الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  الكفاح ضد الانتداب الفرنسي  معلومات تفصيلية

 قضية القطعات الخاصة:
يُقصد بالقطعات الخاصة «قوات الشرق الخاصة» "LES TROUPES SPECIALES DU LEVANT" وهي قوات عسكرية تم إنشاؤها بموجب قرار المفوض السامي رقم 3045 في 20 آذار 1930،وكانت تتألف من متطوعين سوريين ولبنانيين بقيادة ضباط أغلبهم من الفرنسيين.
ولابد من التمييز، مبدئياً، بين تشكيلين عسكريين وجدا في المشرق أثناء الانتداب، وهما: «جيش المشرق L'ARMEE DU LEVANT» و«الوحدات العسكرية المحلية LES TROUPES INDIGENES».
1) فجيش المشرق A.F.L.: هو جيش فرنسي بالكامل يتبع وزارة الحربية في باريس، وكان قائد هذا الجيش هو المفوض السامي نفسه حين كان المفوض جنرالاً (غورو، فيجان، ساراي) ثم استقلت قيادته حين أصبح المفوض السامي من المدنيين (ده جوفنيل ـ بونسو ، ده مارتيل)، وقد استلم قيادته الجنرال «غاملان GAMELIN»، ومن بعده الجنرال «هانتزيجر HUNTZIGER»، وكان ضباط هذا الجيش في غالبيتهم من الفرنسيين، وأما جنوده فكانوا من الفرنسيين أو من أبناء المستعمرات الآسيوية (تونكينيين، هنود صينيين)، والأفريقيين (مالاغاش، سينغاليين، شمال أفريقيين).
2) الوحدات العسكرية المحلية LES TROUPES INDIGENES:
وقد تم تشكيلها من المتطوعين المحليين، وتأطيرها من قبل ضباط وصف ضباط فرنسيين، وهي ملحقة بجيش المشرق الفرنسي A.F.L، ولكنها مستقلة عنه من حيث تشكيلها أو أطرها وموازنتها، وقد أخذت هذه الوحدات أسماء عديدة كان آخرها «القطعات الخاصة» او «قطعات الشرق الخاصة». وهي التي كانت الحكومتان السورية واللبنانية تطالبان باستلامها، منذ عام 1936.


إنشاء قطعات الشرق الخاصة: تم إنشاء هذه القطعات بموجب القرار الصادر عن المفوض السامي برقم 3045 يوم 20 آذار 1930، وقد احتوى هذا القرار نظام هذه القطعات وعملها وحقوق الضباط والأفراد العاملين فيها.
وأهم تبديل جاء به هذا النظام، على التشكيلات العسكرية المحلية المتقدمة، هو أنه اشترط أن يكون العسكريون المتطوعون فيها من أبناء البلد حصراً، بحيث لم يعد يقبل غيرهم كما كان الحال سابقاً. يضاف إلى ذلك أن الأطر الفرنسية العاملة في هذه القطعات، من ضباط وصف ضباط، لم تعد تشكل أغلبية تتفوق على عدد الأطر المحلية من خريجي الكلية العسكرية في حمص، ومدرسة صف الضباط في رياق.
وها هي أهم الأحكام المتعلقة بقطعات الشرق الخاصة كما تضمنها قرار المفوض السامي المشار إليه أعلاه:
1) التطوع: اشترط القرار أن يكون المتطوع من سكان الأراضي الخاضعة للانتداب الفرنسي، وأن يكون عمره 18 سنة على الأقل و38 على الأكثر.
ويكون التطوع لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن لمن قُبل عقد تطوعه أن يسرح من الخدمة إلا في إحدى الحالات التالية:
- إذا كانت حالته الصحية أو البدنية لا تسمح له بمتابعة الخدمة في القوات الخاصة.
- إذا ارتكب خطأ جسيماً أثناء الخدمة، مثل رفض الأوامر أو التطاول على الرؤساء، أو قام بتصرف لا انضباطي.
- إذا طلب المتطوع تسريحه وكان طلبه مسوغاً ووجيهاً، علماً بأنه يحق للقيادة رفض طلبه لمصلحة الخدمة، فإذا ترك العسكري المتطوع الخدمة في هذه الحالة فإنه يُعد «فاراً من الخدمة العسكرية DESER- TEUR».
- يسرح العسكريون من غير الضباط حكماً عند بلوغهم السن القانونية وهي الأعمار التالية: 40 سنة للأفراد (جنود وعرفاء)، و42 سنة للرقباء والرقباء الأولين (سيرجان وسيرجان شيف)، 45 سنة للمساعدين والمساعدين الأولين (آجودان وآجودان شيف).
2) الترقية: تتم الترقية إلى مختلف رتب الأفراد (جندي أول، عريف، رقيب) بقرار من قائد القطعة أو رئيس المصلحة، وأما الترقية إلى الرتب الأعلى فتتم بقرار من السلطة العسكرية العليا المتمثلة بقائد جيش الشرق.
وليست الترقية حقاً مكتسباً للعسكري، بل هي تتم بالانتقاء وحسب المراكز الشاغرة في ملاك كل رتبة،
وأما بالنسبة لترقية الضباط فقد صنف القرار الضباط ضمن ملاكين: الملاك العادي، وملاك الاحتياط.
آ) بالنسبة للملاك العادي أو الفعلي:
يؤخذ الملازمون في الملاك العادي (الخدمة الفعلية) من الفئات التالية:
* خريجو المدرسة الحربية في دمشق.
* الملازمون أو الملازمون الأولون في ملاك الاحتياط الذين قضوا سنتين من الخدمة على الأقل.
* المساعدون أو المساعدون الأولون الحائزون على شهادة دورة (آمر فصيلة)، والذين قضوا 8 سنوات في الخدمة.


