الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

معركة الدبُّـورة

إن صدام الدبابات الذي استعر لهيبه في منطقة الدبورة يعد مأثرة بطولية في تاريخ حرب تشرين. ففي الساعة الأولى من صباح 7 تشرين الأول، اقتحمت الكتيبة 212 من اللواء 43 دبابات الخندق المعادي المضاد للدبابات، واندفعت اندفاعاً مفاجئاً وسريعاً في الاتجاه المحدَّد لها: تل فزارة -الرمثانية ـ السنديانة - العليقة - الدبورة، بقيادة الرائد حمدان محفوض. وعلى الرغم من المقاومات المعادية التي فتحت نيرانها على الكتيبة في أثناء تقدمها ـ فقد تمكنت من القضاء عليها بسرعة، ونجحت في الوصول إلى قرية الدبورة. وهنا دارت معركة دموية طاحنة بين دباباتنا ودبابات العدو التي انطلقت من مناطق تحشدها في وادي الجليبينة ووادي الفاجر، وهاجمت الكتيبة من المشارف الجنوبية والشمالية لقرية الدبورة. والتحمت الدبابات السورية بالدبابات الإسرائيلية، وبدأ القتال عن قرب،واختلط كل شيء في أعاصير من النيران وتناثرت هنا وهناك كتل الدبابات الهامدة أو الدبابات التي كانت النيران ما تزال مشتعلة بها.
اضطر العدو، تحت ضغط دباباتنا إلى التراجع مؤقتاً، مخلفاً وراءه الدبابات المشتعلة أو المدمرة وكانت أعمدة الدخان تتصاعد فوق الدبابات المتناثرة هنا وهناك. وبعدها بوقت قصير، بدأت نيران المدفعية والصواريخ المعادية تنهال على دباباتنا. وأخذ الموقف الذي كان في صالح الكتيبة 212 دبابات يتحول فجأة لصالح العدو، عندما زج العدو بقوى مدرعة جديدة. كانت المعركة في ذروة احتدامها عندما لم يتبق من دباباتنا إلاّ العدد القليل، ونفذ الجزء الأكبر من الذخيرة. وكانت مفاجأة مذهلة للمعتدين الإسرائيليين أن تبلغ أعمال الدبابات السورية هذا المستوى، فقد أبدى رجالها من الصمود والبطولة ما برهن عملياً للقوات الإسرائيلية أنها ستواجه قتالاً مريراً وقاسياً.
قاتلت الكتيبة حتى آخر طلقة. وقرب المساء لم تستطع الدبابات القليلة وقد نفذت ذخيرتها أن تتابع إطلاق النيران، فاندفعت نحو دبابات العدو والتحمت بها جسماً بجسم، وعندما لم يبق في دبابة قائد الكتيبة إلا سدين جريح، أخذ القائد بندقيته، وقفز من الدبابة إلى الأرض وهو يطلق النيران صارخاً: «الله أكبر ...» وسقط البطل شهيداً، مضرجاً بدماء العزة والكرامة.وعند الغروب كان يصعب على المرء الذي يمد بصره إلى الأفق أن يتبين أين هي الأرض وأين هي السماء، فقد لفت الأرض والسماء نيران الحرائق وانفجارات القنابل. لقد قاتلت الكتيبة 212 دبابات، طوال نهار كامل، وأوقعت خسائر كبيرة في أرواح ومعدات العدو، وكان الصراع البطولي النادر الذي خاضته دليلاً ساطعاً على صمود المقاتل العربي واستبساله. وتقديراً لأعمال هذه الكتيبة البطولية، منح قائدها الرائد حمدان محفوض وسام بطل الجمهورية.