الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

مرحلة التوازن الاستراتيجي للجبهتين السورية والإسرائيلية (15-24/10/1973)

لقد انتهى زخم الهجوم المعاكس الإسرائيلي على الجبهة السورية ابتداءً من صباح 15/10/1973 وأيقنت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن التقدم إلى دمشق يعني تدمير الجيش الإسرائيلي، وإن الاستمرار بالعناد والمكابرة سيؤدي إلى مذبحة حقيقية للقوات المسلحة الإسرائيلية، فلقد تكبد العدو 46 دبابة وناقلة مدرعة على اتجاه دير العدس غباغب، كما تكبد 37 دبابة وعربة مدرعة على اتجاه القنيطرة - سعسع ، 65 دبابة ومجنزرة على محور حضر – مزرعة بيت جن.
اقتصرت العمليات يوم 15 تشرين الأول على التمسك بالمواضع، وبذلت أقصى الجهود من قبل قواتنا لاسترداد التلال المشرفة والنقاط الهامة ولكن بدون جدوى، بسبب مقاومة العدو وتعزيزها بقوى جديدة. وخلال ليلة 14-15 تشرين الأول، اتخذ القرار بهجوم معاكس، بقوات صلاح الدين العراقية واللواء40د الأردني، واستمرت التحضيرات لتنفيذ الخطة المقررة، حيث نفذ يوم 16 تشرين الأول الهجوم المعاكس بقوات صلاح الدين واللواء 40 الأردني، إلا أنَّ هذا الهجوم لم يحرز نجاحاً بسبب الرمايات التي تعرض لها، وتمسك القوات المعادية بالتلال المشرفة والمسيطرة على المنطقة. وفي المساء اضطرت قوات صلاح الدين للتراجع، فلاحقها العدو، وتمكن من الوصول إلى عين عفا، غير أن القوات السورية استطاعت استردادها وأجبرت العدو على التراجع عنها، كذلك استمرت فرقة الدبابات الثالثة بمهاجمة تل الشمس طيلة هذا اليوم، غير أنها لم تتمكن من استرداده، كما قامت قوات الفرقة المشاة الخامسة ببعض الإغارات على الرفيد وتل السقي والجوخدار، ودمرت هذه المواقع، وعادت بدون أن تتكبد أي خسائر.
اقتصرت العمليات خلال يوم 17 تشرين الأول على تكليف فرقة الدبابات الثالثة وفرقة المشاة السابعة وقوات صلاح الدين بالقيام بإغارات على تل شمس وتل عريد وتل مرعي وتل عنتر وتل العلاقية واحتلالها. إلا أن هذه الإغارات لم تؤد إلى نتيجة بسبب تمسك العدو الشديد بهذه النقاط وتعزيزها ودعمها برمايات المدفعية وقصف الطيران، وبقيت القوات المعادية متمسكة بالخط المحتل ومحافظة عليه. واستمر التراشق بنيران المدفعية ونشاط الطيران، كما ازدادت الأعمال النشطة في القطاع الجنوبي، ونفذت بعض الإغارات والكمائن على نقطة الرفيدالجوخدار وتل السقي.
قام العدو يوم 18 تشرين الأول بإغارة على أماكن انتشار احتياط الجيش المضاد للدبابات في السفوح الجنوبية لتل الشيح، إلا أن هذه الإغارة أخفقت في تحقيق غرضها،وأمكن العثور على بعض الأسلحة الفردية التي كانت تحملها عناصر هذه الإغارة، كما قامت قوات صلاح الدين بالإغارة على تل عنتر،وقد تمكنت من تدمير 12 دبابة معادية وعادت بدون أن تتمسك بالتل.
ابتدأت عمليات العدو منذ صباح 19 تشرين الأول بمهاجمة أم باطنة، وقد تمكن من احتلالها في الساعة 1,30، بعد قتال مرير خاضته إحدى كتائب لواء المشاة 52، التي كانت تحتل موقعاً دفاعياً.وقد اضطرت هذه الكتيبة للتراجع بسبب كثافة القوات المعادية، وقوة الضغط المتزايدة عليها، إلى منطقة ممتنة، بعد أن جرح قائدها، وعلى ضوء هذا الموقف طلب من اللواء 40 الأردني أن يقوم بهجوم مضاد لاستعادة أم باطنة بالتعاون مع وحدات من اللواء 52 مشاة. فتأخر اللواء الأردني في تنفيذ الهجوم المضاد، ولم يحرز نجاحاً كبيراً بسبب رمايات المدفعية والطيران المعادية الكثيفة، وحدوث خسائر كبيرة بين صفوفه، ولكن على الرغم من هذا، تمكن من إيقاف تقدم العدو باتجاه نبع الصخر، واضطره للتراجع إلى أم باطنة والتمسك بها. وفي الساعة 6,00 تمكنت قوات صلاح الدين العراقية من القيام بإغارة صامتة على تل عنتر واحتلاله، وفي الساعة 7,30 تابعت هجومها واحتلت تل العلاقية، وظلت متمسكة بهذين التلين حتى الساعة 15,30 حيث اضطرت للتراجع بسبب زيادة ضغط العدو، وكثافة رمايات المدفعية والطيران وحدوث خسائر في الأرواح والعتاد.
اقتصرت العمليات يوم 20 تشرين الأول على التراشق بالمدفعية والطيران وقد قام الطيران الصديق في الساعة 5,15 بقصف أحد المصانع في حيفا، وأحدث فيه خسائر كبيرة،كما نشطت أعمال الإغارة والكمائن في منطقة تل مرعي وعين عفا والهبارية.
وفي يوم 21 تشرين الأول استمر التراشق بالمدفعية والطيران ، ونفذت الأعمال النشطة مثل مهاجمة تل مرعي، وقد دار قتال عنيف مع الوحدات المعادية، إنما بدون جدوى، إذ اضطرت وحداتنا للانسحاب بسبب زيادة ضغط العدو، وفي الساعة 15,30 قام العدو بقصف مرصد جبل الشيخ، وأنزل قوات حملتها 10 طائرات عمودية (هيلوكبتر)، وجرى اشتباك عنيف بين قواتنا وقوات العدو، ثم تابع العدو تعزيز وحداته سواءً عن طريق الجو أو عن طريق البر، كما قصف المرصد بالمدفعية والهاونات بالإضافة إلى القصف الجوي المركز، وبعد معارك ضارية استمرت زهاء 17 ساعة، تمكن العدو من احتلال المرصد في الساعة 8.30 من صباح 22/10أكتوبر 1973.
وأبدت القوات الخاصة بطولات فذة في المعركة الدفاعية التي خاضتها في جبل الشيخ، وجهد العدو يوم 22 تشرين الأول في دفع بعض وحداته لاحتلال مغر المير وحينه، ولكن بدون جدوى، وبينما كانت قواتنا تخوض معارك طاحنة في جبل الشيخ كانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تضع اللمسات الأخيرة على خطة الهجوم العام المعاكس السوري.