الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

عمليّات الأيام 8- 10 تشرين الأول «أكتوبر» 1973

لابدّ من الإقرار بأن كثيراً من الوحدات والقطعات عانت أوقاتاً حرجة وقاسية في امتحان النار. ولكن كانت لديها إرادة القتال، ولهذا فقد استطاعت أن تنجح في تدمير العدو وطائراته وأن تلحق به خسائر جسيمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع - العربي الإسرائيلي. كانت نتائج اليومين الأولين من الحرب قاسية على العدو الإسرائيلي الذي ناء بها وأوشكت قواه المعنوية على الانهيار. فقد تكبدت قواته المسلحة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وبخاصة في الدبابات والطائرات، وخيم شبح الخطر المميت فوق قوى الاحتلال، وأصبحت القيادة الإسرائيلية في وضع لا تحسد عليه، كما أصبح واضحاً أن «إسرائيل» عاجزة عن حماية نفسها فكيف تكون قادرة على حماية المصالح الأمريكية في المنطقة. كذلك رأى العالم أن القوات العربية السورية تملك إمكانات وطاقات كبيرة، كما اقتنع المجتمع الدولي بقوة المقاتلين العرب وقدرتهم على استخدام الأسلحة المتطورة. كل ذلك أثبتته المعارك الطاحنة التي دارت على مرتفعات الجولان. لقد قاتل قسم كبير من الوحدات والتشكيلات ببطولة وشجاعة نادرتين، وكانت تأتي في المرتبة الأولى مهمة تدمير احتياطات العدو المدرعة المتقدمة من العمق، وهذا ما يعد موضوع حياة أو موت بالنسبة للعدو الإسرائيلي. وقد قام بهذه المهمة بكل جدارة سلاح الطيران وسلاح المدفعية اللذين عملا بتضافر وتنسيق، صبّا على أرتال العدو المتقدم من الغرب الحمم النارية، فما تكاد قوات العدو أن تظهر أو يتم اكتشافها حتى ينقض عليها الطيران السوري، وعندما كانت أرتال العدو تصل إلى المدى المجدي للمدفعية، كانت هذه تصب عليه حممها حسب مديات الرمي، وللحقيقة التاريخية فإن سلاح المدفعية السورية قام بدور مشرف في حرب تشرين التحريرية.
القطاع الشمالي:
في الساعة 20,00، من يوم 8 تشرين الأول، قامت الفرقة السابعة مشاة، مع وسائط تعزيزها، بهجوم صامت ليلي، بدون دبابات، وهدفها ومهمتها تدمير العدو المقابل، والوصول إلى الخط: عرضانية مسعدة - المنصورة، على أن تحتل بجزء من قواتها مدينة القنيطرة يعاونها اللواء 52 مشاة.
وفي الساعة 21,00، بدأ العدو بإضاءة ساحة المعركة، وبفتح نيران المدفعية والهاون على القوات المهاجمة. وقد ردت المدفعية على مصادر النيران المعادية برمايات كثيفة. وتابعت القوات تقدمها نحو أهدافها تحت تأثير نيران المدفعية والهاونات المعادية. وعند الساعة 3,00 من يوم 9 تشرين الأول، تمكن اللواء 68 مشاة من احتلال تل الوردة الغربية، وتل الجعيفري، والسفوح الشمالية الغربية لتل الشيخة الغربية، وضهرة الأرانب، والقطرانة، واحتل واللواء 121 مشاة ضهرة شمس الدين والسطح، ووصل نسقه الثاني إلى بير سيف. أما اللواء 52 مشاة فقد تمكنت إحدى كتائبه من الدخول إلى مدينة القنيطرة واشتبكت في قتال عنيف بالعدو المدافع، وخاضت كتيبة أخرى القتال على الخط: التخوم الجنوبية الشرقية لمدينة القنيطرة - القحطانية، ووصل النسق الثاني من اللواء إلى أرض عين الكرش.
