الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

 دور الدفاع الجوي في حرب تشرين التحريرية

ظهر الدفاع الجوي في حرب تشرين التحريرية، من حيث سير الأعمال القتالية ونتائجها،كأحد أهم مظاهر هذه الحرب، فقد أبدى دوراً بارزاً ومتميزاً في التأثير الحاسم على سير العمليات الحربية، من خلال المعارك التي خاضها ضد وسائط الهجوم الجوي المعادي وتمكنه ليس فقط من إلحاق الخسائر الفادحة به،ومنعه من كسب السيطرة الجوية وتنفيذ مهامه فحسب، بل من تحطيمه تماماً وفي الجو، وبالتالي تحقيق تغطية البلاد والقوات وبدرجة عالية من الكفاءة والفعالية.
وأصبح الدفاع الجوي خلال الحرب وبعدها، موضوعاً للاهتمام والإعجاب وحديثاً للمراقبين والمنظرين العسكريين والصحافة على الصعيدين الرسمي والشعبي، فقد جاء في حديث لمراسل جريدة «اللوموند الفرنسية» في بيروت في 11/10/1973م:
(كانت الطائرات الإسرائيلية تصطدم بحاجز اللهب، عندما كانت تحاول مهاجمة القوات العربية في الجبهة الشمالية التي تتمتع بأقوى أجهزة الدفاع والقتال الجوي وأحدثها، وإن كل ثماني طائرات إسرائيلية تحاول اختراق هذا الحاجز يعني التضحية بسبع منها، وهذا ما كبد الإسرائيليين أفدح الخسائر بل إنهم واجهوا في كثير من الأيام كوارث حقيقية وفي إحداها ضحوا بإحدى وتسعين طائرة في خلال عشر ساعات).
وخير تعبير عن ذلك ما قاله الرئيس الخالد حافظ الأسد في خطابه للشعب بعيد حرب تشرين:
(أما في الجو فقد شاهدتم بأنفسكم ما حل بطيران العدو، لقد رأى الكثيرون منكم طائراتهم تتساقط ورأوا طائراتنا تطاردها، ووسائط دفاعنا الجوي تلاحقها، وتجعل منها كتلاً من النار تلتهب في الجو، أو كتلاً من الحديد تسقط على الأرض، وقبضتم على الكثير من طياري العدو الذين هبطوا بالمظلات طلباً للنجاة).
أفرزت حرب عام 1967م ضرورة التوسع بالدفاع الجوي كماً ونوعاً، فتم بناءاً على ضوء ذلك تشكيل فوجي صواريخ مضادة للطائرات موجهة من طراز دفينا حتى عام 1970م وبالمقابل أطلق الإسرائيليون العنان لدعاياتهم في تضخيم انتصارهم وقدراتهم ولقبوا جيشهم «بالأسطورة التي لا تقهر» وقوتهم الجوية «بالذراع الطويلة»، مستفيدين من الدعم الأمريكي الكبير بالسلاح والمال، الذي بدأ بالظهور بعد هذه الحرب ومنها طائرة الفانتوم 4 ـf ، واستمرؤوا العدوان وأصبحت أعباء الدفاع الجوي كبيرة.
ولما قامت الحركة التصحيحية في عام 1970م، شهدت الأعوام الثلاثة التي تلتها وحتى عام 1973م، تطوراً نوعياً وكمياً للدفاع الجوي، فقد تم بتوجيه من القائد الخالد حافظ الأسد، تشكيل 6 ألوية صواريخ مختلطة، ثلاثة منها من طراز (فولغا –بتشورا) دمج معها فوجا الصواريخ (دفينا)، وثلاثة أخرى محمولة – ذاتية الحركة – من طراز (كفادرات)، وكذلك 9 أفواج مدفعية، كما دخل في الخدمة صواريخ محمولة على الكتف من طراز (كوبرا)، ومدفعية مضادة للطائرات رباعية عيار 23مم مقادة بالحاسب والرادار ذاتية الحركة من طراز (شيلكا).


