الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

معارك القطاع الشمالي من الجبهة 

في الساعة 14,30 من يوم 11/10 أكتوبر/1973، تلقى اللواء المدرع 65 مهمة ملاقاة العدو المتقدم على محور: جباتا الخشب -طرنجة- بيت جن، وقد أُسندت هذه المهمة شفهياً بواسطة اللاسلكي لضرورة السرعة.
كان العدو قد بدأ بخرق خط وقف إطلاق النار بعد ظهيرة ذلك اليوم بعد رمي تركيز جوي ومدفعي كثيفين بقوى مجموعة قتالية مؤلفة من لواءي دبابات ولواء مشاة ميكانيكي، وعندما تلقى اللواء المدرع 65 مهمته كانت طلائع قوات العدو قد وصلت إلى طرنجة.
أعطى قائد اللواء أوامره إلى قائد الكتيبة 363 دبابات مع وسائط تعزيزها ليشكل كتيبة المقدمة في اللواء ويتحرك على الفور لتنفيذ المهمة الملقاة على عاتقه، وعلى الرغم من وعورة الطريق وإشغاله بالقوات الصديقة المنسحبة، فقد تقدمت الكتيبة بجرأة واصطدمت بوحدات العدو المتقدمة في مزرعة بيت جن، كما تحرك في الوقت نفسه مقر رصد قائد اللواء إلى جنوب غربي كفر حور وبدأ يقود معركة كتيبة الطليعة، في حين تحركت سائر وحدات اللواء إلى القطاع الدفاعي متأهبة لدعم أعمال الطليعة وتغذية قواتها، وقد تعرض مقر رصد قائد اللواء وكذلك وحدات اللواء المتقدمة إلى ضربات كثيفة بالطيران وأُصيبت عربة قائد اللواء وجرح سائقها كما دمر القصف الجوي أربعاً من الدبابات.
جرت معركة الطليعة في مزرعة بيت جن وقدم كل عنصر من عناصرها مثلاً في التضحية والجرأة، والاستبسال والصمود. وقد قام اللواء بدعم كتيبة الطليعة وتعزيزها طوال فترة المعركة التصادمية التي استمرت زهاء ثلاثين ساعة متواصلة، حتى أنه أشرك معظم وحدات اللواء في معركة الطليعة.
حاول العدو أثناء المعركة تطويق قواتنا من اتجاه حرفا - مغر المير، فأُعطيت الأوامر إلى سرية دبابات من الكتيبة 365، بالتحرك باتجاه مغر المير، تمكنت هذه السرية من صد دبابات العدو وتدمير سبع دبابات له، وفقدت أربع دبابات مقابل ذلك، وهكذا تم تأمين حماية المجنبة اليسرى للقطاع الدفاعي. وبعد أن تم إيقاف العدو وكسر شوكة هجومه من جراء الخسارة الكبيرة التي تكبدها في الأرواح والعتاد، اضطر للانتقال إلى الدفاع والتشبث بالخط الذي وصل إليه، مزرعة بيت جن - تل الشمس كانت معركة الطليعة من أعنف المعارك التصادمية التي خاضتها دباباتنا ودبابات العدو، وقد كان للاستبسال والشجاعة والمقاومة العنيدة والتضحية دور كبير في شل إرادة العدو المتقدم ومنعه من تحقيق أهدافه وإرغامه على التوقف.
كانت خسائر العدو في هذه المعركة 31 دبابة ومجنزرة وكانت خسائرنا 26 دبابة، وناقلة مدرعة واحدة، وعربة صحية واحدة.
في يوم 14/10/1973، تم تنظيم إغارة مشتركة قوامها الدبابات من اللواء 65، والمشاة المغاوير من سرايا الدفاع.
وفي اليوم نفسه، وبينما كانت المعركة قد بلغت ذروة ضراوتها على محور حضر - مزرعة بيت جن، وقواتنا تقوم بصد العدو وتدميره بكل بسالة، كانت القوات السورية تقاتل العدو أيضاً على محور القنيطرة - سعسع، وهو محور تقدر القيادة العامة شأنه وخطره، لذلك أمرت قائد اللواء 65 أن يقوم بتعزيزه بسريتي دبابات وتم تنفيذ هذا الإجراء على الفور وتقدمت الدبابات بسرعة فائقة وضربت العدو من جنبه اليساري ودمرت له أربع دبابات ومجنزرتين وأرغمته على التراجع إلى خلف تل الشمس.
وفي 15/10/1973 وبناء على تعليمات القيادة العامة، جرى تشكيل مجموعة إغارة مؤلفة من السرية الثانية دبابات والمعززة بفصيلة مشاة في بيت تيما، وسرية مغاوير من الوحدات الخاصة.
وبعد تنسيق ليلي مع سرية من القوات الخاصة كانت المهمة تقضي بأن تقوم القوات الخاصة من اتجاه دربل ومن اتجاه حينه بمفاجأة العدو وتدمير كمائنه ودباباته وتمشيط مزرعة بيت جن من جميع القوات المعادية تحت حماية نيران الدبابات والمدفعية، وبعد ذلك تُعطى إشارة إلى الدبابات التي احتلت خطاً على الحد الشمالي الشرقي للمزرعة، بالتقدم واحتلال جنوب غربي المزرعة، ثم تتقدم قوات أخرى من الدبابات لتعزيز الاحتلال، وقد قام قائد اللواء بوضع سرية دبابات بقيادة قائد الكتيبة 354 خلف السرية المهاجمة، مهمتها دعم الأعمال القتالية لقوات الإغارة وتعزيز القوات المهاجمة، وكلف قائد الكتيبة 354 بقيادة القوات عند اشتراك السريتين معاً، قام قائد اللواء بتركيز كمين مؤلف من فصيلة دبابات جنوب كفر حور وكمين آخر من فصيلة دبابات أخرى من الكتيبة 365 عند مغر المير، آخذاً بالحسبان احتمال أي خرق معاد للقوات الأمامية، سواء على محور بيت تيما أو على محور بيت سابر.