وابتداءً من فجر يوم 9 تشرين الأول، قام العدو بتركيز نيران المدفعية والهاون والدبابات على قوات الفرقة، بالإضافة إلى القصف الجوي. وفي الساعة 4,00 تلقت الفرقة مهمة تطوير الهجوم الليلي مع أول ضوء يوم 9 تشرين الأول على محور القنيطرة - جسر بنات يعقوب، بقوة اللواء 81 دبابات وتشكيلات الفرقة، ومهمتها تدمير القوات المعادية المقابلة والوصول إلى الخط: القلع - واسط - الدليوة - تل أبي خنزير، ثم متابعة الهجوم باتجاه الحدود الدولية. وفي الساعة 8,45 من يوم 9 تشرين الأول عبر اللواء 81 دبابات الخندق المضاد للدبابات، ووصل إلى خط الزج في الساعة 9,00 وفي الساعة 10,35 شوهدت أرتال معادية تتقدم من الاتجاهات التالية:
• رتل يقدر بكتيبة دبابات من اتجاه بقعاتا-ضهرة الأرانب.
• رتل يقدر بكتيبتي دبابات من اتجاه واسط - تل البرم.
• رتل يقدر بكتيبة دبابات من اتجاه المويسه- المنصورة - تل محمد المخفي.
وانتشرت على الخط: السفوح الجنوبية لضهرة الأرانب -ضهرة خليف - السفوح الشرقية لتل البرم - تل محمد المخفي. وبدأت الدبابات المعادية بفتح نيران غزيرة على وحدات اللواء التي كانت تصد هجوم العدو المعاكس. خاضت القوات السورية معارك ضارية، في مواجهة العدو الذي كان ضغطه ما يفتأ يزداد، وكان الاصطدام شديداً وعنيفاً. وشرع الإسرائيليون يقذفون، دونما انقطاع، بقوى جديدة، بالإضافة إلى التركيز الجوي على الجبهة السورية. ووقعت قواتنا تحت تأثير النيران والصواريخ المضادة للدبابات. ولم يكن من السهل التقدم بسبب القذائف المنهمرة. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت مدفعيتنا بقصف مركز على العدو، واختفت ساحة المعركة تحت سحابة من النيران والدخان.
اضطر اللواء 81 دبابات تحت ضغط العدو، الذي كان مستمراً في زج قوى جديدة، إلى الانسحاب، كما انسحبت قطعات الفرقة إلى مواقعها الدفاعية على حدود خط وقف إطلاق النار.
وقريباً من الساعة 6,00 من يوم 10 تشرين الأول، بدأ العدو بقصف المواقع الدفاعية السوريةبالمدفعية، مركزاً قصفه على منطقة خان أرنبة ومنطقة تل الضهور، فردت مدفعية الفرقة السابعة على مرابض المدفعية المعادية وأسكتتها. وعند الساعة 10,00، استأنف العدو رماياته على المنطقتين المذكورتين ذاتهما، بمعدلات كثيفة واستمر على ذلك حتى آخر ضوء من النهار، وقامت مدفعية الفرقة بالرد على مصادر النيران المعادية المكتشفة، كما قامت بالرمي على مجموعة من العسكريين في رويسة الحمراء، تقوم بالاستطلاع، ويعتقد أنهم ضباط. وقام الطيران المعادي بعدة طلعات وقصف مرصد جبل الشيخ المحرر والمرتفع 1480 وتل الضهور ومناطق مرابض المدفعية. وقد اشتبكت وسائط دفاعنا الجوي به وأسقطت له عدة طائرات.