ترافق ذلك، وخلال هذه الفترة القصيرة من الزمن، بإعداد الأطقم والقادة العاملين في هذه التشكيلات إعداداً دقيقاً ومضنياً، وصلت عدد ساعات التدريب إلى 18 ساعة في اليوم مع تركيز على التدريب الفني والاستخدام القتالي والتكتيكي.
وقد أثبت مقاتل الدفاع الجوي السوري قدرته الفائقة ليس على التحمل فحسب، بل مقدرته الفائقة أيضاً على استيعاب التكنولوجيا الحديثة وفنون القتال «فن التكتيك وفن العمليات»، وتم الإبلاغ عن الجاهزية تباعا وقد وصل معدل تشكيل اللواء والانتهاء من تدريبه إلى فترة 6 أشهر وهذا معدل قياسي.
وأصبح الدفاع الجوي عشية الخامس من تشرين الأول عام 1973م يضم القوام التالي:
• 3 ألوية صواريخ مختلطة من طراز (فولغا -بتشوار- دفينا ).
• 3 ألوية صواريخ محمولة من طراز (كفادرات).
• 15 فوج مدفعية للدفاع الإقليمي.
• 4 أفواج مدفعية وقطعات و وحدات مد م/ط خفيفة مع القوات البرية بالإضافة إلى الشيلكا والكوبرا.
في حين بلغ حجم القوات الجوية الإسرائيلية «الذراع الطويلة» ما يلي:
• 486 طائرة قتالية معظمهم من طراز (فانتوم 4ـ f وميراج C– 3 ).
• 188 طائرة متنوعة للسطع والحرب الإلكترونية والنقل العسكري.
• أكثر من 76 حوامة قتالية ونقل متنوعة.
وقد دأبت القوات الإسرائيلية على تنفيذ اعتداءات متكررة ضد القطر العربي السوري خاصة في الأعوام 70 - 71 ـ 72 منها (العدوان على مدرسة الدفاع الجوي في اللاذقية، مدرسة المدفعية في قطنا)،دفع خلالها رجال الدفاع الجوي 37 شهيداً.
تنظيم وتخطيط الأعمال القتالية:
لقد أدرك الجميع في القوات المسلحة العربية السورية أهمية الدفاع الجوي في ظل نكسة حزيران واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، وفي ظل تنامي القدرة القتالية للعدو الجوي وتباهيه بها وغطرسته اللامحدودة من جهة أخرى، وبالتالي ظهرت الضرورة والتصميم لدى قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي لوضع حد لذلك، ورأت هذه القيادة أنه لم يكن كافياً ما توفر من عتاد وما تم من تحضير للأطقم لتأمين تغطية البلاد والقوات ولخوض الأعمال القتالية الفاصلة في ظروف تفوق جوي معادي واضح.
فكان إذاً لا بد في هذا الواقع من الاعتماد على تنظيم وتخطيط عاليين ودقيقين للأعمال القتالية، ليكون الاستخدام القتالي في أفضل فعالية، وتأمين كافة مستلزمات هذا الاستخدام.
ولتحقيق ذلك تم الاعتماد على الأسس التالية:
* التقدير الدقيق للعدو الجوي والطبيعة المحتملة لأعماله في حال نشوب الأعمال القتالية، وما هي الأهداف التي سيهاجمها، وبأية قوى وطرق وأساليب وغير ذلك، وبالتالي أين سيتم حشد قوات الدفاع الجوي وتركيز جهودها وعلى أي اتجاهات.
* تحقيق المفاجأة، من أجل ذلك تم وضع الخطط الدقيقة للمحافظة على السرية والتمويه وأشكال الخداع والتحرك لاحتلال المواقع المحددة قبل ساعات من بدء الأعمال القتالية، وإعداد خطط للمناورة الواسعة في مجرى الأعمال القتالية، واعتماد أساليب جريئة وغير مألوفة ، لدفع قطعات ووحدات الدفاع الجوي في اتجاهات تقرب الطيران المعادي لملاقاته على المشارف البعيدة للأهداف المغطاة.
* تأمين القيادة المركزية الحازمة والمستمرة.
* تنظيم التعاون وخاصة مع الطيران الصديق.
