعات طيرانه بعد أن دعم قواته البرية التي دفع بها شمالاً على المحاور التي يتم تحقيق أكبر نجاح فيها، وبدأ منذ الساعة 4,00 صباحاً قصف مواقع الثورة الفلسطينية والمخيمات، خاصة في منطقة بيروت والدامور وصيدا والسعديات، كما نفذ أول قصف جوي للقوات العربية السورية في جزين وخلدة مبتدئاً بذلك أول احتكاك له مع قواتنا البرية.
وكان أبرز أعمال الطيران المعادي في هذه المرحلة هي العملية الجوية لتدمير كتائب الصواريخ م/ط السورية في منطقة البقاع والتي نفذها بدءاً من الساعة 14,00 من يوم 9/6. حيث كشفت وسائط الرادار السورية في سعت: 13,50 – 14,00 تشكيلات جوية معادية كثيفة تتجمع في المناطق من صور حتى بيروت وجنوب طرابلس، وبعض التشكيلات بقيت فوق البحر في الغرب. وفي الوقت نفسه بث العدو التشويش بأنواعه على مجموع وسائط الكشف والإنذار وقيادة النيران، المتوفرة في أنظمة الدفاع الجوي السوري.
ومع تكامل مجمل هذا النشاط المحموم واقتراب عقارب الساعة من 14,00 قامت طائرات الفانتوم ـ PHANTOM ـ بقوام 20 - 24 طائرة ومن مسافات بعيدة (أكثر من 35كم) بإطلاق الصواريخ جو ـ أرض من طرازات مختلفة أهمها مافريك، ستاندرد آرم ـ شرايك وفي الوقت نفسه اشتركت المدفعية بعيدة المدى والصواريخ أرض ـ أرض من طراز زئيف بالقصف المركز على كتائب الصواريخ في البقاع مستهدفة بشكل أساسي محطات رادار الكشف وقيادة نيران هذه الكتائب.
ونتيجة لهذا القصف والتشويش المعادي المركز والمستمر، شلّت إمكانيات كتائب الصواريخ بشكل مؤقت، وبعد حوالي 15 دقيقة دخلت القوة الضاربة الرئيسية بقوام 40 طائرة تقريباً والمؤلفة من المقاتلات القاذفة من طرازات «فانتوم ـ PHANTOM» و« سكاي هوك SKY HAWK» و«كفير ـ KAFIR» إلى منطقة الصواريخ في البقاع ونفذت الضربات على قواعد الإطلاق ومقرات القيادة والقوى الحيّة، مستخدمة القنابل التلفزيونية والقنابل شديدة الانفجار من عيارات مختلفة، والقنابل العنقودية. استمرت هذه الغارة حتى الساعة 14,35.


وقد عادت بعض الطائرات الإسرائيلية إلى قواعدها بكامل حمولاتها من القنابل دون أن تتمكن من تنفيذ الضربة على قواعد الصواريخ بسبب وجود عدد كبير من المقاتلات السورية في منطقة الأعمال القتالية منعتها من تنفيذ مهامها.
ومع انتهاء الغارة الكثيفة الأولى نشط طيران الاستطلاع لمعرفة نتائج هذه الغارة واكتشاف واقع إمكانيات الكتائب المتبقية، بغية استدعاء المقاتلات القاذفة الموجودة في الجو للتعامل معها ريثما يتم تجهيز قوى الضربة الكثيفة الثانية.
في الساعة 15,45 وبعد أن تمّ تأكد العدو من نتائج الغارة الجوية الكثيفة الأولى وعدم إمكانية كتائب الصواريخ في تنفيذ رمي منظم ضد طيرانه، نفذ ضربة كثيفة ثانية استهدفت هذه المرة بشكل أساسي مرابض الصواريخ وتراتيب قتال القوات البرية، ومجمل القوى الحيّة في المنطقة، مستخدماً القنابل الثقيلة شديدة الانفجار والقنابل العنقودية المضادة للأشخاص والآليات مع الإصرار المستمر على بث التشويش الشديد بكافة أنواعه. استمرت هذه الغارة حوالي نصف ساعة.
بعد الغارة الثانية وحتى المساء، تابع العدو طيرانه بنشاط وحرية بعد أن تخلص من تأثير الصواريخ منفذاً أعمال الاستطلاع في المنطقة نفسها للبحث عن الأهداف التي لم تدمر بعد ومهاجمتها، كما قام بقصف طريق دمشق - بيروت في منطقة المصنع وشتورة وأحدث حفراً كبيرة لإعاقة الإمداد والإخلاء الطبي ليلاً.
قامت المقاتلات الإسرائيلية من طراز « إف ـ 15» و «إف ـ 16» بقوام 20 ـ 30 طائرة، بنشاط واسع لتأمين أعمال المقاتلات القاذفة، بالدخول في معارك عديدة مع المقاتلات السورية التي زجت للدفاع عن كتائب الصواريخ، مستهدفة إسقاط أكبر عدد منها في الجو.
لقد تمّ خلال فترة أقل من ساعة زج 70 طائرة مقاتلة سورية للتصدي للضربة الكثيفة في منطقة عمل الصواريخ م/ط المحدودة في البقاع، لمواجهة أكثر من 90 طائرة من طائرات العدو المقاتلة والمقاتلة القاذفة حتى أصبحت سماء البقاع غاصّة بالطائرات الصديقة والمعادية وتشتبك في معركة خالدة سطّر فيها الطيارون السوريون الأبطال أمجد الصفحات للذود عن أمتهم وردع العدو الغاشم.
بعد إقرار وقف إطلاق النار يوم 11/6 الساعة 12,00، استمر الطيران العربي السوري في تنفيذ مهام تغطية القوات والمجال الجوي للبلاد والتصدي للعدو إذا خرق وقف إطلاق النار.
لقد بلغت خسائر العدو المبلّغ عنها والتي كبدته إياها الحوامات م/د، القوى الجوية والدفاع الجوي خلال فترة الحرب 95 هدفاً برياً (71 دبابة، 5 عربات مصفحة، 3 شاحنات، 2 مدفع، 9 آليات مختلفة، 5 صهاريج وتجمع أفراد) مع إصابة طواقم هذه الأهداف، كما تمّ تدمير عدد كبير من عتاد العدو وأفراده نتيجة قصف الطيران المقاتل القاذف لتحشدات قواته وأرتاله في ساحة المعركة وعلى محاور التقدم، كما تمّ إصابة مقر قيادة العدو في الباروك. وفي التقرير الذي رُفع إلى لجنة الأمن في الكنيست اعترف العدو بفقدان23 طائرة مقاتلة وحوامة.