 

في الساعة 8,40 يوم 10 تشرين الأول، قام الطيران المعادي بقصف مواقع القوات المغربية، مركزاً قصفه على موقع الكشة والمرتفع 1480 وضهرة الحدب. وفي الساعة 11,15، تقدم رتل مدرع معاد يقدر بكتيبة دبابات من اتجاه مسعدة ـ سحيتا وفتحت مدفعية القوات المغربية النيران عليه. وعند الساعة 11,40 انتشرت سرية دبابات وسرية مشاة ميكانيكية أمام سحيتا وبدأت بفتح النيران على القوات المغربية، التي ردت على النيران بالمثل، وأوقفت القوات المعادية على هذا الخط. وقريباً من الساعة 13,10، دفع العدو مجموعة من دباباته إلى مشارف جباتا الخشب، مما هدد الجانب الأيسر للقوات المغربية، كما تعرضت وحدات المشاة المغربية، المتمركزة في المرتفع 1480 وضهرة الحدب والتلال غير المسماة ومنطقة مرج الجاموس، لقصف جوي ومدفعي شديدين. وقد اشتبكت القوات المغربية بالقوات المعادية، ثم انسحبت إلى مزرعة بيت جن.
القطاع الأوسط:
تلقى قائد الفرقة التاسعة المشاة التعليمات بإلحاق اللواء 52 مشاة بالفرقة السابعة المشاة من أجل احتلال مدينة القنيطرة بالتعاون مع اللواء 121 مشاة. وقد تمكن اللواء 33 مشاة من صد عدة هجمات مدرعة معادية، وتمسك من الساعة 15,00 من يوم 7 تشرين الأول وحتى الساعة 10,00 يوم 10 تشرين الأول بالخط المحتل: عين عيشة - تل يوسف -الرمثانية. وفي الساعة 8,30 من يوم 10 تشرين الأول، هوجم اللواء 33 بمجموعات من الأرتال المدرعة من اتجاهات مختلفة اشتبك معها في قتال عنيف. وقد تمكنت بعض الدبابات المعادية من اقتحام إحدى سرايا مدفعية هذا اللواء بعد أن تصدت لها السرية بالرمي المباشر ودمرت عدة دبابات معادية. وحيال ضغط العدو الشديد الذي كان يزج بقوى جديدة باستمرار، انتقل اللواء 33 إلى الدفاع شرقي الخط المحتل للتمسك بالمنطقة: عين عيشة - تل أبي قطيف - الجويزة، وليكون الجار الأيمن للفرقة الأولى دبابات. وفي الساعة 15, من يوم 10 تشرين الأول، تقدم العدو برتلي دبابات من الشمال والغرب، بالإضافة إلى رمايات معادية من تل السماقات على وحدات اللواء 33 مما اضطر هذا اللواء إلى التراجع لاحتلال الدفاع إلى شرقي خط وقف اطلاق النار، بعد أن قام احتياط الفرقة المضاد للدبابات بتدمير قسم من الدبابات المعادية. ولقد تمكن اللواء 33 من تدمير 3 طائرات معادية بالصواريخ الفردية المضادة للطائرات خلال الفترة من 6 - 10 تشرين الأول.
هاجمت كتيبة من قوات حطين في يومي 7 - 8 تشرين الأول تل الذهب، ولم تتمكن من احتلاله نظراً لمقاومة العدو في المنعات المجهزة بأسلحة مختلفة. وفي يوم 9 تشرين الأول، استأنفت هذه الكتيبة القتال ضد العدو في تل الذهب وأمام ضغط العدو انتقلت إلى الدفاع شرقي خط وقف إطلاق النار في الساعة 15,00 من يوم 10 تشرين الأول. في صباح 8 تشرين الأول، انضمت إلى بقايا دبابات اللوائين 43 و 51 المدرعين (16 دبابة) من اللواء 12 دبابات. وفي الساعة 12,00، انتشر احتياط الفرقة المضادة للدبابات على الخط: تل الطلائع خارجاً - الفحام، لحماية مجنبة اللوائين من هجمات العدو الشديدة والمتكررة. وقد تمكن هذا الاحتياط من تدمير 20 دبابة معادية وظل يصد هجمات العدو حتى دمر من جرّاء القصف الجوي والمدفعي المعاديين الشديدين. وفي الساعة 13,00 من يوم 9 تشرين الأول حاول العدو الالتفاف على الدبابات المتبقية من الألوية 51 و43 و12 د، من اتجاه السفوح الشمالية لتل الفرس، ومن الغرب والشمال الشرقي، بقوى كتيبة دبابات وعدد من القواعد الصاروخية المضادة للدبابات. وقد حاولت مدفعية الميدان وبعض السرايا المضادة للطائرات منع مناورة العدو وتدميره.