* التأمين الشامل للأعمال القتالية، من تحضير للأرض وتحصين للمواقع، وتنظيم قواعد الإمداد الفني لأعمال الصيانة وإصلاح الأعطال، والإمداد بقطع الغيار والصواريخ والذخائر والوقود والإخلاء وغيرها.
* إسناد وإفهام المهام الدقيقة للمرؤوسين في الوقت المناسب وتقديم المساعدة.
هذا وقد أثبت سير الأعمال القتالية فيما بعد صحة القرارات المتخذة، ونجاعة الخطط الموضوعة، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء تراتيب القتال، وتوزيع القطعات والوحدات، لتغطية أهم أغراض البلاد والتجميع الرئيسي للجيش، مما يسمح بتشكيل شبكة مترابطة ومتراصة يصعب اجتيازها من قبل وسائط الهجوم الجوي المعادي من أي اتجاه،وعلى أي ارتفاع، دون أن تتكبد خسائر فادحة، وذلك كله بتوافق وتعاون تام مع الطيران المقاتل الصديق، وكما تم تحقيق المفاجأة بشكل مبهر بالإجراءات المتخذة، فقد تبين فيما بعد أن العدو لم يكن يعرف القوام الحقيقي ولا إمكانيات الدفاع الجوي السوري، وأنه تم خداعه بالمواقع المؤقتة والكاذبة (الهيكلية) للصواريخ، وأن السرعة والسرية، التي تم تحريك قطعات الدفاع الجوي بها، وقبيل ساعات من بدء الأعمال القتالية، جعله يصطدم بحاجز اللهب الذي أشير إليه، ويبرهن على ذلك أيضاً قيامه بقصف المواقع التي تم إخلاؤها أو تركها في اليوم الثاني للحرب، في محاولة منه لتدمير وسائط الدفاع الجوي لكسب السيطرة الجوية والتي باءت بالفشل الذريع.
أما المهام المسندة للدفاع الجوي فكانت موجهة لتحقيق هدفين أساسيين:
• تغطية العاصمة دمشق وأهم الأغراض كالمطارات الرئيسية والمنشآت الحيوية في البلاد.
• تغطية التجمع الرئيسي للجيش في العملية الهجومية.
ولتحقيق هذه الأهداف، كان لا بد من وضع الخطط الدقيقة والمفصلة لكل تشكيل ولكل قطعة ووحدة من الدفاع الجوي، وبتنسيق وتعاون تام مع الطيران الصديق سواء المقاتل/ القاذف منه،أثناء اجتيازه لجهاز الدفاع الجوي، في الذهاب لتنفيذ مهامه في الجبهة وفي عمق الأراضي المحتلة، وأثناء عودته لتأمين سلامته، وكذلك تأمين الإنزالات الجوية ومع الطيران المقاتل، في تقاسم حصاد العدو الجوي عند تغطية أغراض البلاد والتجميع الرئيسي للجيش.
وقد أثبت سير الأعمال القتالية فيما بعد، مصداقية هذه الخطط، وأدى التنفيذ الدقيق لها بالإضافة إلى القيادة المركزية الحازمة والمستمرة إلى النتائج الباهرة، فقد عملت وسائط السطع الجوي بكفاءة عالية، وكانت تظهر الموقف الجوي الآني في مقر القيادة المركزي وفي كافة مقرات القيادة، ورغم استخدام العدو للتشويش الإلكتروني، كانت تصدر أوامر وتعليمات الدلالة على الأهداف الصديقة، والمعادية باستمرار،في الوقت و بالشكل المناسبين، ومن حيث تركيز وتوزيع الجهود إلى كل قطعة ووحدة، مما أدى إلى الإقلال إلى حد كبير من حوادث الخطأ من جهة، وإلى زيادة في الفعالية والتأثير على العدو الجوي من جهة أخرى، كما ظهرت مبادرات فردية من قبل كثير من قادة القطعات والتشكيلات،وكذلك من قبل طياري المقاتلات الصديقة، مردها لمستوى التدريب العالي، والحماسة المنقطعة النظير، التي أسهمت بدورها في إظهار التعاون بأرقى أشكاله وأفضل نتائجه.


