الرئيسية  الموسوعة  تاريخ الجيش  الكفاح ضد الانتداب الفرنسي  معلومات تفصيلية

ثورة المنطقة الشمالية الغربية (الاستيلاء على مخفر الحمام):
بدأت الثورة في المنطقة الشمالية الغربية على شكل أعمال مسلحة قام بها السيد صبحي بركات وشقيقه ثريا بيك، وابن خالته عاصم بيك، وكانت أهم المعارك التي قادها هؤلاء هي معركة «السويدية» في شهر أيار 1919، التي تكبد فيها الفرنسيون خسائر فادحة بينما لم يسقط من المجاهدين إلا تسعة شهداء. وفي أوائل شهر كانون الثاني 1920 قام رتل فرنسي بتمشيط منطقة «جبل القصير» في أقصى شمالي سورية من جهة الغرب


ثم عاد إلى أنطاكية، وقد أقام هذا الرتل مخفراً بقوة فصيلة مشاة معززة في قرية «الحمام» التي تبعد عن مدينة حلب بحدود ثلاثين كيلومتراً على طريق الإسكندرونة.
ولم يمض أكثر من ثلاثة أيام على إقامة هذا المخفر حتى تعرض لهجوم عنيف من قبل جماعة من الثوار تعد حوالي 300 مقاتل بقيادة ثريا بيك والشيخ يوسف السعدون، وبعد مقاومة حامية المخفر لمدة 36 ساعة انتهى الحصار بمصرع رئيس المخفر الليوتنانلونلايLONLAY مع خمسة من جنوده، والقبض على بقية العناصر وسوقهم أسرى في 23 كانون الثاني 1920، وهذا ما اضطر قيادة المنطقة الغربية (الفرنسية) لتسيير حملة عسكرية ضخمة من أنطاكية، بقيادة الكابيتين ده رودهيلDE ROUDHILE، في محاولة لاسترجاع المخفر وهيبة فرنسا معاً.
قامت الحملة من أنطاكية صباح 24/1/1920، وكانت تضم الوحدات التالية:
* سرية من فوج الرماة الجزائريين السابع عشر.
* سرية من فوج الرماة الجزائريين الثاني والعشرين.
* فصيلتين من الرشاشات.
وقد آثر ثريا بيك - وهو ضابط سابق في الجيش العثماني - أن يخلي المخفر عند تقدم الحملة الفرنسية، ولذا وجد جند الحملة المخفر خالياً عند وصولهم إليه.
وفي الساعة السادسة من صباح 25/1/1920 عاد ثريا بيك، وإلى جانبه الشيخ يوسف السعدون، فهاجما المخفر بقوة تعدّ 500 -600 مقاتل مزودين بعدة رشاشات ألمانية ولكن الفرنسيين كانوا قد حسبوا حسابهم لمثل هذا الأمر، وتمكنوا من صدّ هذا الهجوم الذي دام أكثر من أربع ساعات، وأسفر عن سقوط قتيلين وثمانية جرحى من حامية المخفر، أما الثوار فقد تمكنوا من الانسحاب بعد هذه المعركة، إلى داخل الأراضي التابعة لولاية حلب، ولم تهدأ الأحوال في المنطقة، ودامت عمليات الثوار في كرّ وفر إلى ما بعد سقوط حلب بيد الفرنسيين يوم 23/7/1920، وسيرت القيادة العسكرية الفرنسية ضدهم حملة ضخمة من حلب، بقيادة الكولونيل «ده بيوفر»، تمكنت خلال شهر كانون الأول 1920 من تهدئة الثورة في السنجق.