الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

مرحلة الهجوم المعاكس الإسرائيلي 

لقد استطاعت حرب تشرين التحريرية أن تثبت وجود الإنسان العربي، وقدرته على القتال وتحرير الأرض. وكان هدف العدو الإسرائيلي من الخرق هدفاً سياسياً أكثر مما كان عسكرياً. وذلك ليغطي خسائره الكبيرة في الأرواح والعتاد، وليعلن عن وجوده الرمزي شرقي خط وقف إطلاق النار السابق في الوقت الذي يعلم أن الجهود السياسية الدولية تبذل من أجل وقف الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط.
عمد العدو إلى الخرق باتجاه تل الشمس على محور القنيطرة - دمشق، إلا أن القوات السورية أجبرته على التوقف في جيب ناري وأرض قتل، مهددة إياه بالقوى البشرية ونيران الأسلحة المختلفة، من معظم الجهات. لم تستطع طائرات العدو ودباباته ومجنزراته أن تحطم إرادة القوات السورية وصمودها. كما لم ينجح الإسرائيليون في قهرها كما كانوا يأملون.. وكان كل ما استطاعوا إليه سبيلاً هو أن يحدثوا خرقاً بسيطاً متكبدين خسائر كبيرة في الوسائط المادية والأرواح.
كان هدف القيادة العامة السورية من توحيد جهود أنواع وصنوف القوات المسلحة ومن تنسيق أعمالها، أن توقع بالعدو أكبر الخسائر الممكنة. ولقد نجحت في ذلك طوال معارك الأيام الأولى من الحرب 6 - 10 تشرين الأول. وأثبتت القوات السورية شجاعتها في ساعات الخطر، وتم تنفيذ كل التدابير اللازمة لتطويق القوات المعادية ضمن جيب لا يتعدى 10 - 15 كم طولاً وعرضاً. كما وجهت هذه القيادة بعض القوات إلى الاتجاهات الأكثر أهمية وذلك على جناح السرعة.
لم يحقق الخرق الإسرائيلي على الجبهة السورية أي تقدم يتناسب مع حجم القوات الجوية والبرية المعادية المستخدمة. وعلى الرغم من أن الطيران الإسرائيلي وضع كل ثقله لتحقيق السيطرة الجوية في الجبهة السورية، وزج قواته الاحتياطية المدرعة جميعها، فإنه لم يحقق أكثر من تقدم تكتيكي بسيط، هو عبارة عن مرحلة من مراحل الحرب.
سير العمليات:
منذ أول ضوء من يوم 11 تشرين الأول، تابع العدو قصفه الجوي على تشكيلات الفرقة 7 مشاة، وتشكيلات الفرقة 9 مشاة، لاسيما في منطقة التلول الحمر. وبعد ذلك تقدمت بعض القطعات المعادية باتجاه قطاعي فرقتي المشاة، السابعة والتاسعة، مخترقة خط وقف إطلاق النار. وقد تمكنت من اختراق الحد الأمامي في قطاع الفرقة7، إذ ركز العدو جهوده الرئيسية في هذا القطاع. وفي نهاية هذا اليوم وصل العدو إلى الخط: طرنجة - خان أرنبة - مفرق ماعص - تل أيوبية. وخلال الليل دفعت القيادة العامة للقوات المسلحة السورية مجموعات من القوات الخاصة ووحدات جيش التحرير الفلسطيني للإغارة ونصب الكمائن للعدو وتدميره وإنهاكه في أثناء الليل.
وفي صباح 12 تشرين الأول ابتدأت عمليات العدو بقصف جوي ومدفعي شديدين على المرتفعات: تل الشمس، تل الهوى، تل برقاله، تل قرين، تل المال، تل مسحرة، تل عنتر، تل العلاقية. بذلت القوات الإسرائيلية جهداً كبيراً لمتابعة تقدمها على محور القنيطرة - سعسع - دمشق، وعلى محور طرنجة- مزرعة بيت جن. ولتوسع الخرق باتجاه: ماعص -حمريت- كفر ناسج، وباتجاه تل مسحرة.
وفي الساعة 14,00 من هذا اليوم، شنت قوات صلاح الدين العراقية هجوماً معاكساً بقوى اللواء الثاني عشر المدرع. الذي تحرك من منطقة تحشده بوتيرة جيدة تسيطر عليه روح معنوية عالية زاد في تأجيجها حماسة أهل القرى التي كان يجتازها. وفي زهاء الساعة 17,30، اصطدمت مقدمة اللواء بقوى معادية كانت تتقدم باتجاه كفر ناسج - تل عنتر وقد استطاعت دحر العدو ورده على أعقابه، ثم بدأت مطاردة فلوله باتجاه تل حمد - كفر ناسج - تل الجبل - تل أيوبية - السفوح الشرقية لتل الشعار.
وعند أول ضوء من يوم 13/10، استطاع العدو تجميع قوة مدرعة غرب تل الشعار وتعزيزها بقوة أخرى جديدة. وبعد تمهيد بالمدفعية والطيران، شن هجوماً معاكساً على اتجاهين: شمال تل الشعار وجنوبه. وقد جرت معركة ضارية استطاعت فيها قواتنا تكبيد العدو خسائر كبيرة بالدبابات. ولكنه تمكن من الضغط عليه فتراجعت إلى نقطة كفر ناسج بعد أن تصدت له بكل عناد لتحول دون تقدمه باتجاه تل عنتر. وفي نهاية اليوم، كانت الوحدات المعادية تقاتل على مشارف مزرعة بيت جن، وعلى السفوح الجنوبية الغربية لتل الشمس وفي منطقة حمريت - كفر ناسج -الطيمة- تل البزاق - جبا.
وخلال يوم 13/10، ركز العدو مجموعة من الدبابات في سفوح تل عنتر وأخذت ترمي قواتنا. وكانت رماياتها مؤثرة، فأصدر قائد اللواء تعليماته بالرد عليها بنيران الدبابات. وبعد فترة من الوقت، تم تدميرها جميعاً ما عدا دبابتين ظلتا ترميان رمايات مزعجة فأصدر قائد اللواء تعليماته إلى قائد الكتيبة اليسارية أن يعمل على إسكاتهما وتم ذلك.
وفي الساعة 1,45 من يوم 14 تشرين الأول، أعلم مرصد تل الشمس أن العدو يهاجم التل. واستمر القتال في التل المذكور حتى الساعة 7,00، حين سقط هذا التل بيد العدو. كما دار قتال عنيف في مزرعة بيت جن، وفي نهاية اليوم تمكن العدو من احتلالها، وتابع تقديم احتياطاته، ودفع وحداته باتجاه: سعسع - كناكر، إلا أنها لم تحرز نجاحاً في هذا الاتجاه، وتراجعت في المساء إلى مناطق تحشدها في تل الشمس ودورين ودير ماكر ومسحره، وفي مساء هذا اليوم اتخذت القيادة العامة قراراً باستعادة تل الشمس ومزرعة بيت جن من يد العدو. واستمرت الأعمال القتالية بين القوات السورية وبين العدو طوال ليلة 14- 15 تشرين الأول، ولكنها لم تؤد إلى نتيجة حاسمة.
وأبدى المقاتلون السوريون بطولات خارقة في معركة دير العدس، ومعارك القطاع الشمالي من الجبهة، وفي معركة تل الشمس ومعركة بيت جن ومزرعة بيت جن، وقتال احتياط م/د الجيش.