سير الأعمال القتالية:
اليوم الأول 6/10/1973م:
قبل انبلاج فجر السادس من تشرين الأول عام 1973م، كانت جميع قطعات ووحدات الدفاع الجوي قد اتخذت مواقعها المحددة لها، وأبلغت عن جاهزيتها، حيث كان العتاد مختبراً ومموهاً، والأطقم في أماكن العمل، وأجهزة الاتصال على وضع تصنت، الهدوء يخيم على كل شيء والجميع يترقب.
وما أن أزفت الساعة 14,00 حتى نطقت أجهزة الاتصال «إنها إشارة البدء» وخلال دقائق دوى هدير الطائرات وأخذت ثمانون طائرة صديقة تجوب أجواء القطر للتغطية وثمانون أخرى مقاتلة قاذفة تعبر خط الجبهة متوجهة إلى أهدافها المحددة في الجولان المحتل، وحوامات إنزال في منطقة جبل الشيخ، وكانت مفاجأة تامة ودون ردود أفعال من الطيران المعادي.
وعادت طائراتنا وبدأ دوي المدفعية لتنفيذ رمايات التمهيد، وتحركت أرتال القوات إلى قواعد الهجوم، وظهرت بعض الطائرات المعادية بقوام الأزواج في منطقة الجبهة وعلى مشارف العاصمة ، وتم تدمير ثلاث طائرات وهربت الأخرى. وانتهى اليوم الأول للدفاع الجوي بمعنويات عالية.
اليوم الثاني 7/10/1973م:
كان متوقعاً أن يقوم العدو الجوي بتنفيذ هجوم كبير، بهدف تدمير طيراننا ودفاعنا الجوي، في محاولة لكسب السيطرة الجوية وإيقاف تقدم قواتنا.
واعتباراً من سعت 6,30 بدأ ذلك الهجوم الجوي المعادي بقوام 200 طائرة، وشملت معظم مطارات الصديق وبعض مقرات القيادة ومرابض الدفاع الجوي، وجرت معارك جوية طاحنة في أجواء القطر بمشاركة الطيران المقاتل الصديق لصد ضربات العدو، أما في الجبهة فقد قامت وسائط الدفاع الجوي بتنفيذ مهام تغطية قواتنا بنجاح، وتأمين سلامة الطيران المقاتل/ القاذف، الذي ينفذ مهام دعم القوات البرية، وكذلك تأمين الإنزال الجوي على تل الفرس.
كانت حصيلة هذا اليوم تدمير 44 طائرة معادية من قبل دفاعنا الجوي، و15 طائرة من قبل الطيران الصديق من أصل 443 طلعة طيران معادي، أي تدمير ما نسبته 12% منها خلال هذا اليوم، ولم تقع خسائر تذكر في قوات الدفاع الجوي، بالرغم من حجم الهجوم الجوي المعادي الكبير، والجدير ذكره أن الطائرات المعادية كانت تغير على المرابض التي تم تركها سابقاً في ليل 5 - 6/10/1973م.
اليوم الثالث 8/10/1973م:
تابع العدو الجوي توجيه ضرباته إلى المطارات ومراكز الرادار في عمق البلاد، بقوام المجموعات وحاول جاهداً في الجبهة إيقاف تقدم قواتنا، بينما تابع الدفاع الجوي بالتعاون مع الطيران الصديق، التصدي للطيران المعادي المغير، وتأمين سلامة طيران دعم القوات، خاصة على اتجاه الفرقة الأولى، وكذلك تأمين حوامات نقل الإمدادات لمناطق الإنزال في جبل الشيخ وتل الفرس...
بلغ عدد طلعات الطيران المعادي في هذا اليوم 200 طلعة طائرة، وتم تدمير 23 طائرة بوسائط الدفاع الجوي و22 طائرة بالطيران المقاتل الصديق، وبذلك بلغت خسائر العدو 22% من طيرانه المهاجم، أي بزيادة في معدل فعالية التصدي. وارتفعت المعنويات.
