الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  حرب تشرين التحريرية  معلومات تفصيلية

معركة الخشنية

كانت الصورة صباح 7 تشرين الأول تبعث على الارتياح، فقد نجحت قواتنا، بعد ضربة مفاجئة، في عبور الخندق المضاد للدبابات، واختراق المواقع الدفاعية المعادية. وما لبثت هذه القوات أن دعمت نجاحها بالتقدم بسرعة في الاتجاهات المحددة، كانت الضربة الرئيسية للهجوم موجهة باتجاه الخشنية- كفر نفاخ. خاض اللواء 51 واللواء 43 دبابات، ابتداءً من بعد ظهر6 تشرين الأول وحتى الساعة 6,00. من صباح اليوم التالي، معارك ضارية ضد العدو، الذي كان يجهد في محاولات يائسة للضغط على بقايا الدبابات المتمسكة بالخط: الخشنية- تل الطلائع. وقد صدت قوى اللوائين 51 و43 دبابات تلك المحاولات كافة.
ولقد أدى انضمام بقايا اللواء 51 دبابات إلى بقايا اللواء 43 دبابات إلى رفع الروح المعنوية للمقاتلين وزادتهم عناداً وصلابة.
دلت الهجمات المتتالية بمجموعات صغيرة من الدبابات على أن قوات العدو في هذه المنطقة لا تقتصر على هذه المجموعات، بل أن هناك قوى أكبر حجماً. كان دفاع اللوائين، بحكم الضرورة، يحمل طابع الدفاع الخطي. ولم يكن هناك نسق ثان، ولم يكن لديهما احتياط. أبلغ قائد اللواء 43 دبابات قائد الفرقة التاسعة المشاة بذلك كله، وتمكن مع قائد اللواء 51 دبابات، بما بذله الضباط من جهود، وخلال المعارك ذاتها، من أن ينظما في فترة وجيزة مقاومة قوية ضد العدو، ومنعه من متابعة التقدم باتجاه الشرق، وسرعان ما ظهر لدى قائدي اللوائين تشكيل جديد من بقايا لوائيهما كان بمثابة قوة كبرى لهما.
ومنذ صباح 8 تشرين الأول، ظهرت الطائرات المعادية في الأفق، وبدأت تنقض على قواتنا المدرعة. واشتدت رمايات المدفعية والقواعد الصاروخية، وشرع الإسرائيليون يقذفون، دونما انقطاع، بقوى جديدة. حمي وطيس المعركة من جديد، واستمر القتال إلى ما بعد غروب الشمس وساد الظلام وظهرت نيران ضخمة مشتعلة في الأمام. وكانت في الغالب الدبابات والمجنزرات التي دمرتها نيران دباباتنا ومدفعيتنا.
وفي صباح 8 تشرين الأول، التحق النقيب توفيق جلول من اللواء /12/ دبابات بدباباته الستة عشر ببقايا دبابات اللوائين المدرعين 51 و43، فقرر قائدا اللوائين وضع دبابات النقيب جلول كاحتياط، غربي الطريق العام: الرفيد- القنيطرة، لتدمير مجموعات العدو المدرعة، التي قد تتسلل من خلال الرمثانية وأم الدنانير لتطويق بقايا اللوائين. أربك نشاط قواتنا وفعاليتها طوال يوم 8 تشرين الأول القيادة الإسرائيلية فقد واجهت هنا مقاومة لم تكن تنتظرها، ورأت أن رجال الدبابات السوريين لا يكتفون بصد الهجوم فقط بل ويهاجمون، وإن كانت هذه الهجمات غير ناجحة، والحق يقال بأن مقاتلي اللوائين عانوا أوقاتاً حرجة وقاسية في امتحان النار. وكانت تشحذ قواهم إرادة القتال. وعلى هذا الأساس الوطيد استطاعوا أن ينجحوا في تدمير دبابات العدو وإيقاف هجومه.
ومنذ أول ضوء يوم 9 تشرين الأول استأنف العدو هجومه المدرع. وحانت لحظة الاصطدام وتقدم الإسرائيليون بمجموعات مدرعة من اتجاهات مختلفة، من قرى المشتى والتنوريةوضهرةالجوبه وأم الدنانير. وفي كل مرة كان العدو يتراجع مخلفاً وراءه عدداً كبيراً من الدبابات المحترقة. وهكذا أصيب العدو بضربة قوية أوقفت هجومه. عند الساعة 15,30من يوم 9 تشرين الأول، تقدمت كتيبة معادية من اتجاه الفرج - الفحام، وكتيبة أخرى من اتجاه قرية المشتى. حينئذ ناور قائد اللواء 43 دبابات بثلاث دبابات من غرب الخشنية، حيث احتلت خطاً أمام رسم الخزعل، من أجل دعم دبابات النقيب توفيق جلول، الذي سبق أن تلقى أمراً باحتلال الخط: تل الطلائع - 1 كم شمال الفحام، والتمسك به. وقامت مدفعية اللواء من مرابضها في ضهرة الشعاف باتخاذ مواضع جديدة لفتح النيران بالرمي المباشر على الدبابات المعادية المتقدمة على محور الفحام - تل الطلائع...
وواصلت دبابات العدو هجومها، واستطاعت مجموعة أن تتسلل إلى الطريق العام: الرفيد- القنيطرة، كما أخذ العدو يضغط على قواتنا التي تحتل الخط: الخشنية- تل الطلائع. وبدأ القتال عن قرب واختلط كل شيء في أزيز وهدير شاملين. وتصاعدت أعمدة الدخان فوق الدبابات المشتعلة هنا وهناك في أرض المعركة.
ولم يمر وقت طويل حتى وقعت دباباتنا تحت تأثير النيران والصواريخ المضادة للدبابات. ودارت معركة ضارية بين دباباتنا ودبابات العدو. وقعت لنا خلالها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. في المساء أمر قائد الفرقة التاسعة المشاة باحتلال خط على السفوح الغربية لتل العرايس بما تبقى من الدبابات، وفي صباح 10 تشرين الأول توالت هجمات العدو، تصاحبها نيران المدفعية والصواريخ، غير أن دباباتنا الباقية كانت للعدو بالمرصاد فتصدت لهجماته بالنيران، وأخذ رجالنا يصبون سعيرهم. واختفت ساحة المعركة بين سحب الدخان والغبار.وفي الوقت نفسه كانت المقاتلات والقاذفات السورية توجه ضرباتها إلى احتياطات العدو وأنساقه الثانية. لقد ضرب رجال الدبابات العرب في هذه المعركة أمثلة من الثبات والشجاعة والمبادرة لا مثيل لها.. وستكون هذه المعركة الفذة نموذجاً يحتذى به في الصمود والبطولة.