بدأت العملية على أساس وجود أربع دبابات معادية معززة فقط في مزرعة بيت جن وكانت ساعة البدء ـ 3,30 وفعلاً بدأ الهجوم الساعة 4,30 ولكن الدبابات المعادية لم تكن أربعاً كما جاء في التعليمات المعطاة، واتضح وجود 17 دبابة مع الصواريخ م/د وغيرها، ولم يمض نصف ساعة على بدء عملية الإغارة حتى طلبت هذه القوات النجدة حيث تركها العدو تدخل القرية بدون أن تشاهد شيئاً يذكر، لأن العدو انسحب ليلاً من أماكنه التي قامت القوات الصديقة باستطلاعها نهاراً، وعندما دخلت القوات الخاصة، طوقها العدو مما اضطرها لطلب النجدة، عند ذلك أمر قائد اللواء 65 المدفعية بالرمي فوراً على الأطراف. وتقدمت الدبابات لدعم العناصر المطوقة، وبعد مضي وقت قليل، أمكن نجدة معظم القوات المغيرة ولم يبق من عناصر القوات الخاصة إلا القسم المحاصر وهو قليل جداً وبقيت الدبابات تقاتل لوحدها، فعززها قائد اللواء بفصيلة دبابات من اتجاه مغر المير، واستطاعت قواتنا الصمود لاتباعها المناورة والحركة ولاستفادتها من درس المعركة الأولى، وقد تقدمت المجموعة والتفت من اليسار، ولولا فقد عنصر المشاة المرافقة للدبابات المهاجمة لأمكن استرجاع المزرعة لأن خسائرنا بالدبابات كانت كبيرة بسبب الكمائن المعادية من أسلحة م/د الصاروخية، سواء المحمولة منها على العربات أو الفردية.
في أثناء المعركة، حاول العدو أن يطوق الكتيبة 354 من اليسار من اتجاه حرفا - مغر المير، فكلف قائد اللواء فصيلة دبابات من الكتيبة 365 بالتقدم من اتجاه مغر المير وصد الهجوم المعادي بضربة من الجنب اليميني حيث دُمرت له دبابة، واستمر القتال العنيف في هذا اليوم حتى المساء وحتى آخر دبابة، لقد دمر العدو معظم دبابات الكتيبة 354 ولم يبق سوى قائد الكتيبة بدبابته مع أربع دبابات من الكتيبة 365 احتلت الخط المحدد وتمسكت به حتى وقف إطلاق النار.
وكانت نتيجة المعركة كما يلي:
خسائر العدو: 43 دبابة بالإضافة إلى عدد من العربات المجنزرة دُمرت بنيران المدفعية والطيران، وعدد كبير من القتلى والجرحى.
أما خسائرنا فكانت تدمير 25 دبابة وعطب ثلاثة واستشهاد أو جرح معظم أطقم الدبابات الصديقة المدمرة.
وفي الأيام التي تلت هذه المعركة كان الموقف عبارة عن دفاع هادئ يتخلله محاولات تقدم لقوات العدو على اتجاه المزرعة وعلى اتجاه: حرفا - مغر المير وكانت تصد بالدبابات والمدفعية، وكانت خسائر العدو في هذه الفترة أكثر من خسائرنا بكثير، وقد تخلل هذه الفترة، في كل يوم، تنظيم إغارات على العدو أعطت ثمارها، إذ استولت عناصر الإغارة على ثلاث قواذف صاروخية أُرسلت للقيادة ورافق هذه الفترة رمايات متواصلة من المدفعية على محاور التقدم من اتجاه: حرفا - المزرعة، أو من اتجاه: طرنجة- المزرعة. أو على أي تجمع معاد يكتشف بواسطة الرصد.
ومما يجدر ذكره أن الرصد الدقيق الذي قامت به قواتنا كان له تأثير كبير في تدمير دبابات العدو ومنشآته وزعزعة قواه المعنوية وإنزال خسائر كبيرة به.
لقد قاتل اللواء المدرع 65 في يومه الأول والثاني في 11 و12/10/1973 وحتى ظهر يوم 13/10/1973 قتالاً بطولياً وهو يخوض معارك تصادمية على اتجاه: بيت تيما - مزرعة بيت جن وعلى اتجاه: مغر المير - حرفا، أجبر العدو على التوقف وقطع أمله باحتلال بيت تيما - عين البرج، وقطع طريق عيسمالفوقا- وموقع جبل الشيخ، وفرض الحصار على القوات الموجودة هناك، وبالتالي تهديد محور قطنا - سعسع.
ولم ينتقل اللواء للدفاع إلا في اليوم الثالث من المعركة وبعد أن أوقف هجوم العدو بمعارك تصادمية اشترك فيها أكثر من ثلثي قوات اللواء.
إضافة إلى كل ما ذكر، قام هذا اللواء بأعمال نجدة الدبابات والعتاد المدرع وإخلائها تحت تأثير نيران العدو وإعادته إلى المعركة بسرعة متعاوناً في ذلك مع سرايا الإخلاء والنجدة في الجيش التي قامت بدور بارز في هذا المجال.
ومن دواعي الاعتزاز والفخر أن هذا اللواء قد نفذ مهمته بنجاح وكان لدوره التأثير الأكبر على تغيير مجرى المعركة ومنع العدو من تحقيق أهدافه من متابعة الخرق في القطاع الشمالي من الجبهة.