اليوم الرابع 9/10/1973م:
تابع العدو وبقوام المجموعات شن غاراته على أهداف انتقائية في عمق البلاد، كان أبرزها الغارة على مبنى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، ومبنى قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي في مدينة دمشق، وبقوام 6 طائرات فانتوم، ولكن تصدي المقاتلات السورية والدفاع الجوي لها أدى إلى إسقاط 4 منها، وعدم تمكنها من تنفيذ مهامها، كما أدى إلى إفراغ حمولاتها لتسقط على مبانٍ سكنية مدنية وتدمرها، وتوقع عدداً من الشهداء والجرحى المدنيين، وفي الجبهة حاول العدو وبشكل محموم مهاجمة قواتنا مرات عديدة.
خلال هذا اليوم استمر الدفاع الجوي بالتعاون مع الطيران المقاتل الصديق، بتغطية أهداف البلاد في العمق وفي الجبهة بتأمين تغطية القوات وتأمين طيران الدعم، وكذلك تأمين الإنزال الجوي في منطقة واسط وكفر نفاخ...
كانت خسائر العدو في نهاية هذا اليوم تدمير 24 طائرة بوسائط الدفاع الجوي، و5 طائرات بالطيران المقاتل الصديق.
اليوم الخامس 10/10/1973م:
بدأ العدو الجوي في هذا اليوم مهاجمة الأهداف المدنية الحيوية، كمطار دمشق الدولي ومطار حلب ومرفأ اللاذقية وكذلك مصفاة البترول ومحطة توليد الكهرباء في حمص، في محاولة منه للتأثير على قدرة الدولة ومنع وصول الإمدادات من الاتحاد السوفييتي آنذاك، بالإضافة لمتابعة مهاجمة المطارات ومراكز الرادار ومرابض الدفاع الجوي، بينما تركزت أعمال الطيران المعادي في الجبهة على التصدي لطيراننا المقاتل/ القاذف، تابع الدفاع الجوي تنفيذ مهامه، وتمكن في هذا اليوم من إسقاط 25 طائرة معادية، بينما أسقط الطيران المقاتل 18 طائرة معادية وبدا أن العدو بدأ يفقد أعصابه وتوازنه.
اليوم السادس 11/10/1973م:
استجمع العدو أنفاسه وقواه، وشن أعنف الغارات على المطارات الصديقة والأهداف الحيوية ومرابض الدفاع الجوي، وعلى القوات الخاصة في القطاع الشمالي من الجبهة، وبدا واضحاً أنه يركز جهوده الرئيسية على الجبهة السورية، فبلغ عدد طلعاته الجوية خلال هذا اليوم 878 طلعة طائرة، كان أكثرها موجهاً ضد القوات ووسائط الدفاع الجوي التي تغطيها.
خاضت قوات الدفاع الجوي معارك ضارية معه، وتميزت في هذا اليوم قطعات الصواريخ التي تغطي القوات، حيث قامت بدورها بتركيز جهودها على اتجاه الغارات الأساسية، ونفذت أعمال المناورة الواسعة، وتصدت بكفاءة للعدو الجوي رغم وجود التشويش الكثيف والتأثير الناري الأرضي الذي ألحق بها خسائر فادحة، ولتبيان كثافة الغارات نذكر أن كتيبة واحدة كفادرات في القطاع الشمالي من الجبهة وفي تل شمس بالتحديد، تمكنت من تدمير 11 طائرة معادية خلال 20 دقيقة فقط.
كانت نتائج الأعمال في هذا اليوم تدمير 76 طائرة معادية، أسقطت بوسائط الدفاع الجوي، و3 طائرات معادية أسقطت بالطيران المقاتل الصديق، وكان هذا أعلى معدل تدمير يومي للطائرات المعادية خلال الحرب ويوماً مشهوداً للدفاع الجوي.
اليوم السابع 12/10/1973م:
شملت أعمال العدو الجوي، توجيه غارات عدة ومكثفة على أغراض البلاد، وتركزت على دعم قواته البرية، التي بدأت بشن هجوم معاكس في القطاع الشمالي من الجبهة السورية.