- يمكن الترفيع في الرتب الأخرى بالانتقاء، وضمن شرط قضاء مدة الخدمة الكافية، وذلك في سلسلة رتب الضباط:
سوليوتنان (ملازم) ـ ليوتنان (ملازم أول) ـ كابيتين (نقيب) ـ كومندان (رائد) ـ ليوتنان كولونيل (مقدم) ـ كولونيل (عقيد)، ولا يوجد ملاك لأعلى من رتبة كولونيل (عقيد) في «قوات الشرق الخاصة».
ب) بالنسبة لملاك الاحتياط:
يؤخذ الملازمون في ملاك الاحتياط من الفئات التالية:
- من المساعدين أو المساعدين الأولين الذين قضوا 8 سنوات في الخدمة.
- من الرتباء الحائزين على شهادة (آمر فصيلة) بعد أن يقضوا 6 سنوات في الخدمة.
- من الرتباء مهما كانت رتبتهم وعدد سنوات خدمتهم إذا قاموا بعمل باهر أو أظهروا شجاعة نادرة.
- يمكن الترفيع في ملاك الضباط الاحتياط إلى رتبة سوليوتنان (ملازم) ـ ليوتنان (ملازم أول) ـ كابيتين (نقيب) وإذا تساوت الرتب بين ضباط من الملاكين فتكون القيادة للضباط من الملاك العادي (الفعلي أو العامل ACTIF).
وبالنسبة لجميع الضباط، من الملاكين معاً، تعتبر رتبة الضابط ملكاً له، لا يفقدها ولا تنزع منه إلا بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة عسكرية أصولية يقضي بعزله او بتجريده منها.
3 ) التقاعد: يحدد سن التقاعد للضباط على الشكل التالي:
50 سنة للملازم والملازم الأول ، 52 سنة للنقيب ، 54 سنة للرائد ، 56 سنة للمقدم ، 58 سنة للعقيد.
واستناداً لأحكام هذا النظام تطوع عدد من المواطنين السوريين واللبنانيين في القطعات الخاصة، وزاد عدد الضباط وصف الضباط المحليين في هذه القطعات إلى حد زاد فيه على عدد الضباط الفرنسيين فيها، وفي عام 1935 سمحت القيادة الفرنسية لأول مرة لضابط سوري (الكابيتين عبد الله عطفة) باستلام قيادة فوج في هذه القطعات.
والحقيقة أن القيادة الفرنسية ظلت تنظر بعين الشك والحذر نحو ولاء الضباط السوريين لها، كما أنها بقيت تخشى من قيام جيش سوري قوي، ويظهر ذلك من فحوى الرسالة التي وجهها المسيو «شوفر SHOFFER» حاكم جبل العلويين، في أوائل الثلاثينيات، إلى وزارة الخارجية الفرنسية والتي يقول فيها: «إن الجيش السوري الذي تدين غالبيته بالإسلام سيكون جيشاً وطنياً بلا ريب، وبالتالي سوف لن يقبل بالانتداب، إلا إذا كانت مدة الانتداب قصيرة بقدر الإمكان، ولهذا فإن تشكيل مثل هذا الجيش يجب ألا يكون من مهامنا، إن مصلحة الدولة القائمة بالانتداب (أي فرنسا) ليست في تنمية مؤسسة عسكرية اضطررنا لإنشائها (بموجب نظام الانتداب)، ولا في إرضاء طموحات ساهمنا في خلقها! وإنني أنظر بخشية إلى عملية إنشاء جيش سوري يبدو بالنسبة لي خطراً تاماً على الانتداب، وكحاكم لجبل العلويين أنظر بعين القلق لنفقات الموازنة التي يمكن أن يجرها هذا المشروع الذي أعارضه بقدر استطاعتي». وهذه الرسالة تبين لماذا ظلت قوات الشرق الخاصة ضعيفة في العدد والعُدد حتى 1936.
وفي أول كانون الثاني 1936 كانت «قوات الشرق الخاصة» تتألف من الوحدات التالية:
10 كتائب مشاة، 23 سرية (كوكبة) خيالة خفيفة، 4 بطاريات مدفعية جبلية أو محمولة أو مقطورة، 3 سرايا صحراوية خفيفة (هجانة أو مصفحات)، سريتان للنقل (واحدة على الحيوانات والثانية بالسيارات)، 3 سرايا هندسة (اللغامون، برقيون، عمال سكك حديدية)، فصيلتا مصفحات، ست فصائل خدمات في مختلف المصالح.
وقد ارتفع تعداد هذه القوات إلى 14000 جندي، وارتفع فيهم عدد الضباط المحليين عام 1936 إلى 201 ضابط، بينما انخفض عدد الضباط الفرنسيين فيهم من 141 ضابطاً إلى 100 ضابط، كما انخفض عدد الرتباء الفرنسيين من 295 إلى 278 رتيباً.