غير أن العدد المتبقي من دبابات هذه الألوية لم يكن يتجاوز 15 دبابة، بعد الاشتباك العنيف مع العدو، الذي كان ما يفتأ يشن الهجمات باستمرار. وازدادت حدة هجوم العدو وضغطه الشديد بالطيران والدبابات والمدفعية، وبذلت دبابات هذه الألوية كل جهودها في المحافظة على الخط: السفوح الغربية لتل شعاف السنديان - العرائس، إلا أن استمرار الهجوم المعادي بشتى الأسلحة لم يُبق منها سوى 3 دبابات فاضطر قادتها للانتقال إلى السويسة في الساعة 11,00 من يوم 10 تشرين الأول.
الفرقة الأولى دبابات:
بعد أن تكبد العدو خسائر فادحة خلال يوم 7 تشرين الأول، انسحب إلى الشمال الغربي من كفر نفاخ، وإلى حرش عين زيوان، لإعادة تجميع قواته. كما تقدمت طلائع لواء مدرع من جسر بنات يعقوب على محور العليقة - كفر نفاخ، ومحمور سنابر- عين سمسم. وابتداءً من صباح يوم 8 تشرين الأول انتقل العدو للهجوم المعاكس بقوى لوائين مدرعين وكتيبة دبابات من بقايا اللواء السابق، من اتجاه عين سمسم - جنوب القادرية، واتجاه العليقة السنديانة، واتجاه المغير- شمال كفر نفاخ، ومن السفوح الشمالية الغربية لتل أبي خنزير، بعد أن قام بتمهيد مدفعي، وقصف جوي على قوات الفرقة.
لم تستطع طائرات العدو ودباباته ومجنزراته تحطيم صمود الفرقة، التي اشتبكت في معارك تصادمية مع القوات المدرعة الإسرائيلية الراغبة بإيقاف تقدم قواتنا. وأخفق هجوم العدو الأول من جراء تدمير عدد كبير من دباباته إلا أنه عاد إلى الهجوم، دافعاً بقوات جديدة من النسق الثاني. وقد تمكن في الساعة 13,00 من يوم 8 تشرين الأول من الوصول إلى التخوم الغربية لقرية السنديانة، والتخوم الغربية لقرية الرزانية. وبعد معارك تصادمية ضارية بين دبابات الفرقة الأولى ودبابات العدو، في ظل تفوق جوي محلي وصل العدو في نهاية اليوم إلى الخط: الدلهمية - السنديانة -الرزانية. وقد أسقط له خلال قصفه الجوي 3 طائرات، وتم أسر أحد الطيارين، وسقط آخر في الأرض المحتلة، ودمرت الطائرة الثالثة.
وبعد أن خسرت الفرقة ما يقارب 50% من عتادها المدرع، انتقلت في صباح يوم 9 تشرين الأول للدفاع عن الخط: عين عيشة -الرمثانية- السلوقية بما تبقى من قوى الفرقة. وفي الساعة 7,30 من يوم 9 تشرين الأول انتقلت الفرقة بقوى اللوائين 91 و76 إلى الهجوم، بمهمة احتلال كفر نفاخ بالتعاون مع القوات التي سيتم إنزالها في المنطقة. وقد تمكنت الفرقة من الوصول إلى الخط: تخوم عين وردة الشمالية والشرقية - 2 كم غربي الخشنية. وظلت الفرقة متمسكة بهذا الخط حتى الساعة 12,00، حين زج العدو بقوى جديدة في المعركة. وتحت ضغط العدو، تراجعت وحدات الفرقة إلى الخط: التخوم الغربية للخشنية، وتمسكت به حتى الساعة 17,00.