تميزت أعمال هذا اليوم بالتعاون الناجح والمثمر بين القوى الجوية، ففي حين كانت طائراتنا المقاتلة القاذفة تهاجم أرتال العدو المتقدمة، كانت المقاتلات الصديقة وقوات الدفاع الجوي تؤمن التغطية الناجحة للقوات إضافة إلى تدمير طيران العدو الذي يحاول تقديم الدعم لقواته أو مهاجمة مرابض الدفاع الجوي أو منع طيراننا من تنفيذ مهامه كانت حصيلة هذا اليوم تدمير 30 طائرة معادية بوسائط الدفاع الجوي و4 طائرات معادية بالاشتباك الجوي.
اليوم الثامن 13/10/1973م:
تابع العدو الجوي أعماله كما في اليوم السابق ولكن بانخفاض ملحوظ لعدد طلعاته الجوية بينما تابعت قوات دفاعنا الجوي تنفيذ مهامها. وكان أبرزها على اتجاه الجبهة، حيث تمكنت في نهاية اليوم من تدمير 14 طائرة معادية.
الأيام من التاسع وحتى الثامن عشر 14/10/1973م وحتى 23/10/1973م:
عاود العدو الجوي تنفيذ غارات محدودة، على بعض المطارات وبعض المنشآت النفطية والمدنية على الساحل السوري وسد الرستن ومستودعات قاره، وبعض مرابض الدفاع الجوي والجسور وغيرها، وكذلك أعمال محدودة في منطقة الجبهة، وأصبح من الواضح عجزه عن القيام بأعمال حاسمة، وفشله في تحقيق السيطرة الجوية.
ولم تشهد هذه الأيام معارك جوية منفذة من قبل وسائط الدفاع الجوي ذات شأن، واقتصرت أعمال التصدي على الطيران المقاتل على شكل ملاقاة واشتباكات جوية محدودة.
وخلال العشرة أيام المشار إليها أسقطت قوات الدفاع الجوي 11 طائرة، وأسقط الطيران المقاتل 42 طائرة مقاتلة.

النتائــج:

 

  • بلغ حجم الطلعات الجوية المعادية خلال 18 يوماً من الحرب حوالي 8000 طلعة وبمعدل يومي حوالي 470 طلعة طائرة.
  • بلغت خسائره 250 طائرة دمرت بوسائط الدفاع الجوي و109 طائرات بقوى الطيران الصديق أي ما مجموعه 359 طائرة وهذا يساوي تقريباً 73% من قوة العدو الجوية الضاربة، ويعني ذلك تحطيمه في الجو تماماً وبتر «الذراع الطويلة».
  • كان للدفاع الجوي أكثر من 50% من نسبة التدمير للطيران المعادي، باستهلاك وسطي للصواريخ بلغ 1,5 - 2 صاروخ لكل طائرة مسقطة، وهي نسبة ممتازة لأن جميع الحسابات النظرية تؤكد أن كل طائرة تحتاج إلى 2 - 3 صواريخ، لكي تسقط ونحن في جيشنا تجاوزنا هذا النسبة.
  • كانت خسائرنا لا تذكر في المعدات بالنسبة لحجم الضربات التي وجهت إليها، واقتصرت على تدمير كتيبة صواريخ واحدة وبعض الأعتدة في كتائب أخرى، وعدد محدود من المدافع والعربات، بينما استشهد 150 مقاتلاً ملبين واجب الوطن والشرف العسكري، وجرح حوالي 200 مقاتل.
  • نال ستة من قادة قطعات الصواريخ وسام بطل الجمهورية وكثيرون أوسمة حربية رفيعة.
  • غيرت حرب تشرين كثيراً من مفاهيم الصراع المسلح، وخاصة في مجال الاستخدام القتالي للقوى الجوية والدفاع الجوي، وأدت إلى ظهور نظريات جديدة وتقنيات جديدة آخذة في التطور، وباتساع في الطيران والدفاع الجوي.
  • سجل الدفاع الجوي السوري في التاريخ العسكري أشرف وأنصع الصفحات.