الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

الأسد يرفع العلم السوري في مدينة القنيطرة

كان موعد السادس والعشرين من حزيران 1974 هو اليوم الذي قرر فيه الأسد رفع علم سورية فوق سماء مدينة القنيطرة. وتم الإعلام عن ذلك بكافة الوسائط وتداعى عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من كل مكان في سورية لحضور هذا المشهد التاريخي.
لم تبق محافظة أو مدينة أو قرية إلا وشاركت في هذا العرس الوطني وعبرت نقطة المراقبة أكثر من أربعة آلاف سيارة وباص وتاكسي عدا القادمين سيراً على الأقدام من القرى والمزارع القريبة من المدينة المحررة. وهتف الرئيس الأسد إلى العماد طلاس قائلاً:«سأمر بك في مبنى القيادة العامة لكي نذهب سوية إلى القنيطرة». ووصلا المدينة حوالي الساعة الرابعة عشرة وسط زغاريد النساء وهتافات الرجال بحياة بطل تشرين.
وبعد استعراض حرس الشرف توجه الجميع إلى سارية العلم، وتناول الرئيس علم الجمهورية العربية السورية وقبله وبدأ برفعه إلى أعلى السارية في الساعة 14.40. وأدلى الرئيس الأسد لمندوب الإذاعة والتلفزيون بالكلمة التاريخية التالية:
«إن الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة. أستطيع أن أقول باختصار إن إرادة الشعب لايمكن أن تقهر وإن الوطن فوق كل شيء. وعلينا أن نستمر في الإعداد لطرد العدو من كل شبر من أراضينا العربية المحتلة. وأنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أية قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة. إن هذه الجماهير التي نراها، تملك كل الاستعداد للتضحية وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي. سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية، سيبقى رمزاً للتضحية، وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية، من أجل تحرير الوطن، من أجل كرامة الأمة العربية».
ولابد أن يتساءل القارئ، لماذا بقيت هذه المدينة على حالها على الرغم من التدمير الشديد الذي مارسه «الإسرائيليون» ضدها، وما لم تستطع الجرافات تخريبه، تولى سلاح الهندسة الإسرائيلي نسفه بالمتفجرات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الحقد والهمجية العدوانية المغروسة في نفوس الصهاينة، فهم يكرهون حتى الحجارة العربية، وهذا ليس غريباً على عاداتهم وتقاليدهم.
وفي أول اجتماع للقيادة القطرية عرض الرئيس الأسد موضوع إبقاء القنيطرة على حالتها الراهنة لتكون شاهداً صادقاً على الحقد «الإسرائيلي» سيما وأن ما تبقى من أراضي الجولان لم يحرر بعد وكان سكان البلدة يعيشون من الزراعة وتربية المواشي، فإذا عادوا إلى بيوتهم لن يجدوا أرضاً يفلحونها ولا مواشي يرعونها. وسوف تضطر الدولة لتقديم المساعدات لهم، وكان قرار القيادة الموافقة على الفكرة التي طرحها الرئيس الأسد.