تعرضت وحدات الفرقة طوال يوم 9 تشرين الأول لرمايات مركزة من الطيران والمدفعية والقواعد الصاروخية. وقد ازدادت كثافة الرمايات ابتداءً من الساعة 14,00 واستمرت حتى الساعة 17,00، حيث قام العدو بالهجوم مرة أخرى بقوة تقدر بأكثر من لواء مدرع. ومع اقتراب الساعة 10,00 من يوم 10 تشرين الأول، شن العدو الهجوم، بعد تمهيد قوي بالمدفعية والطيران، بقوى كتيبة دبابات من اتجاه: رسم خزعل -ضهرة الشعاف، وكتيبة دبابات من اتجاه: تل فزاره - تل شعاف السنديان - تل عكاشة، وكتيبة دبابات من الخشنية باتجاه تل فزارة والجويزة. وفي نهاية اليوم تمكن العدو من احتلال خط وقف إطلاق النار السابق في نطاق قتال الفرقة. وقد حاولت الفرقة التمسك بما تبقى لديها من قوى وسائط (زهاء 20 دبابة وبقايا من مشاة اللواء 58 ميكانيكي)، بالخط 1,5 كم جنوبي الجويزة - سفوح تل شعاف السنديان الغربية. وبعد قتال عنيف مع القوات المعادية، تمكنت من إيقافها بعد أن دمرت لها 19 دبابة. وقريباً من الساعة 13,30، اضطرت الفرقة، تحت ضغط العدو، للانتقال إلى الدفاع عن منطقة كودنة حتى توقف إطلاق النار.
القطاع الجنوبي:
ابتداءً من الساعة 7,00 صباح 8 تشرين الأول شن العدو هجوماً معاكساً باتجاهين، بقوى لواء دبابات على كل اتجاه، الأول باتجاه: العال - خسفين، والثاني باتجاه: أم القبور- تل المنطار - تل البازوك، وقد اشتبكت معه قوات الفرقة الخامسة المشاة في معارك ضارية بالمدفعية والاحتياطات المضادة للدبابات والدبابات، وأرغمته على الانسحاب إلى الخلف أكثر من أربع مرات. وقد اشترك اللواء 47 دبابات في هذه المعارك بقوام 15 دبابة في منطقة خسفين وأبي خيط. وفي نهاية يوم 8 تشرين الأول، استطاع العدو أن يصل إلى خط وقف إطلاق النار السابق، وعادت تشكيلات الفرقة ووحداتها إلى مواقعها الدفاعية.
ومنذ صباح 9 تشرين الأول، بدأ العدو قصفاً مركزاً بالمدفعية والهاون على نقاط الحراسة القتالية التالية: أم اللوقس-اللويبد- الطلائع - صيدا - الحانوت، ثم دفع بعض الدبابات إلى الأمام، حيث احتلت خطوط رمي، وبدأت تركز نيرانها على النقاط المذكورة. وتحت هذا الستار الناري من المدفعية والدبابات دفع العدو ما يقارب كتيبة دبابات موزعة على رتلين باتجاه نقاط الطلائع واللوبيد وصيدا. إلا أن مدفعية الفرقة ركزت رماياتها على أرتال العدو، فاضطر إلى الانتشار ومحاولة التسرب بالمناورة وقد فاجأت الألغام والكمائن دبابات العدو، ودمرت منها أكثر من عشر دبابات. وعندما أخفق العدو في خرق النقاط المذكورة، قام بمحاولة أخرى باتجاه أم اللوقس، ولكن حظه كان أسوأ، إذ اضطر بتأثير المقاومة الكبيرة التي أبدتها هذه النقطة إلى الانسحاب، تاركاً خلفه عدداً من الدبابات المدمرة.
وابتداءً من صباح 10 تشرين الأول، تقدمت كتيبة دبابات معادية تحت ستار نيران المدفعية والقواعد الصاروخية باتجاه صيدا والحانوت في محاولة جديدة لاحتلالهما. وقد تصدت لها جميع الوسائط المضادة للدبابات، بالإضافة إلى رمايات المدفعية المركزة، وأجبرتها على الانسحاب، مخلفة وراءها عدداً كبيراً من الدبابات والناقلات المجنزرة. وقد قامت قوات الفرقة في المساء بسحب هذه الدبابات والناقلات المجنزرة من أمام نقاط الحراسة القتالية.
