الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

استنتاجات عن اقتحام الجولان

1ـ لقد أثبتت المعارك الضارية التي خاضتها القوات البرية في الجيش العربي السوري في حرب تشرين التحريرية أهمية التخطيط الدقيق للعملية الهجومية. والمقصود بذلك جهاز الأركان العامة وعلى الأخص شعبة العمليات في الجيش العربي السوري، لقد بذل رئيس شعبة العمليات وضباطها جهوداً مضنية وسهروا ساعات طويلة من أجل إعداد الدراسات اللازمة للخطة الهجومية وكانوا، كلما شكلت وحدة قتالية جديدة، يتقدمون بمقترح جديد لتطوير الخطة. وكان الموضوع يدرس دراسة كافية، في مجلس الدفاع العسكري، وأحياناً كثيرة، في لجنة المتابعة، وهي مجموعة من الضباط منبثقة من مجلس الدفاع العسكري، وعندما تنضج الخطة وتشبع دراسة يعرض الموقف على القائد العام للقوات المسلحة الفريق حافظ الأسد الذي كان يسأل عن كل شاردة وواردة في الخطة، وعندما تحصل لديه القناعة التامة كان يهز برأسه دليلاً على الموافقة ويقول: «طيب.. توكلوا على الله..» وفي إحدى المرات طلب العماد طلاس من القائد العام أن يخصص لهم من وقته خمس دقائق لدراسة التعديلات الجديدة التي أدخلت على الخطة فقال له: «خمس دقائق فقط؟..» فأجابه العماد مصطفى طلاس ربما يحتاج الأمر أكثر من ذلك بقليل ولكنا نكتفي بساعة واحدة.. فقال الأسد: «إذا كان ساعة واحدة فأنا موافق..»فقال العماد طلاس: «أرجو أن لا نأخذ من وقتكم أكثر من ذلك..» وذهب الجميع إلى غرفة العمليات وجلسوا ثلاث ليالٍ كاملة، كل ليلة (5 - 6 ساعات).
2ـ برهنت حرب تشرين أيضاً على أهمية الحشد على قطاعات الخرق فعندما كان يحشد قوى متفوقة على العدو بنسبة ثلاثة إلى واحد على أي قطاع في الجبهة كان الخرق يتم حسب الخطة الموضوعة. وكذلك الأمر بالنسبة للعدو عندما حشد قوات متفوقة تمكن أن يحقق بعض النجاح في القطاع الشمالي من الجبهة، وهذا يدل على أهمية مبدأ حشد القوى كمبدأ رئيسي من مبادئ الحرب.
3ـ تعتبر معارك الدبابات التي جرت في الجولان في حرب تشرين التحريرية من أعنف المعارك التي خاضتها الدبابات في التاريخ العسكري، قديمه وحديثه، سواء من حيث العدد أو من حيث النوع، أو بالعنف والشراسة التي اتسمت بهما معارك الدبابات. فقد التحمت أكثر من ألف دبابة سورية بأكثر من ألف دبابة إسرائيلية في الأسبوع الأول من الحرب، وبلغت المعارك ذروة العنف عندما كانت الدبابات الصديقة والمعادية تتقارب حتى التناطح. وفي «معركة كفر نفاخ»، على سبيل المثال لا الحصر، كانت المسافة التي تفصل بين دبابة أحد الضباط من اللواء المدرع 91 (الفرقة الأولى)، من نوع ت 62 روسية الصنع، وبين الدبابة المعادية وهي من نوع باتون م 60 الأمريكية الصنع، لا تتجاوز ثلاثمائة متر. وتشاء الصدف أن يسدد الضابط السوري على الدبابة المعادية بنفسه، وفي آن واحد كان رامي الدبابة الإسرائيلية يسدد على الدبابة السورية. وما هي إلا ثوان حتى دوى انفجار طلقتين، فقد أصاب الضابط السوري الدبابة المعادية في نقطة اتصال البرج من جسم الدبابة، فانقذف البرج إلى مسافة عشرين متراً عن مكان الانفجار. أما رامي الدبابة الإسرائيلية، فقد أصابت طلقته المنظار الموشوري لقائد الدبابة (البيرسكوب). ودخلت إحدى عشرة شظية زجاجية في عيني الضابط السوري. وعلى الرغم من إصابته بهذه الجراح في عينيه ووجهه، لم يسأل عن حالته وإنما كانت أول كلمة له: «ماذا جرى بالدبابة الإسرائيلية؟...» وقد أسفرت معارك الدبابات الطاحنة في الجولان عن تدمير قرابة تسعمائة دبابة إسرائيلية من مختلف الأنواع كما دُمر لنا زهاء ألف دبابة.
4ـ أثبتت الصواريخ المضادة للدبابات فعاليتها في حرب تشرين التحريرية، فقد أحدثت خسائر لا بأس بها في الدبابات الإسرائيلية أثناء اجتياح الجولان كما أوقعت خسائر جسيمة في دبابات العدو عند محاولته توسيع الخرق والتقدم باتجاه دمشق.
5ـ أثبتت المدفعية السورية تفوقها الساحق على المدفعية الإسرائيلية في حرب تشرين التحريرية. ففي رمايات التمهيد، عند ظهيرة اليوم الأول للحرب، حولت الجولان إلى جحيم حقيقي. وفي أيام الحرب كلها، لم تطلب القيادة من المدفعية أية مهمة نارية إلا وأنجزتها خلال 5 دقائق على الأكثر. وكانت نسبة احتمالات الإصابة للأهداف المعادية أكبر بكثير من نسبة احتمالات إصابة المدفعية المعادية لأهدافها، (وفي إحدى المقابلات الميدانية التي أجرتها صحافية أمريكية لجندي إسرائيلي في حرب رمضان سألته ماذا تتمنى من الله في هذا الوقت.. فأجابها: «أتمنى من الله أن يحقق لي أمنية واحدة هي أن يرفع نيران المدفعية السورية عن رؤوسنا»).
6ـ أثبت الجندي السوري في حرب تشرين التحريرية شجاعة فائقة، سواء في اقتحام المانع الهندسي الكبير الذي أقامه العدو خلف خط وقف إطلاق النار أو في الاقتحام الرأسي لجبل الشيخ. كما أثبت الجنود المغاربة شجاعة كبيرة في أثناء مشاركتهم رفاقهم السوريين في اقتحام تحصينات الجولان. كما ضرب جنود جيش التحرير الفلسطيني أمثولة رائعة في احتلالهم تل الفرس من الجو. والقول ذاته ينطبق على الجنود العراقيين والأردنيين والسعوديين والكويتيين الذين أسهموا في حرب رمضان مع الجيش العربي السوري في الأيام الأخيرة من الحرب.