الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

قتال الاحتياط المضاد للدبابات رقم (1) للجيش

لقد قاتل الاحتياط م/د رقم 1 للجيش خمسة ايام بلياليها كان فيها مثالاً للصمود.
احتل هذا الاحتياط تسعة خطوط قتالية تعرض فيها جميعاً لقصف المدفعية والصواريخ أرض /أرض، وأحياناً لقصف الطيران، وكثيراً ما استمر القصف المدفعي ليلاً ونهاراً، لاسيما في خطي أوفانا وتل الشمس. كذلك قام بتنفيذ المناورة إحدى عشرة مرة، فكان في مناورته وفي مقارعته العدو مثالاً للانضباط والجرأة والتضحية والحزم.
ففي خط انتشار أوفانا ٍاحتل الاحتياط م/د رقم 1 للجيش الخط تحت قصف المدفعية والصواريخ أرض/أرض، وظل خلال ثلاثة أيام هدفاً لرمي الصواريخ والمدفعية والدبابات والطيران، حتى أن قائد الاحتياط ونائبه ومعهما ضابط آخر وصف ضابط، تعرضوا جميعاً لقصف جوي.
لقد اشتبك الاحتياط م/د رقم 1 بالعدو خلال يومين متتاليين ثلاث مرات، دُمر للعدو فيها ثماني دبابات ولم يدمر له فيها سوى عربتين أصابتهما نيران المدفعية غير المباشرة.
في صبيحة اليوم الرابع لحرب تشرين التحريرية صدر الأمر للاحتياط م/د رقم 1 بإخلاء الخط إلى العمق انتظاراً لتنفيذ مهمة أخرى.
وفي تل الشمس الذي تناوبنا احتلاله نحن والعدو أكثر من ثلاث مرات، كان للاحتياط م/د رقم 1 دور رئيسي أثناء المعركة بكاملها.
ففي الحادي عشر من تشرين الأول وفي الساعة الخامسة عشرة كان الاحتياط م/د قد احتل خط تل الشمس بناء على أمر القيادة العامة، مضى الليل بدون أي حادثة تذكر، واستيقظ الجميع في الخامسة صباحاً وأخذت نظارات العربات تمسح أرض المعركة بالمواجهة والعمق، وفي الساعة السادسة والنصف حررت الصواريخ من على السكك وانطلقت ثلاثة منها حتى وصلت أهدافها، فأحالتها طعماً للنار، تقدمت عندئذ سرية دبابات معادية على طريق حلس (الكمب) - تقاطع طريق حلس مع طريق دورين -الويسيه وخلفها على المدى البعيد ما يقارب ثلاثين دبابة.
وفي آن واحد وصلت أربع طائرات ميغ 17 وامتلأت منطقة الأهداف غباراً ودخاناً دون تمكن الاحتياط م/د من تمييز الدبابات للرمي عليها، فأوقف الرمي.
لم تعد دبابات العدو تقترب من خط نار الاحتياط م/د. وتابع الجميع مراقبة أرض المعركة.
استمر القصف المدفعي المعادي من الصباح حتى المساء بدون انقطاع وبعدها قام طيران العدو بقصف ترتيب القتال وعلى فترات قصيرة بدون جدوى، ثم عادت دبابات العدو للهجوم بعد فترة قصيرة سبقها قصف مدفعي شديد وتقدم عدد من الدبابات يقارب الثلاثين. وعلى المدى البعيد كانت دبابات العدو تتقدم على طريق أيوبه -الويسيه، وطريق خان أرنبه -الويسيه، وكذلك طريق حرفا - حلس، عندئذٍ أمر قائد الاحتياط م/د بفتح النار.
وبعد فترة قصيرة لم تبلغ الساعة الواحدة، عاد العدو يختبئ في الأحراش وخلف الصخور البعيدة في الوهيدات مخلفاً وراءه خمس عشرة دبابة تحترق، فأخذت مدفعيته تصب نيرانها على تراتيب قتال الاحتياط م/د رقم 1 بشدة وضراوة.
عاد العدو للمرة الثالثة ولكن هذه المرة تقدم في المواجهة وبالالتفاف من اليمين، لم يكن حظه في المواجهة بأفضل مما سبق إلا بفارق الأهداف المعادية المدمرة وهي ثلاث عشرة دبابة معادية وصهريج وقود ومقتل عدد من عناصر العدو كانت تقف إلى جانب الصهريج.
وكانت الدبابات التي قامت بالالتفاف بحدود ثلاث عشرة دبابة فأمر قائد الاحتياط المجموعة رقم ثلاثة بتغطية هذا الجانب فلم يُجدِ ذلك، فأمر قائد الاحتياط المجموعة رقم خمسة بتغطية الجانب الأيمن ولكن هذه العملية لم تُجدِ أيضاً، فأمر قائد الاحتياط المجموعة رقم واحد بالتحرك مع فصيل وكذلك ضابط من المجموعة رقم أربعة بالتحرك مع قاذفين لتنفيذ المهمة، ونُفذت المناورة ودُمر للعدو ست دبابات بسبعة صواريخ فقط وفي أقل من دقيقتين، أما الدبابات المعادية الباقية فقد استطاعت اجتياح مؤخرة الخط من اليمين مجبرة الاحتياط م/د على الإخلاء.
قام الاحتياط م/د باحتلال الخط مرة أخرى في الساعة 5,30 من صباح اليوم التالي.
استمر قصف مدفعية العدو على الخط طوال النهار، إلا أنه لم تتقدم سوى دبابة معادية واحدة تركت حتى وصلت إلى مسافة 800 م من عربات القواذف، حيث أطلق عليها صاروخ واحد ولم تمض سوى 8-10 ثوان حتى أصبحت كتلة نار، لقد قاتل هذا الاحتياط كتلة واحدة وحقق انتصاراً رائعاً.