الفرقة الثالثة دبابات:
في يوم 9 تشرين الأول ألحق اللواء 21 ميكانيكي بفرقة المشاة الخامسة، واللواء 81 دبابات بفرقة المشاة السابعة. وعند الساعة 5,15 أُسندت للواء 81 دبابات مهمة تدمير العدو في منطقة تل محمد المخفي والاستيلاء على الخط: الدليوه- تل أبي خنزير، ثم تطوير الهجوم باتجاه: كفر نفاخ - جسر بنات يعقوب. وقد تمكنت معظم وحدات اللواء 81 دبابات من عبور الخندق المعادي المضاد للدبابات، ولكن لم تنجح إلا بعض الدبابات في الوصول إلى طريق المنصورة - مسعدة، وقد دمرت عند وصولها، فانسحب اللواء بعد إعادة تجميعه، بإمرة رئيس أركانه إلى تل الشمس، حيث التحق به قائد اللواء في الساعة 22,00، وتلقى مهمة الدفاع عن التل المذكور بما تبقى من اللواء. أما اللواء 21 ميكانيكي، فقد زج كتيبة ميكانيكية وسرية دبابات في المعركة لصد الهجوم المعاكس المعادي على تل الفرس. وبعد الاشتباك في القتال مع العدو، وتحقيق المهمة، تلقى قائد اللواء أمراً بالتمركز في منطقة نوى (احتياط قيادة عامة).
وفي يوم 10 تشرين الأول، التحقت كتيبة من اللواء 90 مشاة بالفرقة الأولى دبابات للدفاع عن تل الأحمر الغربي وتل الأحمر الشرقي، ثم كلف اللواء كله بهذه المهمة. وكلف اللواء 65 دبابات باحتلال الدفاع في مواجهة حرفا - بيت جن، وانتقاء خط رمي من الثبات لتدمير العدو حول الحرش. أما اللواء 21 ميكانيكي فقد تلقى مهمة الدفاع باعتباره نسقاً ثانياً للفرقة الخامسة المشاة.
الموقف في نهاية 10 تشرين الأول:
خلال أيام 8 - 10 تشرين الأول، كانت قواتنا تخوض المعارك الضارية ضد العدو الذي كان ضغطه ما يفتأ يزداد. وبالإضافة إلى القوة المدرعة التي كانت تعمل بالفعل في ميدان القتال، فقد أخذ العدو يزج في المعارك بقوى جديدة مدرعة وميكانيكية. وحتى نهاية يوم 9 تشرين الأول كان موقف الفرق كما يلي:
• الفرقة 7 مشاة: تراجعت تشكيلاتها كافة إلى الضفة الشرقية للخندق المعادي، المضاد للدبابات.
• الفرقة 9 مشاة: عادت إلى الخط: اللواء 52 مشاة في أم باطنة، واللواء 33 في عين عيشة، وبقايا اللوائين43 و51 المدرعين، في منطقة الخشنية.
• الفرقة الأولى دبابات بقيت متمسكة بالخط: عين عيشة - عين وردة - 2 كم شرق السلوقية.
• الفرقة 5 مشاة: بقيت محتفظة بمنطقة الرفيد. أما التشكيلات الأخرى فقد عادت إلى خط وقف إطلاق النار. وفي آخر ضوء من نهار 9 تشرين الأول تم سقوط تل الفرس بيد العدو.
وخلال يوم 10 تشرين الأول، اقتصرت العمليات الحربية على متابعة القتال، والتمسك بالخطوط المحتلة، ومنع العدو من احتلال التلال القريبة، مثل تلول شعاف السنديان والرفيد. كما لوحظ تركيز العدو جهده الجوي على مناطق تحشد تشكيلات الفرقة 7 مشاة ومرابض المدفعية ومقرات القيادة، تمهيداً لمهاجمتها صباح اليوم التالي.